استمرار شطحات النظام الجزائري: من الاعتراف بصورية الانتخابات الرئاسية إلى مواجهة القمر الاصطناعي المغربي بجدار "الوهم"
أهي زلة لسان اخرى غير محسوبة العواقب وطائشة؟ أما مجرد عبارات فضحت السكوت عنه حين تلفظ بها زعيم جبهة التحرير الوطني، جمال ولد عباس دون أن يعي آثارها، ووقعها على المشهد السياسي امام اندهاش المتتبعين والحاضرين؟ هل انظم هذا السياسي إلى جوقة ” الحمقى “لغويا” وسياسيا ؟ أ هي عدوى جزائرية تصيب اللسان، والعقل، فيصير مريضها يهذي هذيان المحموم ، فتختلط لديه ال/ور، الحابل بالنابل ؟أم أن الأمر صار “موضة” عند بعض المسؤولين السياسيين الجزائريين الذين يلقون بالكلام على عواهنه، في “حمق سياسي” صارخ؟ فديدن المسؤولين السياسيين صار خلال هذه المرحلة هو “ترويج الأساطير” و ترسيخ الوهم “فلا عجب من ذلك ، فالذي صنع وهم البوليساريو و أرضعه لبن شعبه، ,اطعمه طعام أمة هي أولى به، لا يمكن أن يكون إلا واهما بامتياز، فهدا الأمين العام لحزب عبد العزيز بوتفليقة ، الذي خنق أنفاس الجزائريين منذ الاستقلال و تحكم في اقتصاده و موارده باسم الشرعية الثورية، يلقي بتخاريفه يوم أمس الأحد، في تجمع له بمناسبة انطلاق الحملة الانتخابية للانتخابات المحلية المقبلة بقصر المؤتمرات بنادي الصنوبر، فحينما سُئل الرجل عن الانتخابات الرئاسية، سقط في يده، و تبعثرت أمامه الأوراق حتى خفنا أن يتهم ” الخطوط الجوية الملكية ” بالتدخل في الرئاسيات”، ويوعز الخبر إلى ” الرؤساء الأفارقة”، فألقى بتخاريف الكلام الذي زاد الغموض لبسا، فعلى عادتهم صار التلبيس في الكلام ، والهروب من الحقيقة بابتداع البدع الغريبة، شعار مرحلة تهريب الأزمة، فزكى أسلوب المسؤولين الجزائريين الجديد في القول الأرعن قائلا “الله أعلم بهوية الرئيس القادم للجزائر، لكن نحن نعرفه”!! ما هذا يا ياسي عباس؟ الله وحده يعلم، فهمناها…وحده…. ثم …أنتم تعرفون…أصرتم جزء من الذات الإلهية…. حاشا الله….
أهذا كلام يصرح به العقلاء؟ كيف الله وحده يعلم من هو رئيس الدولة المقبل، ثم يقول مستدركا على “وحده” لكننا نحن نعرفه”…. المصيبة هي أن هذا الهتر والحمق اللغوين اللذين صارا سمة خطابات بعض السياسيين الجزائريين، يؤشران على شيخوخة سياسية كبرى لزعماء صاروا يلقون بالكلام بعيدا عن أدنى شروط التواصل المنطقي ،والمصيبة الكبرى، هي أنه إذا كان حزب الرئيس يعرف الرئيس المقبل كم صرح بذلك رئيس حزب جبهة التحرير الوطني ، فما الفائدة أصلا من انتخابات رئاسية؟ ألا يشهد هذا الرجل وهو زعيم أقوى حزب سياسي بالجزائر على “صورية “الانتخابات الرئاسية منذ الآن؟ والخطير أنه أكد على تدخل الجيش في الرئاسيات سابقا حين قال أن هذه المرة «الجيش لن يصنع الرئيس القادم”
هذه للأسف هي العقلية التي ترهن مستقبل الجزائر، عقلية رجال يسمون أنفسهم زعماء سياسيين، وهم في قمة “الخرف” السياسي”، اختاروا للبلد الجار الشقيق، أخطر الحلول الاقتصادية، بعدما نهبوا أمواله وحولوها إلى حسابات خاصة ….عقارات هنا وهناك في الخارج، ثم زعموا أنهم بصدد بناء مشاريع كبرى، فها هي الجسور تتهاوى من الفساد، و ها هي شركة سونطراك التي كانت ضيعة تحالف المال والسلطة، تعيش أزمة استنزافها بعقود الرشاوى والفساد، لحد أنها لم تعد قادرة على الوفاء بالتزاماتها، و ها هي الدولة توهم الشعب أن الغاز الصخري يمكن أن يحل المشكل وهذا أكبر وهم، لأنه لو بدأت الجزائر في استغلاله اليوم، لن يعود عليها بموارد مالية إلا بعد أربع سنوات، و الأمر يتطلب استثمارا كبيرا؟ فعل يصدق عاقل هذا الوهم الذي من خلاله تريد الجزائر جر شركات اجنبية إلى البلد، وما زال صدى عبارة السفير الفرنسي تتردد في آذانهم “يصعب إقناع المستثمرين الفرنسيين بجدوى الاستثمار بالجزائر في هذه البيئة”…. وبالتالي فمشروع استغلال الغاز الصخري، وهم… وغير قابل للتنفيذ حاليا…لعدم وجود السيولة الكافية….
حماقات…. أوهام…..خطابات أسطورية…….خطط بائدة لإنقاذ اقتصاد يحتاج إلى استراتيجية وتغيير في بنيته التي هي مرهونة بتغيير بنية الدولة المؤسسة على الريع والفساد…
وليس أخطر على أمة أن يعيش زعماؤها على الوهم، فها هي الجزائر التي هذا الصباح، مهددة بعدم توفر الخبز، وبارتفاع صارخ للأسعار اكتشاف الشعب وهم صناعة السيارة، حيث تبين أنها فقط استيراد مقنع” فلا صناعة ولا يحزنون” لأن درجة الإدماج جد مخيبة، حسب وزير الصناعة، فبدل أن يجد الجاثمون على صدور الشعب المقهور حلولا جذرية لمتجمع يعاني الفقر والبطالة والضياع والقمع، يقررون في غباء أن يحذووا حذو المغرب ببناء مسجد كبير، تعثر بناؤه بسبب الأزمة، ولم يكتمل لحد الآن ،فاكتملت المأساة، بهجوم الفئران على البساط” الزربية” التي صنعت في إيران، بملايين الدولارات، التي فٌرضتها قرضا، و ها هي الجسور تسقط…تتهاوى فاضحة الفساد، والرشاوى، والجزائر في قمة الأزمة، هي الآن بصدد بناء جدار “برلين “جديد” على الحدود الشرقية مع المغرب، على الطريقة الصهيونية، قيب ردا على أرسال المغرب للقمر الاصطناعي ، كأن القمر يمسح صوره الجوية أفقيا لا عموديا …. جدار سيكلف الشعب غاليا ماديا واجتماعيا في ظرف هو في أمس حاجة إلى بناء جدار اقتصادي قوي ضد الفساد والريع والفقر والنهب…. فالمغرب ليس عدوا لكم يا أشقاء….عدوكم هو الفساد….و الفقر…..و النهب…. والريع…




