أصبح أحد الأشخاص الذي يصف نفسه بأنه صحافي و”مؤثر” في وسائل التواصل الاجتماعي بمدينة طنجة، وفق معطيات متقاطعة وشكايات موثقة، نموذجاً صارخاً لسلوك خارج عن القانون، يقوم على التهديد المقنع والتشهير والابتزاز، تحت غطاء ادعاءات النفوذ والعلاقات الوهمية مع المسؤولين.
وحسب مصادر مطلعة، فقد دأب المعني بالأمر، في تسجيلاته وتصريحاته، على تقديم نفسه باعتباره قادراً على “استدعاء الأمن” في أي لحظة، وعلى تحريك السلطات ضد من يختار استهدافهم، “في خطاب متعجرف لا يهدف إلى إقناع الرأي العام، بقدر ما يسعى إلى إخضاع الضحايا المحتملين نفسياً، ودفعهم إلى الرضوخ خوفاً من تبعات مفتعلة”، تقول المصادر ذاتها.
هذا الأسلوب، بحسب المصادر، لا يستعمل اعتباطا، بل كآلية ضغط مدروسة، خاصة تجاه أصحاب المشاريع، ولا سيما في المجال العقاري، حيث يُلوح بالتشهير والتحريض إن لم تتم “تسوية” الأمور وفق ما يريده.
الأخطر في هذا السلوك أنه لا يتوقف عند ادعاء النفوذ، بل يتعداه إلى محاولة إيهام السكان، أو من يتم تحريضهم، بأن تحركاته تحظى بتغطية أو دعم ضمني، في مسعى واضح إلى صناعة شرعية زائفة، وبث الخوف، وخلق حالة من الفوضى والارتباك داخل الأحياء والمشاريع المستهدفة.
غير أن هذه الصورة المتعالية تصطدم، وفق معطيات دقيقة، بسجل مثقل بالسوابق. إذ تفيد مصادر متطابقة بوجود ملفات سابقة تتعلق بإصدار شيكات بدون رصيد، إلى جانب شكايات أخرى مرتبطة بالابتزاز والتشهير، استُخدمت فيها معطيات كاذبة.
وفي نموذج صار اليوم معروضاً على القضاء، تقدم الممثل القانوني لإحدى الشركات بشكاية رسمية ضد المعني بالأمر، بعد حملة تحريض وتشهير اتضح، بالوثائق والخبرات التقنية والرسمية، أنها بنيت على ادعاءات لا أساس لها من الصحة، بل إن الأشغال موضوع التحريض لم تكن قد انطلقت أصلاً، في حين تعود الأضرار المزعومة إلى مخالفات عمرانية قائمة منذ سنوات. وهو ما يعزز، وفق متابعين، فرضية وجود نمط متكرر قائم على الكذب المتعمد، لا مجرد “سوء تقدير”.
وتأتي هذه الوقائع في سياق وطني واضح، حيث أعلنت الدولة، عبر حملات متتالية، وضع حد لانفلات بعض “المؤثرين” الذين حولوا المنصات الرقمية إلى أدوات للضغط والابتزاز وبث الأخبار الزائفة، وقد جرى بالفعل تقديم عدد منهم إلى المحاكمة.




