بعد التهديدات التي تلقتها بأشكال احتجاجية غير مسبوقة، وتخوفها من وقوع مواجهات دموية، وتخريب مقرها، اضطرت النقابة الوطنية للصحافة المغربية، إلى إلغاء موافقتها المبدئية على قبول استضافة عبد العالي حامي الدين، المتورط في جريمة اغتيال محمد بنعيسى آيت الجيد، من أجل تنظيم ندوة صحفية بمقر نقابة الصحافة، للدفاع عن نفسه، والتأثير على القضاء الذي ينظر في الملف.
وكانت النقابة قد تلقت رسالة إنذارية شديدة اللهجة، تحذر البقالي من وقوع ما لا يحمد عقباه، في حال تمكين حامي الدين من القاعة الكبرى للنقابة، وفق ما كان مبرمجا.
غير أنه، واستنادا إلى المضمون الإشكالي الواضح للندوة التي سينظمها رئيس “منتدى الكرامة لحقوق الإنسان” في مقرنا المركزي، فإني أثير انتباهكم إلى بروز إمكانية جدية لحصول مواجهات عنيفة بين رئيس وأعضاء المنتدى، وبين أسرة مناصري “قضية آيت الجيد”. وهناك أخبار تفيد أن “فصيل القاعديين” يحضر لإنزال كبير أمام مقر النقابة احتجاجا على عقد هذه الندوة الصحافية، واستنكارا لاستقبال مقرنا لهذا النشاط الإشكالي.
وكانت رسالة لأحد أعضاء المكتب التنفيذي للنقابة، قد تحدثت عن “مؤشرات ملموسة على خطورة الوضع”، داعية إلى “حماية مقرات النقابة من أي سوء محتمل وأي تطورات أمنية محتملة قد يشهدها المقر بسبب الندوة الصحافية المذكورة”.
هذا وبعث البقالي رسالة اعتذار إلى حامي الدين، يقول فيها “جوابا على طلبكم الذي توصلنا به في النقابة الهادف إلى وضع القاعة الكبرى للنقابة رهن إشارة منتدى الكرامة لتنظيم ندوة صحافية في موضوع ” انتهاك شروط المحاكمة العادلة: قضية حامي الدين نموذجا ” والذي وافقنا عليه من حيث المبدأ بمجرد توصلنا به كما أخبرتك بالهاتف بعد اتصالك بي لعذا الغرض. لكن بعد ذلك توالت علينا في النقابة ردود فعل متباينة من طرف الغالبية الساحقة من أعضاء المكتب التنفيذي للنقابة وعدد كبير أيضا من المجلس الوطني الفدرالي للنقابة ومنخرطين كثر، وتبين لنا أن الموضوع أصبح خلافيا وتسبب لنا في بعض المتاعب داخليا. وفي ضوء هذه المعطيات الهامة التي اقتضت منا أخذها بعين الاعتبار بادرت شخصيا للاتصال بك هاتفيا وأعاد الزميل يونس مجاهد الاتصال بك لمناقشة الموضوع معك للبحث عن صيغة تحفظ للنقابة تماسكها والانسجام بين أعضائها وتحفظ لها حياديتها في قضية خلافية، ارتأينا الاعتذار لكم عن احتضان قاعة النقابة لهذا النشاط ونحن أشد ما نكون حرصا عن التعبير لكم عن احترامنا وتقديرنا لمنظمتكم الحقوقية”.




