“موريزكو” خارج دائرة التفتيش.. لماذا تخاف وزارة الصحة من “افتحاص” مستشفى ابن رشد؟ “الفيتو” الوزاري يُشعل غضب النقابات ويُحوّل “قلعة العلاج” إلى بؤرة للاختلالات المنسية!

كواليس – الدار البيضاء / الرباط

لم يعد السؤال اليوم في الأوساط الصحية بالدار البيضاء عما يقع داخل المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد (موريزكو)، بل السؤال “الحارق” الذي يتردد في ردهات النقابات الطبية هو: لماذا ترفض لجان وزارة الصحة، وبإصرار غريب، إجراء أي زيارة تفتيش أو افتحاص أو تدقيق لهذا المستشفى بالذات؟

فبينما تُرسل اللجان لمؤسسات أصغر عند أبسط هفوة، يبدو أن “موريزكو” يتمتع بـ “حصانة” غامضة تجعل الاختلالات بالجملة تتراكم فوق بعضها دون حسيب أو رقيب، وهو ما يطرح علامات استفهام كبرى حول الجهة التي توفر الحماية لهذا المستشفى.

تؤكد مصادر نقابية متطابقة أن الوزارة الوصية تنهج سياسة “الآذان الصماء” تجاه عشرات الشكايات التي تطالب بإرسال لجان تفتيش مركزية للتدقيق في صفقات المعدات، وتدبير الموارد البشرية، والوضعية الكارثية للمرافق.

هذا الرفض الممنهج لـ “الافتحاص” هو ما دفع الهيئات النقابية، وفي مقدمتها الاتحاد الديمقراطي المغربي للشغل، إلى رفع شارة الغضب، معتبرين أن “الفيتو” على تفتيش مستشفى ابن رشد هو الذي شجع الإدارة على الاستمرار في خرق الحق في العلاج ومحاربة العمل النقابي الجاد.

وفي بلاغ “ناري” توصلت “كواليس” بنسخة منه، ندد المكتب التنفيذي للاتحاد الديمقراطي المغربي للشغل بما أسماه “سياسة القمع” الممنهجة داخل مستشفى ابن رشد.

البلاغ كشف عن حقائق صادمة، من بينها:

تهجير الكفاءات: اتهام الإدارة بـ “تهميش” الأطر الطبية والتمريضية المشهود لها بالكفاءة، وتعويضها بمنطق الولاءات والزبونية.

ضرب الحق النقابي: ممارسة تضييق ممنهج على المناضلين النقابيين لمنعهم من كشف المستور خلف أسوار “موريزكو”.

تردي الخدمات: ربط البلاغ بين غياب المحاسبة والافتحاص وبين الانهيار التام لجودة الخدمات الصحية المقدمة لمواطني جهة الدار البيضاء سطات.

هذا “الجدار السميك” الذي وضعته الوزارة أمام لجان التفتيش، اصطدم أيضاً بالرقابة البرلمانية؛ حيث وضعت النائبة نجوى ككوس الوزير أمام مسؤولياته التاريخية.

ككوس فضحت نقص المعدات الطبية بمركز فحص وعلاج الأسنان بـ “ابن رشد”، وتساءلت عن مصير تعويضات الطلبة والظروف “اللاإنسانية” التي يشتغل فيها “أطباء الغد”.

لكن، ورغم هذه “الزلزلة” البرلمانية، تظل لجان الافتحاص ممنوعة من دخول “موريزكو”، وكأن المستشفى دولة داخل الدولة.

وبعيداً عن الصراعات الإدارية، حذر الاتحاد الديمقراطي من أن المواطن المغربي المنهك بـ “غلاء المحروقات” وتآكل القدرة الشرائية، يجد نفسه أمام “مقصلة” إضافية هي غياب العلاج في “موريزكو”.

غياب التدقيق والافتحاص يعني ببساطة استمرار “هدر المال العام” في صفقات مشبوهة أو تدبير عشوائي، بينما يضطر المرضى لشراء أبسط المستلزمات الطبية من مالهم الخاص.

إن استمرار رفض وزارة الصحة إيفاد لجان تفتيش لمستشفى ابن رشد هو “خطيئة تدبيرية” لا يمكن السكوت عنها.

فإما أن تتحلى الوزارة بالشجاعة وتفتح “صناديق موريزكو” أمام المفتشين، أو أنها تؤكد بـ “صمتها” صحة الاتهامات النقابية بوجود “لوبيات” أقوى من القانون داخل المستشفى الجامعي.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني