عندما تتحول الفوضى إلى مادة للتحريض… جيراندو يحاول الركوب على احتكاكات ظرفية بين مهاجرين أفارقة مواطنين مغاربة
في أعقاب الأحداث المحدودة التي شهدها حي الفداء مرس السلطان بمدينة الدار البيضاء بتاريخ 01 مارس 2026، والمتعلقة باحتكاكات ظرفية بين بعض المهاجرين المنحدرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء وعدد من السكان، سارعت بعض الأصوات المقيمة خارج أرض الوطن إلى استغلال الواقعة في خطاب تحريضي مكشوف، وفي مقدمتها الهارب من العدالة المغربية هشام جيراندو.
من الناحية الميدانية، الوقائع واضحة: احتكاك محدود تم احتواؤه بسرعة بفضل تدخل عناصر الأمن، وعادت الأمور إلى طبيعتها في وقت وجيز، مع فتح تحقيق لتحديد المسؤوليات وفق المساطر القانونية المعمول بها. لا انفلات أمني، لا فوضى ممتدة، ولا انهيار للنظام العام كما حاول البعض تصويره عبر مقاطع مجتزأة وتعليقات مشحونة.
غير أن جيراندو، الذي يواجه متابعات قضائية بالمغرب وكندا، اختار مرة أخرى توظيف الحدث كوقود لخطاب تصعيدي يسعى إلى ضرب الثقة في المؤسسات وبث مناخ من الاحتقان. وهنا يبرز الفارق الجوهري بين النقد المسؤول القائم على المعطيات، وبين التحريض الذي يقتات على التهويل والتعميم.
إن توصيف حادثة ظرفية على أنها “انفجار شامل” أو “مؤشر انهيار” ليس قراءة تحليلية، بل عملية تضخيم مقصودة تهدف إلى صناعة صورة قاتمة لا تعكس الواقع. فالتحديات المرتبطة بالتعايش الحضري وملف الهجرة موجودة في مختلف دول العالم، غير أن التعامل معها يتم عبر مؤسسات الدولة وأجهزتها المختصة، لا عبر بث خطابات تزرع الشك وتغذي الانقسام.
الأخطر في هذا النوع من الخطاب أنه يسعى إلى تحويل احتكاك عابر إلى صدام هوياتي، وإلى تأليب فئات اجتماعية ضد أخرى، في وقت يحتاج فيه المجتمع إلى التهدئة وتعزيز قيم القانون والعيش المشترك. فالتلاعب بالمشاعر الجماعية في لحظات التوتر ليس عملاً إعلامياً، بل ممارسة تهدد السلم الاجتماعي.
النزاهة تقتضي عرض الوقائع كاملة: تدخل أمني سريع، استعادة فورية للهدوء، تحقيق مفتوح، ولا وجود لأي مؤشرات على انفلات خارج السيطرة. أما الروايات التي تبنى على اجتزاء الصور وتضخيم العناوين، فهي أقرب إلى الدعاية منها إلى الإخبار.
إن قوة الدول تُقاس بقدرتها على معالجة التحديات ضمن إطار القانون، وقوة المجتمعات تُقاس بوعيها في التمييز بين الخبر والتحريض. وما جرى في الفداء مرس السلطان كان حادثاً محدوداً تم تطويقه، فيما يبقى الرهان الحقيقي هو حماية النقاش العمومي من محاولات الاستغلال التي لا تخدم إلا أجندات الفوضى.
الوقائع ثابتة، والمؤسسات قامت بواجبها، والهدوء عاد إلى الحي. أما حملات التأجيج من الخارج، فلن تغيّر من حقيقة أن استقرار المجتمع لا يُبنى على الصراخ، بل على المسؤولية واحترام القانون.








جيراندو كيبان بلي ما عندو حتى إحساس بالمسؤولية، كيركب على أي نزاع باش يخلق توتر.