اليمين الإسباني وإفلاس السرديات: عندما يتحول الجهل بالتاريخ إلى “دروس” إذاعية!

في سقطة مهنية وأكاديمية مدوية، أطلت الإذاعة الإسبانية “كوبي” (COPE) عبر برنامجها “لا تاردي” (La Tarde) لتقدم للمستمعين سيناريو هزيلاً اتخذ من المغالطات التاريخية عنواناً، بعدما أفردت أزيد من عشرين دقيقة لاستضافة مارغاريتا توريس، المتخصصة في تاريخ العصور الوسطى لمملكة ليون والمستشارة الجماعية عن “الحزب الشعبي”، لمنحها منبراً تروج من خلاله لأطروحات متهافتة تدعي أن “المغرب لم يكن له وجود قبل سنة 1957″، وأن مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين “لم تكونا مغربيتين قط”.

تأتي هذه الهرطقة الإعلامية لتكشف عن محاولة بائسة لتزييف الحقائق واستغلال المنشورات الأكاديمية في غير موضعها؛ إذ إن توريس، ورغم إسباغ صفة “المؤرخة” عليها، يتركز مسارها العلمي والأكاديمي في جامعة ليون حول العائلات النبيلة في العصور الوسطى وشخصية “إل سيد”، دون أن يمتد تخصصها أو منشوراتها بأي صلة لتاريخ المغرب أو الفضاء المغاربي. والأدهى من ذلك، أن الإذاعة الإسبانية تعمدت تغييب أي صوت أكاديمي متخصص في تاريخ شمال إفريقيا لمقارعة هذه المزاعم، فضلاً عن حجب الانتماء الحزبي الضيق للضيفة الداعي للعداء السياسي ضد المملكة.

تكمن المفارقة الصارخة في قلب ادعاءات توريس نفسها، حيث تناقضت بشكل فج حين أقرت في معرض حديثها بأن سلاطين مغاربة وقعوا معاهدات رسمية مع التاج الإسباني في القرن الثامن عشر (سنتي 1767 و1799)؛ وهو ما يطرح سؤالاً ينسف طرحها من الأساس: مع من كانت مدريد تبرم تلك المعاهدات الدولية وتفاوض على العلاقات التجارية إن لم تكن هناك دولة مغربية قائمة الذات؟

معاهدة 1767: نصت وثائق الأرشيف الدولي بوضوح على إبرام “معاهدة صلح وتجارة” بين ملك إسبانيا كارلوس الثالث والسلطان سيدي محمد بن عبد الله بصفته الرسمية كـ “إمبراطور المغرب”.

أقدم معاهدة مستمرة مع واشنطن: أقام المغرب علاقاته الدبلوماسية مع الولايات المتحدة الأمريكية منذ 1777 وتوجها بمعاهدة السلام والصداقة عام 1786، وهي أقدم معاهدة ثنائية لا تزال سارية في تاريخ الدبلوماسية الأمريكية.

قرار محكمة العدل الدولية (1952): حسِم السند القانوني الدولي مبكراً بتأكيد المحكمة احتفاظ المغرب بشخصيته القانونية الدولية كاملة حتى إبان فترة الحماية.

إن حقيقة ما جرى عام 1957 لا يتعدى كونه إجراءً بروتوكولياً تمثل في تغيير رأس الدولة الملك محمد الخامس لقبه الرسمي من “السلطان” إلى “الملك”، استمراراً لدولة عريقة يمتد تنظيمها السياسي لأكثر من اثني عشر قرناً منذ عهد الأدارسة والمرابطين والموحدين وصولاً إلى الدولة العلوية الشريفة.

تثبت هذه السقطة أن لجوء بعض المنابر الإعلامية الإسبانية لاستدعاء شخصيات حزبية وتنصيبها كمرجعيات في الشأن المغربي ليس سوى محاولة لمحو التاريخ الدبلوماسي والجغرافي المدون في أرشيفات مدريد قبل الرباط. إن تاريخ المغرب الضارب في القدم والمعزز بالوثائق والأسانيد الدولية أقوى من أن تطاله التخرصات الإعلامية أو التوظيفات السياسية الضيقة.


تعليقات الزوار
  1. @عبد الله

    نطالب جميع مغاربه الغيورين على تراب المملكه المغربيه العلويه الشريفه ان يواجهون الخونه واعدا المغرب وجيران سوء بكتابة تاريخ المغرب العريق بلغة انجليزيه الاسبانيه فرنسيه عربيه ليهم جهال والحقادات والانفصالين من داخل ومن خارج المغرب حتى تعم الفائده تبارك الله وانا اتابع بعض مؤرخين شباب الجو صدري بمعلومات كافيه عن تاريخ المغر تاريخ سبته مليليه محتله تاريخ امباروطوريه مغربيه قبل ٢٠قرن كدالك نرجو الجام فم.دزيرين مصرين تونسا بكتابة تا يخدم الأسود حتى يلجمو فمهم.خانز نرجو من دوله مغربيه ان تتصدى لعرفات بنكران وخليته لانه يخدم.مصلحت اعدا المغرب والخونه

شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني