
فجّر تقرير صادر عن الهيئة المغربية لحقوق الإنسان والبيئة معطيات مقلقة بشأن ما وصفه بخروقات وتجاوزات خطيرة داخل قسم المستعجلات بمستشفى المستشفى الجامعي ابن رشد بمدينة الدار البيضاء، وذلك عقب رصد ميداني واستقبال شكايات مواطنين خلال الأيام الأولى من شهر أبريل 2026.
التقرير، الذي وُجه إلى إدارة المؤسسة الاستشفائية، سلط الضوء على اختلالات تمس بشكل مباشر كرامة المرضى وجودة الخدمات الصحية، حيث تم تسجيل حالات اعتداءات لفظية من طرف بعض عناصر الأمن الخاص وأطر إدارية في حق مرتفقين، خاصة أولئك الذين يعانون من حالات نفسية هشة، وهو ما اعتُبر سلوكاً غير مقبول داخل مرفق يفترض فيه تقديم الرعاية والدعم.
ومن بين أبرز ما ورد في الوثيقة، فرض تعليمات إدارية تقضي بالاكتفاء بمرافق واحد فقط لكل مريض، حتى في الحالات الحرجة، دون مراعاة لخصوصية بعض الحالات الصحية، الأمر الذي يخلق، بحسب التقرير، وضعيات إنسانية صعبة داخل فضاءات الانتظار والعلاج.
كما أشار التقرير إلى شبه غياب للكراسي المتحركة داخل الممرات، ما يضطر المرافقين إلى حمل المرضى لمسافات طويلة داخل المستشفى، في مشهد يختزل حجم الضغط والإكراهات اللوجستيكية التي يعرفها هذا المرفق الحيوي.
ولم تقف الملاحظات عند هذا الحد، بل امتدت إلى تسجيل اكتظاظ كبير على مستوى شبابيك التسجيل والإيداع، حيث يُجبر المرضى على الوقوف في طوابير طويلة في ظروف غير ملائمة، في غياب تنظيم محكم يضمن انسيابية الخدمات واحترام كرامة المرتفقين.
ودعت الهيئة في ختام تقريرها إلى فتح تحقيق إداري عاجل، مع تفريغ كاميرات المراقبة الخاصة بالفترة المعنية، وترتيب المسؤوليات في حال ثبوت أي تجاوزات، كما أوصت بضرورة تعزيز الموارد اللوجستيكية والبشرية، وتوفير الكراسي المتحركة بشكل كافٍ، إلى جانب تحسين ظروف الاستقبال داخل قسم المستعجلات.
ويعيد هذا التقرير النقاش مجدداً حول وضعية المستشفيات العمومية، خاصة في أقسام المستعجلات التي تشكل الواجهة الأولى لاستقبال المرضى، وما تفرضه من ضرورة ملحة لإصلاحات عميقة تضمن التوازن بين ضغط الحالات واحترام الكرامة الإنسانية.


