بنكيران يفضح نفسه بنفسه، في قضية حامي الدين

 

خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر شبيبة حزب العدالة والتنمية، فضح عبد الإله بنكيران، الأمين العام للحزب السابق، والزعيم الكارتوني الذي لا زال يحاول استقطاب الأضواء بعد فوات الأوان، نفسه بنفسه، في قضية عبد العالي حامي الدين، المتورط في جريمة اغتيال الطالب اليساري محمد بنعيسى آيت الجيد، في رحاب الجامعة المغربية، سنة 1993.

بنكيران وفي فلتة لسان، لم يتمالك نفسه، وخصص جزءا من كلمته، للدفاع عن عبد العالي حامي الدين، قيادي الحزب، والمطلوب لقاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف بفاس، للاستماع إلى أقواله، بخصوص المستجدات التي ظهرت مؤخرا في قضية القتيل.

عبد الإله بنكيران يرى أن “القضاء قال كلمته”، في القضية، قبل أن يلجأ إلى خطاب لا يخلو من “نفحات” إرهابية، ويؤكد أنهم، في حزب العدالة والتنمية، “لن يسلموا حامي الدين” إلى العدالة.

ما ورد في كلمة بنكيران، يؤكد حقيقة جوهرية، ومسكوت عنها، وهي تخصيص بنكيران لكل سلطاته، ونفوذه، عندما كان رئيسا للحكومة، ووزارة العدل تحت يديه، لكي يضغط بكل ما أوتي من قوة على القضاء، ويعرقل كل الشكايات التي قدمتها أسرة آيت الجيد، من أجل ضمان إفلات حامي الدين من المتابعة القانونية.

واليوم وبعدما لم تعد لبنكيران أي سلطات أو نفوذ، فإنه لم يجد غير أسلوب التهديد، والتحدي، لكي يرهب قاضي التحقيق بكلام من هذا النوع، ويقول إنهم “لن يسلموا حامي الدين”.

هل يعلم بنكيران أن هذا الخطاب يدخل في إطار التمرد والعصيان، وتحقير القضاء؟ أم أنه يفهم كل شيء، ويلجأ إلى هذا الخطاب كآخر قشة يتمسك بها لإبعاد تلميذه المدلل في الحزب، من أي متابعة قانونية، أو حتى استجواب قضائي؟

ما يريد أن يتجاهله بنكيران، هو أنه وقبل محاكمة حامي الدين، فهو يتمتع بالبراءة كقرينة تصاحب المتهم إلى حين إدانته، لكن مع ذلك يجب أن يتحلى بشجاعة الاعتراف بالذنب، وأن يحترم القضاء، ويتفهم دعوات المطالبين بإماطة اللثام عن الحقيقة في هذه القضية التي تعتبر من الناحية الرمزية اغتيالا يوميا للطالب بنعيسى آيت الجيد.

حامي الدين وبنكيران الذي يدافع عنه اليوم إلى جانب آخرين، يعتقدون أن اكتساب عضوية بعض المؤسسات المنتخبة، واللجوء المستمر للهجوم يمكن أن يدفع الآخرين للاعتقاد ببراءة حامي الدين، إلا أن الطريقة الوحيدة لإثبات براءته، هي إعادة محاكمة حامي الدين وفق الضمانات القانونية المتوفرة والتي يتمتع بها جميع المغاربة. 

حامي الدين وعوض أن يبحث عن براءته عبر قبول المثول أمام القضاء، وعبر الإقرار بمشاركته في الظروف والأجواء التي تسببت في مقتل آيت الجيد، فإنه يبحث عنها بطرق ملتوية لن تحقق له ما يريد، ولن تقنع الجميع بأن يديه ليستا ملطختين بدماء طالب تعرض للقتل غدرا وعن سبق إصرار وترصد.

جدير بالذكر أن عائلة آيت الجيد والمؤسسة المتضامنة معهم التي تبنت قضيتهم العادلة، سبق لها أن فطنت إلى الحماية التي يتمتع بها حامي الدين في حزب العدالة والتنمية، وطالبت وزير العدل والحريات بـ”رفع يده” عن هذا الملف، كما طالبت بنكيران بتحمل مسؤوليته، والكف عن التدخل نصرة لرفيقه في الحزب، لكن لا حياة لمن تنادي، ما دام الإخوان متشبثون بمبدأ “أنصر أخاك قاتلا أو مقتولا”.

 

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني