برعلا زكريا
دحض الملك محمد السادس ميدانيا كل التقارير الإعلامية الفرنسية المشككة في وضعه الصحي عبر ترأسه المباشر يوم الأربعاء بالقصر الملكي بالدار البيضاء لجلسة عمل تقنية دقيقة خصصت لمشروع الناظور غرب المتوسط. الاجتماع الذي يمهد للإطلاق التشغيلي للمركب المينائي خلال الربع الأخير من السنة الجارية قدم إجابة عملية بالأرقام والملفات الاستراتيجية على حملات التضليل التي حاولت الاستثمار في غياب العاهل المغربي عن حفل اختتام كأس إفريقيا للأمم.
تجاوزت الأجندة الملكية منطق الاستعراض البروتوكولي الذي تراهن عليه صحافة باريس لتركز على تدبير ملفات السيادة الطاقية والاقتصادية حيث وقف الملك على تفاصيل مشروع ضخم استقطب استثمارات بقيمة 51 مليار درهم ويضم أول محطة للغاز الطبيعي المسال بالمملكة بطاقة استيعابية تصل إلى 5 مليارات متر مكعب. هذا التوجه الاستراتيجي يحرر القرار الطاقي الوطني وينهي حقبة التبعية للخارج وهو ما يزعج دوائر القرار في الضفة الشمالية للمتوسط أكثر من أي غياب رياضي مفترض.
تابع الملك شخصيا تقدم أشغال البنية التحتية التي شملت 5.4 كيلومتر من حواجز الوقاية و4 كيلومترات من الأرصفة البحرية موجها تعليماته الصارمة لتسريع وتيرة الإنجاز وضمان استفادة الأقاليم المجاورة من فرص الشغل وخلق الثروة. الحضور الميداني للملك في هذا الملف التقني المعقد بحضور مستشاره فؤاد عالي الهمة وكبار الوزراء يكذب سردية العجز ويثبت أن هرم الدولة يشتغل بطاقة قصوى لتأمين تموقع المغرب في سلاسل القيمة العالمية بعيدا عن صخب الملاعب والكاميرات.
يواجه الإعلام الفرنسي حقيقة مرة تتمثل في نجاح المغرب في بناء منظومة مينائية متكاملة تنافس الموانئ الأوروبية التقليدية حيث سيرفع ميناء الناظور القدرة الوطنية بمعالجة 5 ملايين حاوية إضافية و35 مليون طن من المحروقات. التركيز الملكي على هذه الأوراش الهيكلية يفسر حالة السعار التي أصابت بعض المنابر الأجنبية التي لم تستوعب بعد أن زمن الوصاية انتهى وأن المغرب يدبر زمنه السياسي والاقتصادي وفق مصالحه العليا وليس وفق توقيت باريس.
تتحمل الجهات المروجة للإشاعات مسؤولية فشلها الذريع في قراءة التحولات العميقة التي تعيشها المملكة فالملك يدشن مرحلة جديدة من التمكين الاقتصادي عبر مشاريع القرن بينما تكتفي تلك الأقلام بحساب أيام الغياب عن المناسبات الفلكلورية ليبقى الواقع الميداني هو الفيصل الوحيد بين دولة الإنجاز ودولة التشويش.







