بقلم : محمد حسيكي
المسجد مكان نزول الوحي القرآني والعبادة بتأدية الصلاة به في الدين الإسلامي، من قول الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، مخاطبا صحابته : صلوا كما رأيتموني أصلي .
وهو مكان تعليم القراءة للناشئة من التربية الإسلامية على التعليم القرآني، الذي يفتتح بالبسملة مفتاح العقيدة الإسلامية .
ويعتبر المسجد مكان العمرة من بعد، الحج الذي تشد له الرحال بالعمرة، من قول الرسول صلى الله عليه وسلم لا تشد الرحال إلا لثلاث مساجد : مسجدي هذا، وهو الحرم النبوي بالمدينة المنورة، والمسجد الحرام بمكة المكرمة، والحرم القدسي ذي المقامين بأرض السلام .
وعند أهل الجماعة في المغرب يسمون المسجد بالجامع، مكان الصلاة الجماعية التي يؤمها الإمام داخل محراب القبلة، تيمنا بالقبلة المكية .
ومن اسم آخر يطلق عليه العموم من وجهة تعليم الناشئة القراءة، اسم مكان سيدنا جبريل المكان الذي نزل فيه الوحي القرآني على الرسول من طرف سيدنا جبريل عليه السلام، استنادا إلى حديث جبريل على لسان الرسول بالقول يا محمد أخبرني عن الإسلام،،،،إلخ .
والجامع عند أهل الجماعة في الدين الإسلامي، مكان جمع كلمة الجماعة والمجتمع، على ولي الأمر الذي يبايعونه على السمع والطاعة، والتي قال فيها الرسول يوم بيعة الرضوان، لا تجتمع أمتي على ضلالة .
وكل الأسر التي تعاقبت على حكم المغرب، ساهمت في بناء المساجد التي يرفع منها صوت الإسلام .
ومن ملوك العصر بالمغرب الذين قدموا خدمات جليلة للأمة الإسلامية الملك الحسن الثاني، الذي تميز عمله من الوجهة المعمارية ببناء مسجد الحسن الثاني بمدينة الدار البيضاء .
مسجد الحسن الثاني :
يوم عزم الملك الحسن الثاني بناء مسجد في مستوى العصر، اختار له من المدن مدينة الدار البيضاء ذات المكانة الاقتصادية بالمغرب، كما وجه خطابا للمغاربة من داخل البلاد وخارجها لإطلاعهم على تشييد المقام الديني على الشاطئ الأطلسي، يرفع منه اسم الله مدويا من البر والبحر، ومن الخطاب فتح الباب للمغاربة للمساهمة المادية الطوعية، وقد كانت الاستجابة سمحة، بل أكثر من ذاك أن ذاع صيتها خارج الحدود كما داخلها وساهم كل من يعمر الإيمان قلبه من الديانات السماوية .
وشيد المسجد وهو الأكبر مساحة والأضخم بنيانا والأعلى منارة بالمغرب، يحتوي على مرافق عمرانية وعلمية لا تتوفر في غيره ومكتبة إسلامية جامعة من أمهات الفقه والقراءات الإسلامية، ورحم الله من قال من بنى مسجدا بنى الله له قصرا في الجنة .
يوم المسجد :
في الدين الإسلامي يعتبر يوم الجمعة، يوم المسجد الذي تتلى في القراءة الجماعية للقرآن، قبل أن تؤدى فيه صلاة الجمعة، بعد الخطبة، التي تستهل في المغرب بحديث الانساط، ثم الآذان للصلاة لثلاث مرات من منارة المسجد التي تعلي النداء داخل المسجد وعلى جواره .
بعدها يصعد الخطيب المنبر، ليخطب في الناس عن أمر دينهم، وما يهم حياتهم الدينية والجماعية والمجتمعية، وخلالها يتم رفع الدعاء إلى أمير المؤمنين حامي حمى الملة والدين، والذي تختتم به خطبة الجمعة، قبل القيام للصلاة .
ومن جهة ثانية تقام بالمسجد صلاة العيدين عيد الفطر بعد صوم رمضان، وعيد الأضحى قبل نحر الأضحية، فضلا عن إحياء ليلة للذكر من عيد المولد النبوي .
ومن وجهة القراءة، يتوفر المسجد على كرسي العلم الذي يتربع عليه العالم لإلقاء دروسه العلمية على الطلبة، الذين يكونون قد أجمعوا على حفظ القرآن، والتدرج في تنمية مداركهم من تجويد القراءة وعلوم اللغة والدين، والحساب من الفرائض والفلك، إلى جانب الفقه والفرائض، وأحكام الزكاة من وجهة عيد الفطر، ووجهة الانتاج والادخار، إلى جانب المعاملة مع أهل الذمة، وعلوم الوقف والحسبة .
جوامع القرب :
عهد اتساع العمران بالحواضر العتيقة، ظهر بالأحياء السكانية، إلى جانب المساجد الخاصة بالجمعة، جوامع القرب من دروب الساكنة، وتعليم البنوة القراءة والكتابة، رفعا للأمية من الدين على الناشئة .
وهي جوامع تؤدى بها الصلوات اليومية، بعد رفع الآذان، كما يقرأ فيها الحزب القرآني من بعد صلاة الصبح، وبعد صلاة المغرب، فضلا عن احتوائها ألواح القراءة الأولية من الحفظ والاستظهار .
كما ظهر بالحواضر العتيقة، إلى جانب جوامع القرب الخاصة بالصلواة، مكان تربوي خاص بتعليم الصغار القراءة القرآنية، يعرف باسم الحضار يؤهل منه المتعلمون إلى الإقبال على التعليم المعاصر .
وعهد البعد بين حواضر المدن، يوم كان التنقل يتم على ظهور الحيوان وسيرا بالهرولة على الأقدام لقطع المسافات، اتخذ الجامع الصغير اسما من مكان آخر، يغلب عليه من العرف الأهلي اسم السيد الذي يتولى شأنه بالتسمية العلنية من اسم المسيد وهو المكان الخاص بتعليم الصغار القراءة والكتابة القرآنية .
وهذا الاختلاف في التسمية يرجع التفريق بين مكان القراءة، ومكان الصلاة، إلى جانب تعدد اللهجات الفارقة بين المدن والقرى، لمحدودية التواصل الذي كان يتوقف على رحلات القوافل وأسواق الحواضر والقصبات والقلاع والحصون المشيدة، بل إن التواصل بين الرقاص، لا يتعدى مكان تغير اللهجة .
وعصر إحلال آليات النقل محل الحيوان، وتنامي التواصل السمعي والبصري، انكسرت العزلة بين الجهات، وبدأت اللغة تتقارب من محل اللسانيات، وصارت اللهجات تغيب من اماكنها
الكتاب القرآني :
يوم انتشار التعليم الحديث بالوسط الاجتماعي، الذي يؤهل الحياة المجتمعية من الحقل الديني، إلى الحياة العملية، وتوجه العموم نحو الجديد من الحياة .
اتخذ مكان تعليم الأطفال القراءة التحضيرية، اسم الكتاب للتعليم الديني، الذي يعتمد على اللوح قراءة وكتابة، وهو الموازي للتعليم المعاصر الذي يعتمد اللوح الكارتوني، إلى جانب دفتريات الحبر السائل، وتحول العلم مما هو روحي، إلى ما هو مادي، يخدم الفرد والمجتمع .
المسجد من مقام وحي إلى مقام علم :
المسجد في الإسلام الذي كان محل نزول الوحي بالرسالة السماوية، على رسول الإسلام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، كان ولا زال محل محل علم من الدين وكل ما ينفع الناس ويمكث في الأرض .
وإن ترتبط المساجد الأولى في الإسلام بالدين، إذ كانت منها الأحاديث النبوية، والأحاديث القدسية .
فإن هناك مساجد من أقطار العالم الإسلامي اختصت إلى جانب دورها الديني، بالجانب العلمي، اشتهر منها في بلاد الكنانة، جامع الأزهر الشريف، ومن بلاد الشام الجامع الأموي، ومن بلاد الرافدين ساد علمها من أهل الكوفة والبصرة، ومن بلاد تونس جامع الزيتونة، وبالمغرب جامع القرويين .
وهي جوامع إن لم يخفت دورها أمام التعليم الحديث، فإن منها من ارتفع إشعاعه إلى مستوى الجامعات المعاصرة، ك جامعة القرويين بالمغرب .







