يبدو جليا أن بعض الأسماء التي أدمنت العيش في البرك الآسنة عاجزة تماما عن استيعاب التحولات الكبرى التي يشهدها المغرب الحديث؛ وفي مقدمتهم المدعو أبوبكر الجامعي.
الجامعي، الذي أطل علينا عبر حوار مسهب على اليوتيوب، أكد بالملموس أنه ما زال سجينا لذاكرة الماضي وملفات الحقد الدفين التي تعود إلى عقود خلت.
لقد جاءت مداخلة الجامعي عبارة عن سيمفونية نشاز ومزيج مقيت من التبخيس الممنهج لكل المجهودات الوطنية والملكية الجبارة، مستنكفا عن رؤية المغرب الذي يتقدم بخطى ثابتة نحو المستقبل، ليختار كعادته الاصطفاف في خندق التلميح العدمي وتدوير القمامات الفكرية.
لم يقدم الجامعي في خرجاته سوى إعادة تدوير نفس الأسطوانات المشروخة التي أكل عليها الدهر وشرب، محاولا عبثا تشويه طبيعة المؤسسات الوطنية ودورها المحوري في استقرار البلاد.
وفي أطروحته العدمية الأكثر سما، زعم المدعو أبوبكر الجامعي بكل وقاحة وسوء نية أن المؤسسات الوطنية والبرلمان لا تعدو أن تكون مجرد “أدوات لامتصاص الغضب” وأن الدولة تتعمد إظهار فشلها لكرس صورة الملجأ الأوحد للملكية؛ وهي ترهات خرقاء وسموم مفضوحة تعكس عمق الحقد الدفين الذي يعاني منه هذا المرتزق العالق في أقبية الماضي!
إن محاولة تبخيس الاختيار الديمقراطي المغربي ومأسسة المؤسسات بهذه الطريقة البئيسة ليست سوى هذيان أعمى يعبر عن إفلاس كلي وعجز تام عن استيعاب دينامية الإصلاح المؤسساتي والسياسي الشامل الذي يقوده المغرب بثبات وثقة. فالمؤسسات المنتخبة، والبرلمان، والمؤسسات السيادية، ومختلف الهيئات الوطنية، كلها تعمل في تناغم وتكامل سيادي وميداني لخدمة قضايا المواطنين، ولم تكن يوما ديكورا كما يحلو لأحلام المنهزمين تخيله؛ بل هي حصن منيع يعكس قوة وتلاحم الجبهة الداخلية التي تتكسر عليها باستمرار كل خرافات وأكاذيب تجار الأزمات وأبواق العداء المجاني للوطن!
إن هذا الخطاب العدمي يعكس بالمكشوف مدى الانفصام الذي يعاني منه هؤلاء الأشخاص الذين لا يستطيعون العيش إلا في مستنقع الأزمات والتشكيك. فبدلا من قراءة الواقع بموضوعية بعيدا عن نظارات الحقد الإيديولوجي، انبرى الجامعي لتبني أطروحات متجاوزة تهدف إلى النيل من الدينامية التنموية والمؤسساتية التي يرسخها المغرب تحت القيادة الرشيدة.
محاولات التبخيس الرخيصة التي مارسها ضيف اللقاء لن تزيد المغاربة إلا وعيا بمدى إفلاس هذه الأبواق التي تقتات على العداء المجاني للوطن. فمغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس، ووعي المواطن المغربي بات من الصخر الصلب بحيث لا يضره نعيق الغربان ولا تحليلات المنهزمين التاريخيين.
إن من يصر على السباحة عكس التيار، متدثرا بعباءة “المعارضة” الافتراضية والبطولات الوهمية، إنما يحفر قبره السياسي والأخلاقي بنفسه. لقد سقطت الأقنعة وانكشفت النوايا المضمرة، وبات واضحا أن أمثال أبوبكر الجامعي لا يملكون ما يقدمونه سوى السموم الرقمية والخطابات العدمية المهزومة.
وفي الختام، يتبين جلياً أن مسيرة النماء والبناء في المغرب أضخم بكثير من أن تطالها غبار الحقد الدفين لأبواق التخريب؛ فالمؤسسات الوطنية راسخة، ووعي الشعب المغربي حائط منيع، وكل رهان على هدم الثوابت أو تبخيس الإنجازات سيظل مصيره المحتوم مزبلة التاريخ والنسيان!




