أعلن رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، اليوم الإثنين، حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة يوم 29 نونبر المقبل، منهياً بذلك الولاية البرلمانية قبل موعدها، في أعقاب أزمة سياسية وبرلمانية متصاعدة داخل إسبانيا.
وأكد سانشيز، في كلمة رسمية من قصر مونكلوا، أنه قرر عقد مجلس وزراء استثنائي من أجل حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات عامة جديدة، بعدما أبلغ الملك فيليبي السادس بقراره. ومن المرتقب أن يصدر المرسوم الملكي الخاص بحل البرلمان والدعوة إلى الانتخابات في الجريدة الرسمية يوم الثلاثاء 6 أكتوبر.
وجاء قرار سانشيز بعد الهزيمة التي تعرضت لها حكومته داخل مجلس النواب يوم الجمعة الماضي، عندما فشل البرلمان في تمرير مرسومين يتعلقان بإجراءات لمعالجة أزمة السكن، بعدما صوتت قوى المعارضة وحزب «جونتس» ضد النصين، ما كشف مجدداً صعوبة تأمين أغلبية برلمانية مستقرة للحكومة.
وتتعلق الإجراءات التي رفضها البرلمان بملفات مرتبطة بالسكن، من بينها حماية بعض الفئات الهشة من الإخلاء، وتنظيم إيجار الغرف والسكن المؤقت، إضافة إلى تدابير ضريبية وإجراءات تهدف إلى تعزيز استقرار عقود السكن الرئيسي.
وجاء التصويت بنتيجة 172 صوتاً مؤيداً مقابل 178 رافضاً لأحد المرسومين، بينما حصل المرسوم الثاني على 166 صوتاً مقابل 184، وهو ما عكس حجم الصعوبة التي أصبحت تواجهها الحكومة في تمرير مشاريعها داخل البرلمان.
وكان سانشيز قد دخل خلال الأيام الماضية في مشاورات مع أعضاء حكومته وقيادات الحزب الاشتراكي، قبل أن يحسم قراره بالدعوة إلى انتخابات مبكرة. وقد أبلغ الملك فيليبي السادس مساء الأحد بنيته التوجه نحو حل البرلمان وتنظيم انتخابات جديدة.
وبموجب الجدول الزمني الانتخابي، فإن يوم 29 نونبر سيكون أول موعد ممكن لإجراء الانتخابات بعد نشر مرسوم الحل والدعوة إلى الاقتراع، وفق الآجال القانونية المحددة للانتخابات المبكرة في إسبانيا.
وتأتي الانتخابات المرتقبة في ظل نقاش سياسي واجتماعي محتدم حول أزمة السكن، بعدما شهدت عدة مدن إسبانية خلال نهاية الأسبوع احتجاجات للمطالبة بإجراءات للحد من ارتفاع تكاليف السكن والإيجارات والإخلاءات، وهو ملف أصبح من أبرز القضايا المطروحة أمام الحكومة والأحزاب السياسية.
ومن شأن حل البرلمان أن يضع مختلف الأحزاب الإسبانية أمام حملة انتخابية سريعة، في وقت لم تكن الانتخابات العامة مقررة أصلاً قبل سنة 2027. وستدخل المؤسسات التشريعية خلال الفترة الانتقالية مرحلة تصريف الأعمال البرلمانية عبر الهيئات الدائمة إلى حين تشكيل البرلمان الجديد عقب الانتخابات.
وأكد سانشيز في كلمته أن قراره يأتي بعد صعوبة العمل داخل برلمان يفتقر فيه ائتلافه إلى أغلبية مستقرة، داعياً الناخبين الإسبان إلى تحديد مستقبل البلاد عبر صناديق الاقتراع في 29 نونبر.
وبذلك تدخل إسبانيا رسمياً مرحلة انتخابية جديدة، في انتظار ما ستسفر عنه المنافسة بين مختلف القوى السياسية، وما ستفرزه صناديق الاقتراع من خريطة برلمانية ستحدد شكل الحكومة الإسبانية المقبلة.




