
عبد القادر البدوي
بمناسبة الذكرى 250 للعلاقات المغربية الامريكية، نظمت لجنة مكونة من نساء ورجال الصحافة، بتعاون مع جامعة محمد الأول، عصر يوم الاحد 15 مارس، ندوة فكرية تمحورت حول العلاقات المغربية – الامريكية في شقها الاستراتيجي المتعدد الابعاد والمواقف الثابتة التي امتدت الى قرون، بالرغم من التقلبات والتحولات التي يعرفها المشهد الدولي والإقليمي، والتي ظلت تحتاج دوما الى توافقات حسب رؤية ونظرة كل دولة لمصالحها واستراتيجيتها الداخلية والخارجية.
اطر هذه الندوة رئيس جامعة محمد الأول الدكتور ياسين زغلول، والدكتور زهر الدين طيبي نائب رئيس الجامعة، والدكتورة الشيات أستاذ القانون الدولي، وقام بتنشيط هذه الندوة الفكرية الدكتور هشام كزوط منسق شعبة الاعلام والتواصل الرقمي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية.
في بداية الندوة تطرق الدكتور زهر الدين طيبي في مداخلته لموضوع العلاقات المغربية الامريكية فيما يخص الجانب الإعلامي، انطلاقا من برنامج الزائر الدولي القيادي (IVLP) وهو برنامج التبادل الرائد التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، ويجمع بين صانعي التغيير من جميع أنحاء العالم.
وبأسلوب متميز شد اليه انتباه الحاضرين من صحفيين ومراسلين وعدد من طلبة شعبة الاعلام والتواصل الرقمي بجامعة محمد الاول، قدم الدكتور طيبي تجربته الشخصية كمشارك في برنامج الزائر الدولي، وعرج في سياق كلامه عن الدور والمهام المنوطة ب ” اللوبيات الامريكية ” كجماعات ضغط وأعطى نماذج منها، وعلى راسها مجموعة الضغط المعروفة ” ايباك” والمكانة التي تلعبها في صنع القرارات السياسية على اعلى مستوى.
وعرج من خلال تحليله للموضوع، على الربط بين تجربة آليات الاشتغال في عملية صنع القرار في إطار ما يطلق عليه ب ” الديبلوماسية الموازية ” ليستخلص على مدى اهمية الاستفادة منها وطنيا، متسائلا عن إمكانية الاستثمار في الطلبة الافارقة الذين يدرسون في المغرب، وتحويلهم الى سفراء للديبلوماسية المغربية، وقدم نموذجا من جامعة محمد الأول الذي يتابع فيه الدراسة أكثر من 49 دولة.
وشدد الدكتور طيبي في مداخلته على أهمية الانفتاح الإعلامي، باختلاف توجهاته في ملف قضية الصحراء المغربية، فحسب ما أشار اليه، ان ارض الواقع في الصحراء المغربية، كاف لدحض كل مغالطات أعداء الوحدة الترابية، كما ذكر طيبي، ان مجموعة من الشخصيات التي شاركت في البرنامج – الذي دأبت الولايات المتحدة الامريكية تنظيمه لما يقرب من 80 سنة-، أصبحت قدوة في بلادها باعتلائها مناصب عالية…
بجانبه تناول الدكتور خالد الشيات أستاذ القانون الدولي، والخبير في الدراسات الاستراتيجية، ملف العلاقات المغربية الامريكية بصفة عامة، وركز بالخصوص على العلاقات المغربية الأمريكية كنموذجً بارز للشراكات الاستراتيجية في الساحة الدولية، حيث تعكس تاريخًا طويلًا مسترسلا من التعاون المتبادل والمصالح المشتركة. منذ بداية هذه العلاقات في سبعينيات القرن الثامن عشر، والتي تطورت لتصبح محورًا أساسيًا في السياسة الخارجية لكلا البلدين، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، وأبرز كمثال على ذلك الموقف الأمريكي بالاعتراف بالصحراء المغربية والذي اعتبره كأعلى موقف دولي.
وتطرق بالتفصيل للاتفاقيات والمعاهدات بين البلدين، منها معاهدة الصداقة المغربية الامريكية (1786) والتي تعتبر من أقدم المعاهدات الدبلوماسية المستمرة في تاريخ الولايات المتحدة، واتفاقية التبادل الحر، والذي دخلت حيز التنقيد في 2006، وألغت الرسوم الجمركية على معظم المنتجات الصناعية والزراعية، وساهمت في ارتفاع حجم التبادل التجاري، واتفاقية الشراكة من أجل النمو (2010) …
وفي اختتام الندوة الفكرية قدم الدكتور ياسين زغلول رئيس جامعة محمد الأول بوجدة، مقاربة تضمنت واقع وآفاق العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تربط المغرب والولايات المتحدة الامريكية، في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والحقوقية والعلمية والثقافية، في إطار الاحترام المتبادل والاعتراف بالمغرب كبلد الحوار والسلام، وتطرق الدكتور زغلول أيضا للقوة الديبلوماسية التي شهدها المغرب في عهد الملك محمد السادس نصره الله، والتي تتميز بالواقعية والانفتاح، مما عزز مكانة المغرب كفاعل إقليمي ودولي موثوق، مشيرا على ان الرؤية الملكية في مجالها الديبلوماسي للمملكة ، اثمرت العديد من المكاسب والإنجازات لمصلحة مكانة المغرب، أهمها دعم الولايات المتحدة لسيادة المغرب على صحرائه ومبادرته للحكم الذاتي.
كما ركز في تدخله على أهمية الاتفاقيات التي ابرمتها جامعة محمد الأول مع جمعيات أمريكية، مما يعزز- يضيف – بدور الجمعيات كقوى مؤثرة وفاعلة في تحديد اتجاهات جديدة للشراكات والتعاون، وقدم مثالا على آخر محطة من الشراكات بين جامعة محمد الأول وجامعة واشنطن في المجال الطبي.
ولم يفت الدكتور – في سياق تدخله – تقديم الشكر للجسم الصحفي والإعلامي بوجدة على جهودهم الحثيثة، وتفانيهم في مواكبة مختلف الأنشطة بمهنية عالية وموضوعية، وتغطيتهم لمختلف انشطة جامعة محمد الأول بوجدة، والتزامهم بنقل الاحداث بكل أمانة.








