الأستاذ: علي او عمو.
كاتب من المغرب.
تقترب مشاورات تشكيل الحكومة المغربية الجديدة من مرحلة الحسم، في وقت بدأت فيه ملامح الأغلبية المقبلة تتضح تدريجياً، وإن كانت التشكيلة النهائية للحكومة لم تُعلن رسمياً بعد.
وتقود فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعيّنة، منذ تكليفها، مشاورات مكثفة مع الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، وسط تداول عدد من التسريبات الصحفية حول طبيعة التحالف الحكومي المقبل وتوزيع الحقائب الوزارية.
وتشير أحدث المعطيات المتداولة إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تصدّر الانتخابات التشريعية الأخيرة، يتجه إلى تشكيل أغلبية جديدة إلى جانب حزب الاستقلال، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية، مع بقاء احتمال مشاركة الحركة الشعبية مطروحاً.
وقد نشر موقع “بلبريس”، نقلاً عن مصدر من داخل حزب الأصالة والمعاصرة، أن المنصوري حسمت إلى حد كبير في الأحزاب التي ستشكل أغلبيتها، وأن الصيغة التي يجري الاشتغال عليها تضم الأصالة والمعاصرة والاستقلال والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية.
وتنسجم هذه المعطيات، في جانب منها، مع ما نشرته مواقع إعلامية أخرى، إذ أشارت تقارير صحفية إلى أن جولات المشاورات أسفرت عن توضيح بعض ملامح الحكومة المرتقبة، مع بروز صيغة تجمع “البام” بأحزاب الكتلة، وهي الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، مع احتمال دخول الحركة الشعبية إلى الحكومة.
أما الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فقد دخل بدوره مرحلة متقدمة من المشاورات، بعدما فوّض مكتبه السياسي قيادته مواصلة التفاوض مع رئيسة الحكومة المعيّنة بشأن المشاركة في الحكومة المقبلة.
كما فوض حزب التقدم والاشتراكية مكتبه السياسي تدبير المرحلة المقبلة المتعلقة بمشاورات تشكيل الحكومة، في انتظار اتضاح طبيعة العرض الحكومي والحقائب التي قد تُسند إليه.
أما الحركة الشعبية، فقد شاركت في جولات المشاورات، لكن موقفها النهائي من المشاركة لم يُحسم بشكل رسمي بعد.
وماذا عن التجمع الوطني للأحرار؟.
يبقى موقع التجمع الوطني للأحرار من أكثر علامات الاستفهام إثارة في المشاورات الحالية.
فالمعطيات المتداولة لا تؤكد، حتى الآن، مشاركته في الحكومة الجديدة، في حين تحدثت تصريحات من داخل الأصالة والمعاصرة عن صعوبة قيام تحالف بين الحزبيْن، وهو ما يفتح الباب أمام احتمال تشكيل أغلبية مختلفة عن الأغلبية التي قادت الحكومة السابقة.
وفي حال تأكد هذا السيناريو، فإن المغرب سيكون أمام إعادة ترتيب واضحة للتحالفات الحكومية، بحيث ينتقل مركز الثقل من الصيغة السابقة إلى تحالف جديد تقوده المنصوري وحزب الأصالة والمعاصرة.
وماذا عن توزيع الحقائب؟..
في هذا الجانب تحديداً، ينبغي التعامل بحذر مع التسريبات.
فقد نشرت بعض المواقع الإعلامية معطيات حول هندسة حكومية مرتقبة وتوزيع للوزارات بين الأحزاب، لكن لا توجد إلى حدود كتابة هذه السطور لائحة رسمية بأسماء الوزراء أو توزيع نهائي للحقائب يمكن التعامل معه باعتباره محسوماً.
وهذا التفريق مهمّ، لأن المفاوضات السياسية لا تتعلق فقط بعدد الوزارات التي يحصل عليها كل حزب، وإنما أيضاً بنوعية الحقائب، وبالأسماء التي ستتولاها، وبمدى الانسجام بين البرنامج الحكومي والبرامج الانتخابية للأحزاب المشاركة.
أغلبية واسعة في البرلمان..
وإذا تأكد انضمام الأحزاب التي تتحدث عنها التسريبات إلى الأغلبية الحكومية، فإن الحكومة المقبلة ستمتلك قاعدة برلمانية واسعة تسمح لها بتمرير برنامجها الحكومي والحصول على ثقة مجلس النواب.
لكن العدد وحده لن يكون المعيار الوحيد للحكم على الحكومة المقبلة. فالاختبار الحقيقي سيكون في مدى قدرتها على تحويل هذا التوافق البرلماني إلى برنامج حكومي واضح، خصوصاً في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تنتظرها.
فالمغاربة لا ينتظرون فقط معرفة أسماء الوزراء الجدد أو الأحزاب التي ستشارك في الحكومة، وإنما ينتظرون أيضاً معرفة ما إذا كانت الحكومة الجديدة ستقدم حلولاً ملموسة لمشاكل القدرة الشرائية، وغلاء المعيشة، والتشغيل، والصحة والتعليم، والمعاشات، وغيرها من الملفات التي أصبحت في صلب النقاش العمومي.
وهكذا، فإن حكومة فاطمة الزهراء المنصوري تبدو، وفق آخر التسريبات، أمام احتمال بناء أغلبية سياسية جديدة تتجاوز التحالف السابق، لكن التركيبة الرسمية والأسماء وتوزيع الحقائب تظل رهينة الإعلان الرسمي.
وبينما تتسابق وسائل الإعلام إلى نشر التسريبات حول الوزراء المحتملين، يبقى السؤال الأهم: هل ستنجح الحكومة الجديدة في الانتقال من حسابات توزيع الحقائب إلى بناء برنامج سياسي واجتماعي يستجيب للانتظارات المتزايدة للمواطن المغربي؟.
ذلك هو الاختبار الذي سيبدأ فعلياً بعد الإعلان عن الحكومة، وليس قبله.
مصادر التسريبات والمعطيات: مواقع “بلبريس”، “هسبريس”، “تيل كيل عربي”، “العمق” إلى جانب المعطيات الرسمية الصادرة عن المؤسسات المغربية بشأن مشاورات تشكيل الحكومة..




