الجزائر على صفيح ساخن: حين تُعجل العزلة الدولية وصراع الأجنحة العسكرية بانهيار “جمهورية الظلام”!

يكشف التقرير الصادم الصادر عن مؤسسة “Norafrik” (بتاريخ 16 شتنبر 2026) عن سيناريو داكن ترزح تحت وطأته الجزائر، حيث تتلاقى العزلة الدبلوماسية المتزايدة مع صراع الإخوة الأعداء داخل المؤسسة العسكرية، لتدفع البلاد نحو هاوية الانهيار الاقتصادي والفوضى الاجتماعية الشاملة.

لم يعد التهميش الاستراتيجي الذي تعانيه الجزائر مجرد تحليل صحفي، بل أضحى واقعاً ملموساً أضعف نفوذها الإقليمي والدولي. وفي الداخل، تحول الصراع المحموم على السلطة بين جنرالات النظام إلى حرب استنزاف استُخدمت فيها أحط الأساليب—من قتل وتعديب واختطاف واعتقالات تعسفية—مما أسفر عن وفيات وفرار جماعي لقيادات عسكرية، في وقت يتخبط فيه المواطن الجزائري تحت وطأة ارتفاع حاد في أسعار المواد الأساسية، وعلى رأسها القمح.

اقتصاد ريعي يحتضر: الفقر المدقع يلتهم 24 مليون جزائري
تؤكد الأرقام الواردة في التقرير حجم الكارثة الاقتصادية التي تسبب فيها سوء التدبير وسياسات التقشف العشوائية:

تآكل الاحتياطي والنمو: تراجع احتياطي النقد الأجنبي إلى 39.2 مليار دولار (بتراجع قدره 21% من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بعام 2025 وفق بيانات CEICData لشهر يونيو 2026)، مما يجرد البلاد من أي حصانة أمام اضطرابات سلاسل التوريد العالمية وارتفاع تكاليف الطاقة والشحن.

عجز مالي قياسي وفواتير دفاع متضخمة: سجل قانون المالية عجزاً ضخماً قدره 60 مليار دولار، في مقابل اقتطاع 25 مليار دولار لميزانية الدفاع التي أُكل معظمها في نفقات التسيير والتسلح، بينما تُرك الشارع يعاني.

اتساع رقعة الفقر: بات 60% من الفئات الأكثر هشاشة—أي نحو 24 مليون نسمة—يعيشون في فقر مدقع، تحت أعباء ضرائب جديدة فرضها مشروع ميزانية 2026 دون أن تحقق أي إنعاش مالي يُذكر.

ويرى الخبراء أن رهان النظام على المحروقات—التي تمثل 97% من الصادرات—هو رهان خاسر، إذ من المتوقع نفاذ “صندوق تنظيم الإيرادات” بين نهاية 2026 وبداية 2027. وأمام تغطية الضرائب لـ 64% فقط من خسائر النفط، تتجه الحكومة إلى حلول كوارثية تشمل طباعة النقود، وتسديد ضربة قاضية للدينار بتخفيض قيمته بنسبة 81%، وترشيد إنفاق المعدات بنسبة 46%، وهو ما يمهد لطلب استدانة قسرية من صندوق النقد الدولي أو دول كـ روسيا والصين.

عقيدة “جمهورية الظلام”: العنف والترهيب كأداة للوجود
يتجاوز التقرير البعد الاقتصادي ليغوص في البنية السياسية للنظام العسكري، مشبهاً إياه بـ “جمهورية الظلام” للكاتب فواز حداد؛ وهو نظام وُلد من رحم الانقلابات، التصفيات، والمؤامرات، ولا يرى في الدماء المراق جرائم بل “تكلفة تأسيسية” لبقائه.

إن السلطة الحاكمة في الجزائر لا تكتفي بقمع المعارضين، بل تصنع خطاباً يتغذى على الترهيب وصناعة الخوف، مستخدمة السجون والاعتقالات التعسفية لخلق “مجتمع الصمت والرضوخ”. غير أن هذا القمع النفسي والسياسي، المقترن بانهيار القوة الشرائية وانسداد الآفاق، لم يعد كافياً لضبط الشارع، بل أضحى الوقود الذي يُسرّع بنشوب انفجار اجتماعي وحرب أهلية حذر منها الخبراء، في ظل عجز طبقة حكام العسكر عن تقديم أي أفق للإنقاذ.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني