عندما تسقط أوهام “البطولة” في مستنقع “البوز”: كيف تورط المهداوي “الهضراوي الهركاوي” في نشر الأخبار الزائفة والجهل بالتاريخ؟!

مرة أخرى، يثبت “اليوتيوبر” حميد المهداوي المعروف بين النشطاء بـ “الهضراوي الهركاوي”، أن بوصلته المهنية قد تحطمت بالكامل على صخرة الجشع الرقمي والتكالب المحموم على نسبة المشاهدات والإثارة الرخيصة.

ففي حلقة جديدة من مسلسل السقوط المريع والدجل الصحفي، أثار الحوار الأخير الذي أجراه المهداوي مع محمود عرشان موجة عارمة من الاستنكار والانتقادات الواسعة بين المتابعين والنشطاء والأوساط الإعلامية، بعدما تحول “ميكروفونه” إلى منصة مجانية لتمرير المغالطات التاريخية، والأخبار الزائفة، والاتهامات المجانية دون أدنى تمحيص أو تدقيق.

صفعة “جمال بنعمر”: كابوس الركوب والتكسب بالأخبار الزائفة

شكل الخروج القاطع والدحض الصريح للمسؤول الأممي السابق جمال بنعمر، والذي نفى فيه رسميا أي صلة له بالرسالة المفتوحة الموجهة إلى محمود عرشان، صفعة مدوية ومزدوجة؛ أولا لـ “تيار المحرضين والطوابرية” الذين سارعوا إلى ركوب الوثيقة لتغذية أجندات التشكيك والعداء للمؤسسات، وثانيا للمهداوي الذي ظهر كالحلقة الأضعف حين انساق بأسلوب ببغائي وراء أدبيات “البوز” وقرأ الرسالة دون أن يستوفي أدنى معايير التحري والتحقق المهني القبلي.

لقد أثبتت واقعة الرسالة المفبركة، بحسب المعلقين، كيف يسقط مدعي “البطولة والمظلومية” في مأزق أخلاقي وسياسي حقيقي، يتجلى فيه الخلط الفاضح بين العمل الصحفي الرصين والقائم على الوثيقة الموثوقة، وبين البروباغندا الرقمية والهروب إلى الأمام عند أول صفعة نفي كاشفة!

فضيحة التزوير الزمني: “DST” في سنة 1964؟!

ولم تتوقف سقطات المهداوي عند حدود بلع الأخبار الزائفة وتمرير الرسائل المفبركة، بل تعدتها إلى فاجعة تاريخية وأمنية غير مسبوقة تعري الخواء الفكري والمهني لـ “صحفي الـ 100K”!

فقد سمح المهداوي بمرور مغالطة خطيرة وتناقض زمني فاضح يمس تاريخ أجهزة الاستخبارات المغربية، عبر ادعاء تدخل عناصر مديرية مراقبة التراب الوطني “DST” في قضية “شيخ العرب” سنة 1964؛ متجاهلاً الأبجديات البديهية للتاريخ المغربي الحديث، والتي تؤكد أن جهاز الـ “DST” لم يُنشأ رسمياً إلا سنة 1973، أي بفارق زمني شاسع يبلغ تسع سنوات كاملة عن وفاة شيخ العرب!

هذا الجهل الفاضح بعامل الزمن والتواريخ الرسمية أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن هذا “اليوتيوبر” لا يملك أدنى رغبة في التقصي والمواجهة الرصينة للحقائق، وأن الميكروفون والصراخ وأسلوب “الهركاوة” لا يمكن أن تصنع صحافة استقصائية أو تحمي صاحبها من فضيحة الانكشاف أمام الرأي العام.

البكائيات والهروب إلى الدراما بدل مواجهة الجمهور

وعوض أن يتحلى المهداوي بالشجاعة الأدبية والاحترافية لتصحيح الأخطاء واعتذاره الصريح للجمهور عن نشر المغالطات وتضليل المتابعين، اختار أسلوبه المعتاد في الهروب عبر تدوينات درامية بكائية مكتوبة بلغة “الخواطر” والتلميح إلى أسرار وهمية!

إن تحويل الفشل المهني والسقوط في فخ الأخبار الزائفة إلى “مظلومية شخصية” مكرورة لم يعد ينطلي على أحد. لقد سقط القناع عن دعاة الحقيقة المزيفين، وتبين للجميع أن من يطالب المؤسسات والآخرين بالشفافية والالتزام بالحقائق، يجدر به أولاً أن يحترم ذكاء الجمهور، ويتوقف عن الارتزاق بالإثارة، ويكف عن تحويل الصحافة من مسؤولية مجتمعية ونبيلة إلى مجرد سيرك لـ “البوز” والاسترزاق الرقمي الرخيص!


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني