مستشفى “ابن رشد” بالبيضاء.. عندما يتحول صمام الأمان الصحي إلى “بؤرة” للاختلال ومسرح لانتهاك كرامة المرضى

 

يواجه المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء موجة غير مسبوقة من الانتقادات التي تتجاوز مجرد ملاحظات عابرة لتصل إلى مستوى “الفضيحة” التدبيرية، مما يضع الحق الدستوري في العلاج على المحك.

كيف يُعقل أن يتحول هذا الصرح الطبي، الذي يُفترض أن يكون قاطرة للعرض الصحي الوطني وقبلة للمرضى من كل حدب وصوب، إلى عنوان بارز للاختلالات البنيوية والوظيفية؟

ما كشفته الشكايات المتواترة، والتي وصلت أصداؤها إلى القبة التشريعية، لا يرسم فقط صورة قاتمة عن واقع المؤسسة، بل يضع الإصبع على جرح غائر يتمثل في سوء الاستقبال، وتدهور البنيات التحتية، والخصاص المهول في الأطر، مما يجعل من رحلة الاستشفاء داخل أسواره “مغامرة” غير مأمونة العواقب تفتقر لأبنى شروط الكرامة الإنسانية.

وتتخذ هذه الاختلالات أبعاداً أكثر خطورة حين تمس بنزاهة المرفق العمومي؛ حيث تشير المعطيات المسربة إلى وجود ممارسات “مريبة” تتعلق بتوجيه المرضى وذويهم لاقتناء مستلزمات طبية وأدوية من محلات وصيدليات بعينها خارج أسوار المستشفى، رغم توفرها في المخازن الداخلية للمؤسسة.

هذا السلوك لا يضرب فقط مبدأ تكافؤ الفرص، بل يثير علامات استفهام كبرى حول وجود “لوبيات” تستفيد من هشاشة وضعية المرضى ومن غياب الرقابة الصارمة.

إن تحول المستشفى إلى فضاء يسوده “التسيب” الإداري وغياب الحكامة، يطرح تساؤلات حارقة حول دور وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في تتبع مآل الميزانيات الضخمة المرصودة، وعن مدى جدية شعارات “إصلاح المنظومة الصحية” التي يبدو أنها لم تجد طريقها بعد إلى أروقة “مستشفى موريزكو” المتهالكة.

إن الوضع الكارثي الذي يتخبط فيه مستشفى ابن رشد لم يعد يحتمل أنصاف الحلول أو “لغة الخشب” التبريرية، بل يتطلب زلزالاً إدارياً يعيد الاعتبار للمرفق الصحي العمومي. فالأمر يتجاوز “الأعطاب التقنية” ليلامس غياب المحاسبة والضمير المهني في تدبير قطاع حيوي لا يقبل التجريب.

إيفاد لجان تفتيش مستقلة، والضرب بيد من حديد على المتلاعبين بآلام المواطنين، ووضع برنامج استعجالي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، هي ضرورة أخلاقية قبل أن تكون إدارية.

صحة المغاربة ليست مجالاً للعبث أو المتاجرة، والسكوت عن هذه “المجزرة” التدبيرية في قلب العاصمة الاقتصادية هو تواطؤ مفضوح ضد حق المواطن في الولوج السلس والعادل للخدمات الطبية، بعيداً عن منطق “الزبونية” والابتزاز.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني