القضاء الإداري ينهي أكذوبة المهداوي.. حكم نهائي يجرد الهضراوي من صفة صحفي

 

برعلا زكريا

جاء الحكم القطعي الصادر عن المحكمة الإدارية بالرباط اليوم ليضع حدا فاصلا لحالة التسيب التي عاشها المشهد الإعلامي لسنوات، فالقرار برفض طعن حميد المهداوي وتأييد عدم تجديد بطاقته المهنية يتجاوز في عمقه البعد الإجرائي ليشكل انتصارا لمفهوم الصحافة المؤسساتية على حساب دكاكين الكلام المرسل، حيث أكد القضاء باسم جلالة الملك ما ظل يراوغه المهداوي طويلا وهو أن ممارسة هذه المهنة تخضع لضوابط قانونية صارمة وليست مشاعا لكل من نصب كاميرا وشرع في توزيع الاتهامات.

لم يكن تعليل المحكمة في هذا السياق مجرد اجتهاد قانوني صرف بل لامس جوهر الإشكال الذي ظل المهداوي يتهرب منه، فالرجل يفتقد لأبسط شروط الممارسة المهنية والمتمثلة في الانتماء لمؤسسة هيكلية بدخل قار وواضح المصدر، بدلا من الاعتماد على عوائد الأدسنس والمتاجرة بآلام البسطاء، فالحكم القضائي أسقط الشرعية عن نموذج الصحفي التاجر الذي يحول القضايا الوطنية والمآسي الاجتماعية إلى محتوى رقمي مدر للربح، متسترا خلف شعارات النضال والمظلومية التي تهاوت اليوم أمام قوة القانون.

يكشف هذا المستجد القضائي بالموازاة عن العطب البنيوي في مشروع الرجل الذي اختزل الصحافة في حلقة يومية ومسرحية رديئة الإخراج، يغيب عنها التحري والتدقيق وتحضر فيها لغة المؤامرة والتهويل، فالمهداوي الذي ظل يقدم نفسه وصيا على الحقيقة تبين اليوم أنه مجرد صانع محتوى يفتقر للأدوات المعرفية والأخلاقية التي تميز الصحفي عن اليوتوبر، حيث تحولت قناته إلى منصة لتصفية الحسابات الشخصية مع المسؤولين واختلاق معارك وهمية مع طواحين الهواء لضمان تدفق المشاهدات.

تتكامل هذه الحيثيات لتضعنا أمام واقع جديد يجرد المهداوي من عباءة السلطة الرابعة التي تدثر بها زورا، ويعيده إلى حجمه الطبيعي كظاهرة صوتية تعتاش على البؤس والشعبوية، فالقضاء كان حازما في رسم الحدود الفاصلة بين العمل الصحفي المسؤول وبين الهرطقات الرقمية، منهيا بذلك حقبة من الابتزاز باسم المهنة، ليجد الهضراوي نفسه اليوم عاريا من أي صفة تحميه، ومواجها لحقيقته المجردة كشخص يبيع الكلام خارج إطار القانون والمؤسسات.

تطوي العدالة اليوم صفحة التمييع وتنتصر للمؤسسات على حساب الفوضى، موجهة رسالة واضحة مفادها أن الصحافة مهنة نبيلة لها قواعدها وأصولها وليست وسيلة للاسترزاق عبر دغدغة العواطف واختلاق الأزمات، ليبقى حكم المحكمة الإدارية وثيقة تاريخية تشهد على نهاية أكذوبة زائفة حاول صاحبها عبثا أن يفرض نفسه فوق القانون وفوق المنطق السليم.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني