ملف “آيت الجيد” يَعبر إلى ما بعد محطة شتنبر.. القضاء الاستئنافي يؤجل الحسم في قضية حامي الدين إلى أكتوبر ويمنح مهلة لإعداد الدفاع
كواليس – فاس
في محطة جديدة من محطات الملف القضائي الأكثر إثارة للجدل في الساحة السياسية والحقوقية بالمملكة، قررت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بفاس تأجيل البت في قضية القيادي بحزب العدالة والتنمية، عبد العالي حامي الدين، المتابع على خلفية مقتل الطالب القاعدي محمد بنعيسى آيت الجيد.
هذا القرار القضائي يأتي ليمدد عمر قضية عمرت لأزيد من ثلاثة عقود، واضعا تاريخ الفصل الفعلي في الملف خارج حسابات الأجندة السياسية القريبة.
استجابت الهيئة القضائية لملتمس تقدم به دفاع المتهم حامي الدين، الرامي إلى منحه مهلة إضافية للاطلاع وإعداد الدفاع بعد انتصاب محامٍ جديد لمؤازرته.
كما ساهم تخلف النقيب الشهبي عن الجلسة، بسبب ظروف صحية قاهرة، في ترجيح كفة التأجيل، لتحدد المحكمة تاريخ 15 أكتوبر المقبل كأجل للجلسة القادمة.
وبذلك، تعبر القضية رسمياً إلى ما بعد المحطة الانتخابية التشريعية والجماعية المرتقبة في شهر شتنبر المقبل.
الملف يدخل مرحلته الاستئنافية بعد مسار طويل في الردهات الابتدائية استغرق 22 جلسة، وتوج بتاريخ 11 يوليوز 2023 بإدانة حامي الدين بثلاث سنوات حبسا نافذاً، بعد إعادة تكييف التهمة إلى جناية “المساهمة في الضرب والجرح المفضي إلى الموت دون نية إحداثه”، مع الحكم بأدائه تعويضاً مالياً لذوي الحقوق ودرهماً رمزياً للجمعية المغربية لحقوق الإنسان.
ورغم ارتياح عائلة آيت الجيد المبدئي للإدانة، إلا أنها اعتبرت العقوبة غير كافية، معلقة آمالها على القضاء الاستئنافي لتشديد الحكم، في حين اعتبره دفاع المتهم “مجانباً للصواب” وسارع للطعن فيه.
تعود فصول هذه النازلة التاريخية إلى تاريخ 25 فبراير 1993، حينما تعرض الطالب القاعدي بنعيسى آيت الجيد لاعتداء جسدي عنيف من طرف فصيل ينتمي للطلبة الإسلاميين بالحي الصناعي سيدي إبراهيم بفاس، بعد إنزاله رفقة الشاهد الخمار الحديوي من سيارة أجرة، وهو الاعتداء الذي تسبب له في إصابة بليغة على مستوى الرأس فارق على إثرها الحياة في فاتح مارس من نفس السنة.
33 سنة مرت على الجريمة، والملف لا يزال حياً أمام القضاء، مما يبرهن على أن العدالة المغربية لا يسقط من حساباتها أي ملف مهما طال الزمن.
ويبقى القضاء هو الفيصل الوحيد لإحقاق الحق في قضية سالت فيها دماء طالب مغربي فوق أسوار الجامعة.
تأجيل القضية إلى أكتوبر هو دليل على رزانة المحكمة وحرصها على توفير كافة شروط المحاكمة العادلة وضمانات الدفاع لجميع الأطراف.
دولة الحق والقانون تسير بثبات؛ فلا التسييس ينفع، ولا التباكي يغير مجرى الحقائق الموثقة في المحاضر، والكلمة الأخيرة ستبقى لمنطق القانون والعدالة المنصفة.




