المهدي حيجاوي في مصيدة “The Objective”: تجار الأوهام وسقوط “البوكر” الفارغ أمام القضاء الإسباني!

كشفت المعطيات المدوية التي نشرتها الصحيفة الإلكترونية الإسبانية “The Objective” (في تحقيقاتها المؤرخة بـ 14 شتنبر 2026 بقلم الصحافية تيريزا غوميز) عن تفكيك جنائي وسياسي كامل لرواية المدعو المهدي حيجاوي. فتحت المجهر الإسباني، تهاوت صورة “المعارض” و”الصندوق الأسود” المزعوم، لتبرز مكانها التفاصيل العارية لرجل هارب من القضاء، يائس، ومستعد لمساومة أمن بلاده والتسول السياسي على أبواب المخابرات الأجنبية مقابل تفادي تسليمه للعدالة المغربية.

لم يكن خيار حيجاوي باللجوء إلى شبكة الفنزويلي هوغو أرماندو كارفاخال باريوس (المعروف بـ “إل بويو”) مجرد اتصالات عادية؛ بل كشف العقلية الإجرامية التي تحكم تحركاته. فبدلاً من سلوك المساطر القانونية النظيفة، اختار التخندق في كواليس الاستخبارات العسكرية الفنزويلية المتورطة في ملفات الملاحقات الأمريكية، باحثاً عن هندسة مخرج لإقامته في إسبانيا خلال صيف 2024. هذا التحالف المشبوه نسف ادعاءات “كشف الفساد”، وأظهر زيف القناع الأيديولوجي لصالح بيذق مستعد للتعامل مع مهندسي الهروب الدولي.

بلغ السقوط الأخلاقي أوجَه حين كشف التحقيق عرض حيجاوي، في 7 أكتوبر 2024، ما أسماه “معلومات حصرية” على النيابة العامة بالمحكمة الوطنية الإسبانية برئاسة خيسوس ألونسو. لم تكن الغاية طلباً للعدالة، بل مقايضة رخيصة تحول أسرار الوطن إلى ورقة “بوكر” تُرمى على طاولة الابتزاز السياسي لشراء حماية تمنع تسليمه للقضاء المغربي. إن السلوك الذي يرتضي تقديم ملفات حساسة لسلطات أجنبية هو تجسيد حي للخيانة الوطنية والتكسب من ملفات الدولة.

حاول حيجاوي اللعب على الملف الأكثر سخونة في مدريد، بمدعياً امتلاك أسرار حول تجسس برنامج “بيغاسوس” على رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز ووزرائه. غير أن المفارقة الزمنية نسفت الأكذوبة من أساسها؛ إذ كيف لشخص غادر وظيفته سنة 2010 أن يمتلك معطيات حول قضية طفت للسطح بعد أكثر من عقد؟

وتجلت مهزلة النصب السياسي حينما طالبت النيابة العامة الإسبانية (في 28 أكتوبر 2024) بوضع هذه المعطيات أمام القاضي خوسيه لويس كالاما المباشر لملف “بيغاسوس”؛ حيث تبخرت التهديدات وتبين أن الأوراق لم تكن سوى أوهام فارغة، مما دفع صاحبها للتراجع والفرار بمجرد مطالبته بالدليل القضائي.

عقب انهيار مناوراته في إسبانيا، كشفت “The Objective” عن ترتيبات حيجاوي للجوء إلى الجزائر؛ وهو الخيار الذي يرفع اللثام عن النوايا التآمرية الخبيثة. إن التفكير في جعل نظام الجوار المعادي منصة للاستقرار والتكسب الإعلامي يؤكد أن الرجل حوّل عقيدته إلى بضاعة قابلة للتفاوض، ومستعد للتحول إلى أداة طيعة في أيدي كابرانات الجزائر لاستغلاله في ضرب الاستقرار المغربي.

اختتمت الصحيفة الإسبانية التحقيق بمشهد الهروب المذعور لحيجاوي من الأراضي الإسبانية عبر قارب ثم طائرة خاصة نحو تركيا، ليختفي في آفاق المجهول. إن المادة الإعلامية التي حاول حيجاوي توظيفها لشرعنة وجوده أضحت هي نفسها الحجة التي تعرّيه أمام الرأي العام الدولي والمغربي؛ كاشفة عن مسار خائن ومبتز سقطت كل أوراقه، وأصبح مطارداً بلعنة التآمر والعدالة التي لن تتوانى عن إحضاره ليدفع ثمن أفعاله.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني