المخابرات المغربية تضرب من جديد.. إحباط أكبر عملية تهريب للمخدرات بين المغرب وفرنسا وحجز أزيد من 2.6 طن

 

أكدت عملية أمنية نوعية جديدة أن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية المغربية أصبحت رقما صعبا في معادلة الأمن الدولي ومحاربة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، بعدما ساهمت معلومات دقيقة وفرتها المديرية العامة للأمن الوطني المغربية في تفكيك شبكة دولية لتهريب المخدرات بين المغرب وفرنسا، وحجز ما يقارب ثلاثة أطنان من المخدرات كانت موجهة إلى السوق الأوروبية.

ووفق ما أعلنته مصالح الدرك الوطني الفرنسي، فإن التحقيق الذي أشرفت عليه فرقة الأبحاث بمدينة ليل الفرنسية، بتنسيق مباشر مع المديرية العامة للأمن الوطني المغربية، أسفر عن تنفيذ عملية أمنية واسعة يوم 24 ماي 2026، انتهت بحجز 2692 كيلوغراما من المواد المخدرة، معظمها من راتنج القنب الهندي، كانت مخبأة داخل شاحنة وصلت إلى ميناء سيت الفرنسي.

العملية لم تكن مجرد حجز كمية ضخمة من المخدرات، بل كشفت مرة أخرى القيمة الاستراتيجية للمعلومات الاستخباراتية المغربية في مواجهة الشبكات الإجرامية الدولية. فبحسب المعطيات الرسمية الفرنسية، جرى تنسيق التحقيقات بشكل مباشر مع المصالح الأمنية المغربية، ما مكن من تتبع مسارات التهريب ورصد التحركات اللوجستيكية للشبكة قبل إسقاطها.

وشاركت في العملية وحدات أمنية فرنسية متعددة، من بينها فرقة الأبحاث التابعة للدرك الوطني بمدينة ليل، ووحدات من الدرك بإقليمي الشمال وهيرو، إضافة إلى عناصر من مجموعة التدخل الوطنية للدرك الفرنسي (GIGN)، ما يعكس حجم وخطورة الشبكة المستهدفة.

كما أسفرت العملية عن توقيف شخصين، أحدهما كان يقود المركبة المحملة بالمخدرات، والثاني يشتبه في توليه الجانب اللوجستيكي للشبكة. وخلال عمليات التفتيش، تم حجز مبلغ مالي يناهز 34 ألف يورو وسيارة أخرى مرتبطة بالنشاط الإجرامي.

وتكتسي هذه العملية أهمية خاصة لأنها تؤكد مجددا أن التعاون الأمني المغربي الأوروبي لم يعد يقتصر على مكافحة الإرهاب فقط، بل أصبح يشمل أيضا مواجهة شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات وغسل الأموال والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

ويرى متابعون أن النجاح المتكرر للأجهزة الأمنية المغربية في هذا النوع من الملفات يعكس المستوى المتقدم الذي بلغته المنظومة الاستخباراتية الوطنية، خصوصا في مجال جمع المعلومات وتحليلها وتبادلها مع الشركاء الدوليين، وهو ما جعل المغرب يحظى بثقة متزايدة لدى العديد من الأجهزة الأمنية الأوروبية.

وخلال السنوات الأخيرة، تحولت المملكة المغربية إلى شريك أمني أساسي بالنسبة لعدد من الدول الأوروبية، بفضل نجاعة أجهزتها الأمنية والاستخباراتية وقدرتها على تقديم معلومات دقيقة ساهمت في إحباط مخططات إرهابية وتفكيك شبكات إجرامية خطيرة قبل تنفيذ أنشطتها.

وتؤكد هذه العملية الجديدة أن الحرب ضد الجريمة المنظمة لم تعد معركة محلية، بل أصبحت معركة دولية تتطلب تعاونا استخباراتيا عابرا للحدود، وهو المجال الذي نجح المغرب في فرض نفسه داخله كأحد أكثر الشركاء فعالية وموثوقية على الساحة الدولية.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني