بقلم : محمد حسيكي
الطبيعة هي كيان كوني من كوكب الأرض تنبعث بالأحياء من صبيب الماء على التراب، من مدار الفصل الفضائي بالتجمد ومداره الشمسي على الفضاء بالذوبان، الذي يعيد حركة الحياة من بعد تجمد إلى براري الأرض، والبحر الذي يشكل شريانا من المحيط يربط الأرض بالفضاء، التي تتخذ منه مستقرا، كلا المدارين يدور دورة الحياة اليومية بالسنة من مدار يومي، وباليوم من مدار السنة، كالماء السائل والمتجمد، اللذين منهما الطبيعة الحية المتعددة الأحياء، والتي تأخذ شكلها الاحيائي من مدار ثنائية النظامين أخذا وعطاء.
الإنسان والطبيعة :
الإنسان من الأحياء الكونية التي تنسب إلى كوكب الأرض، التي تعددت بها الأحياء بعد أن وجد بها الماء الذي يدور من الفضاء الأدنى حارا، ومن الأسمى عذبا يتصاعد بخارا ثم يندفع سحابا إلى أن يتساقط قطرا نديا ثم مطرا، مدا من فصول معينة وجزرا من فصول أخرى نحو جهات أخرى، وهي دورة الحياة التي تجري على الأحياء من بر أو بحر .
والطبيعة أجواء صحوة من النظام الشمسي، سحابية مطيرة من النظام الفضائي، منه ما هو غني بالأحياء الدقيقة من التلقيحات المتبخرة، ومنه ما هو مثمر لوقته، كما الحال من كوكب الأرض، وأقرب الأحياء إلى الطبيعة عناصر أصنافها، من بر أو بحر، والتي تتنوع منها الأشكال الطبيعية قبل تواصلها مع بعضها، وتلاقحها فيما بينها .
النشأة بالطبيعة :
كل ما يبحث عنه الانسان من نشأته بالطبيعة الغذاء والمرح، ومن المرح يتعلم الرفق بالنفس، والمرونة في السلوك، ويعرف أشياء يكتسب منها الادراك، الذي يحافظ منه على وجوده بين الأحياء، كي يستمر في الحياة، مما يغني الطبيعة ويميز أحياء الأرض عن غيرها من الأحياء الفضائية، التي لازالت محل بحث ومعرفة لدى الإنسان الذي يعرف بالكائن الخلوق، الذي يحتد ي حدو الطبيعة .
التربية على الطبيعة :
قبل سن التمدرس الذي أضاف للإنسان حياة مدنية، إلى جانب الحياة الدينية التي يعيش عليها كما عاش عليها الآباء والأجداد من سابق الأزمنة، كنا نمرح أطفالا بالطبيعة، وهي غنية وقتها بنعيم الحياة الفضائية التي تضفي زينة ألوان على سطح الأرض وفضائها من فصول السنة، تجعل الإنسان يشدوا مزهوا متكلم بالطبيعة، يستمتع ويتغنى بما يرى .
ومن سن التمدرس أصبحنا نرى الطبيعة صورا ملونة، تجذب الأنظار منها الانسان والنبات والحيوان والآلات الطاقية التي يشغلها الإنسان لحاجاته واحتياجاته، تدوي بالطبيعة من أصواتها، و تتحرك وتنفث بالفضاء أنفاسها .
لكن نطل على الطبيعة الحية من خلال العطل المدرسية التي تفصل بين فترة دراسية وأخرى على المدار العام من السنة .
تعلمنا من الطبيعة رؤية الأحياء، كيف تنمو وتحيا وكيف تتآلف وتجفو حين يخفى عنها مايخفى، لكن من الصورة تعلمنا منها ما يسر وما يخفى .، وتبقى الحياة الكونية مستمرة منتظمة من صورة إلى أخرى .
وهكذا رأينا من الطبيعة الخصب الذي يمد الأحياء من الفضاء نعما لا تحصى، تدخل الأجواء مثقلة الحمولة، مرة منها الفيض ومرة منها زهر الندى ينفتح، وتلك طبيعة عطر الحياة البرية التي تعطر السكون حين يتحرك .
عرفنا من الطبيعة الأرض من خباء شفقها، منها الشمس من طلعتها، والقمر من مدارها، والنجوم على أبعادها كالزرع من نباتها وكل ما تحت الأقدام يعلو السماء من مدارها .
مدار الطبيعة :
الطبيعة بالبر ذات مدار مرتفع، والطبيعة بالبحر ذات مدار منخفض، ومن تعاقب المدارين أزمنة على أمكنة، تتكون منظومة الحياة الكونية، وأغناها تنوعا مدار السنة الشمسية بالسنة الضوئية، التي تدور من الفضاء بالفصل ومن السنة باليوم، الذي يغيب من فضائه ويسطع من مداره، وكأنها النجم الذي يؤم النجوم، والأرض التي تجمع العموم .
لكن ما يعتريها على اليابسة الجفاف، الذي يضرب الأجواء بالخرف، الذي يميت دون أن يحيي، إذ يغور منه ما في الأرض ولا ينبعث به ما في الفضاء، ينعدم النبات وهو مصدر الحياة من الأرض، وتتراجع حظوظ الأحياء في العيش، مما يدفعها إلى الهجرة، أو الترحال بين مناطق الماء والغذاء، كحال ساكنة المناطق الجافة .
وهكذا مدار الطبيعة إن عرفت حياتنا من النشأة الخصب والنمو من الصغر، عرفت من الكبر خريفها الذي يعري طبيعتها البرية.
لكن تضافر العمل البشري بالمحيط الاجتماعي، أدى إلى بناء من سنوات الخصب الممطرة سدودا للحاجة من وقت الجفاف، الذي يغلب فيه المدار الشمسي على المدار الفضائي، الذي يصبح حيزه بين كماشة الانحصار من ضروب الرياح الشمسية، التي يجف منها الفضاء وتنعدم منها الحياة من الرقعة الأرضية .
وبعد أن أصبحت السدود الموسمية تحت ضروب الجفاف وضغوط الري والشرب الحضري والحاجيات الصناعية، اتجه البحث العلمي إلى استثمار الطاقة الشمسية في إنتاجية طاقة متجددة تعوض إنتاجية السدود من الطاقة الكهرومائية، كما اتجه البحث نحو الاستمطار الاصطناعي من الزمن الفضائي بديلا للحمولات الفضائية من مدار طبيعي .
ولم يقف الجهد عند هذا الحد، بل يجري العمل على تحويل المياه الحضرية المستعملة، والأجاجة إلى مياه صالحة للأشغال، كما يجري على كد وجد العمل لتحلية مياه البحر لحاجيات الشرب والسقي والصناعة، وتحويل التبخر من مدار طبيعي عام إلى مدار آلي خاص، يسد الحاجة لوقت تعود فيه الطبيعة إلى مدارها العام، الذي يبعث الحياة في الأرض بما يسمن ويغني من جوع .







