
كواليس – متابعة دولية
في خطوة وصفت بـ “الجريئة” والمؤشرة على مرحلة جديدة من “الصرامة المالية” في القارة السمراء، أعلنت الحكومة السنغالية، بقيادة رئيس الوزراء عثمان سونكو، عن تعليق كافة الرحلات الخارجية “غير الضرورية” للوزراء وكبار المسؤولين.
هذا القرار الذي نزل كالصاعقة على “دبلوماسية الفنادق الفخمة”، يأتي في سياق محاولة دكار انتشال البلاد من مخالب أزمة اقتصادية خانقة ومديونية ثقيلة ورثتها الإدارة الجديدة عن الحقبة السابقة.
وخلال تجمع شبابي حاشد قرب العاصمة دكار، لم يكتفِ سونكو بإصدار الأوامر، بل قدم القدوة بإعلانه إلغاء رحلاته الخاصة التي كانت مبرمجة إلى النيجر ودول أوروبية.
وأكد رئيس الوزراء السنغالي أن “عهد السفريات الاستعراضية قد انتهى”، مشدداً على أنه لن يُسمح لأي عضو في الحكومة بمغادرة التراب الوطني إلا في حالات المهام “الأساسية” التي تخدم المصالح العليا للدولة بشكل مباشر، في خطوة تهدف إلى وقف نزيف العملة الصعبة والنفقات العمومية غير المنتجة.
وعلل سونكو هذه الإجراءات التقشفية بالوضع الاقتصادي “الصعب” والناتج عن “ديون متزايدة بشكل كبير ورثناها عن الحقبة السابقة”.
وتكشف هذه التصريحات عن حجم التحدي الذي تواجه السنغال في ظل مديونية خارجية ترهق ميزانية الدولة وتحد من قدرتها على تمويل المشاريع التنموية. وبذلك، يسعى سونكو من خلال “فيتو السفر” إلى توجيه رسالة قوية للمانحين الدوليين والشعب السنغالي مفادها أن “الأولويات الوطنية” فوق كل اعتبار بروتوكولي.
وتهدف هذه التدابير، حسب وسائل إعلام محلية، إلى الحفاظ على توازن الميزانية وتوجيه الموارد المحدودة نحو قطاعات اجتماعية أكثر إلحاحاً.
ومن المرتقب أن يتم الإعلان عن تدابير “إضافية” الأسبوع المقبل، قد تشمل مراجعة لامتيازات كبار المسؤولين وتقليص نفقات تسيير الإدارات العمومية، مما يضع السنغال على سكة “التصحيح المالي” الذي طالما وعد به سونكو خلال حملته الانتخابية.
إن قرار منع الوزراء من السفر في السنغال يتجاوز كونه إجراءً تقشفياً عابراً، ليصبح بمثابة “مانيفيستو” سياسي جديد يكرس مفهوم “المسؤولية والمحاسبة”. فهل ستنجح دكار في كسب معركة المديونية عبر بوابة “التقشف السيادي”؟ وهل ستنتقل عدوى “شد الحزام” السنغالية إلى عواصم إفريقية أخرى تعاني من نفس الأوجاع الاقتصادية؟


