من هستيريا اليوتيوب إلى بلادة الذكاء الاصطناعي.. المهداوي يعلن إفلاسه الفكري

 

برعلا زكريا

يبدو أن ظاهرة حميد المهداوي قد دخلت رسميا مرحلة الاحتضار الإكلينيكي، فبعد استنفاد كل قاموس الصراخ والعويل، وبعد أن جفت قريحة الهضراوي من تكرار نفس الأسطوانة المشروخة، لجأ الرجل في آخر إبداعاته إلى السطو المسلح على مجهود شات جي بي تي ناسبا لنفسه نصا ركيكا تفوح منه رائحة توليد النصوص عن بعد أميال، ليقرأه على مسامع مريديه بجدية تثير الشفقة، معتقدا أن ذكاء المغاربة قاصر عن التمييز بين قلم الصحفي الحقيقي وبين إنشاءات الذكاء الاصطناعي التي تفضح عجزه عن صياغة فقرة متماسكة واحدة من بنات أفكاره.

لكن الكارثة الحقيقية لا تكمن فقط في هذا العجز التقني والفكري، بل تتجاوزها إلى حالة الإنكار المرضي التي يعيشها الرجل، فهو يرفض رفضا قاطعا أن يرى وجهه في المرآة، ويعتبر كل صوت نقدي مجرد حلقة في سلسلة مؤامرة كونية تحاك ضده، في حين أن الحقيقة أبسط من ذلك بكثير، وهي أننا أمام ظاهرة صوتية أدمنت الضجيج واستسهلت الشعبوية حتى ظنت أن الصراخ مهارة وأن التشنج موقف، وهنا يحضرني تصنيف الخليل بن أحمد الفراهيدي البليغ لأصناف الرجال حين قال إن منهم رجلا لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فذلك أحمق فاجتنبوه، وهذا الوصف ينطبق تماما على حالة من نصب نفسه أستاذا في الإعلام وهو يفتقر لأبجدياته، ويتطاول على القامات والهيئات متوهما امتلاك الحقيقة المطلقة، بينما هو يسبح في بحر من الجهل المركب الذي يزينه له المعجبون السطحيون وتغذيه خوارزميات المنصات التي لا تفرق بين الغث والسمين.

ولأن البينة على من ادعى، ولأنك يا حميد تدعي زورا وبهتانا أن هذا المقال من بنات أفكارك وأنك صحفي مقتدر، فإنني أتحداك أمام الملأ تحديا مباشرا لا يقبل اللف والدوران، أن تجمعنا قاعة واحدة يتم بث وقائعها مباشرة على قناتك المليونية، وأمام شهود العيان نجلس أنا وأنت إلى طاولة واحدة مجردين من الهواتف والحواسيب ومزودين فقط بورقة وقلم، وتختار أنت الموضوع الذي تشاء لنكتب فيه مقالا آنيا، وحينها فقط سينكشف المستور وسيعلم الخوت المغاربة حقيقة الهضراوي.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني