فوبيا “الماضي” تلاحق المهداوي.. لماذا يرعبه بعث فيديوهات الزفزافي من مرقدها؟ حقيقة صك الاتهام الذي يحاول “اليوتيوبر” التستر عليه بلعبة “الجهات الوهمية”!

كواليس – الرباط

لم يعد خافيا على أحد أن “اليوتيوبر” حميد المهداوي يعيش حالة من التوجس الدائم التي تجعله يرى “الأشباح” و”المؤامرات” في كل زاوية، واضعا نفسه في برج عاج يتخيل فيه أن “أجهزة خفية” و”جهات” غامضة تتحرك فقط للتضييق عليه أو لإعادة ترتيب أوراق ملفات طواها القضاء.

في آخر شطحاته الرقمية، خرج المهداوي متباكيا وملمحا كالعادة بأسلوب “الهمز واللمز” الخبيث، مستنكرا قيام ما أسماها “جهات” بإعادة نشر فيديوهات قديمة لمعتقل أحداث الحسيمة ناصر الزفزافي.

 

خبث “المصطلحات” وفوبيا الجهات الوهمية

لجوء حميد المهداوي المتكرر لاستعمال كليشيهات من قبيل “جهات تتعمد النشر”، يعكس نية مبيتة ومحاولة بئيسة للإيحاء لجمهوره بأن هناك “مؤامرة مطبوخة” في الكواليس.

وهذا الأسلوب الالتوائي هو الوجه الآخر للجبن الدبلوماسي.. فالرجل لا يملك الشجاعة لتسمية الأمور بمسمياتها، ويفضل الاختباء وراء كلمة “جهات” ليقذف سمومه ضد رجالات الدولة ومؤسساتها، غافلا عن أن الفضاء الرقمي حر ومفتوح للمواطنين، وليس حكرا على قنواته ليرخص لمن ينشر ومن يصمت.

 

ماذا يرعب المهداوي في “الأرشيف الحقيقي”؟

لكن السؤال الفاضح الذي يتهرب منه المهداوي ولا يجرؤ على طرحه أمام متابعيه هو: ما العيب في إعادة نشر فيديوهات الزفزافي ما دامت حقيقية، وصحيحة، وغير مفبركة؟

لماذا يصاب “اليوتيوبر” بالذعر والصدمة كلما ظهرت تلك المقاطع مجددا على الساحة؟

الإجابة واضحة وتكشف زيف شعارات “المهنية” التي يتغنى بها؛ فالرجل يخاف من “الحقيقة العارية” ويخشى أن تتذكر الناشئة والجيل الجديد الأفعال والخطابات التي كانت سببا مباشرا في جر منطقة الريف نحو الفتنة.

 

الفيديوهات التي نطقت بالحكم.. صك الإدانة الثابت

الخوف الحقيقي الذي يعتري المهداوي هو معرفته اليقينية بأن تلك الفيديوهات المعاد نشرها تلخص “صك الاتهام” الكامل، فهي توثق بالصوت والصورة الخطابات التحريضية، ومحاولة الركوب على المطالب الاجتماعية، والتشويش على المؤسسات، إضافة إلى جرائم الاعتداء الوحشي والتخريب وحرق المنشآت ومقرات المؤسسات والممتلكات الخاصة والعامة، أكثر مما شاهدناه في أحداث “جيل زيد”، وهي الأفعال الخطيرة والوقائع المادية الصلبة التي قادت ناصر الزفزافي خلف القضبان بعقوبة سالبة للحرية مدتها عشرون سنة حُسمت بقوة القانون والأحكام القضائية النهائية في دولة الحق والقانون.

 

محاولة يائسة لتبييض التاريخ عبر الشاشات

إن محاولة المهداوي حجب هذه الفيديوهات أو الهجوم على من يعيد التذكير بها، هي محاولة بائسة لـ “تبييض التاريخ” وصناعة بطولات وهمية من ورق.

القضاء المغربي قال كلمته بناء على حجج دامغة كانت تلك الأشرطة جزءا منها، والمهداوي اليوم يحاول بـ “شعبويته” المعهودة القفز على الحقائق لتسويق بضاعته الكاسدة في سوق “الأدسنس”، معتقدا أن صراخه قادر على محو أرشيف موثق شاهده الملايين.

خلاصة القول، على المهداوي أن يستوعب جيدا أن زمن الاستغفال الرقمي قد ولى، وأن “الجهاد الفايسبوكي” لن يغير من الحقائق التاريخية والقضائية شيئا.

أما إعادة نشر فيديوهات الزفزافي، ونحن لا نعرف حتى من ينشرها، فقد تكون مجرد تذكير مشروع بالمناسبة لمن ينسى أو يتناسى كلفة اللعب بأمن واستقرار الوطن، والمسؤولون ورجالات الدولة ماضون في بناء مغرب المؤسسات والنمو، أما المتباكون وراء الشاشات فلن يجنوا من خطابات “الغمز واللمز” إلا مزيدا من العزلة والتعري أمام الرأي العام.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني