غادرنا إلى دار البقاء، عميد أدباء المغرب، عبد الكريم غلاب، ليلة أمس الأحد، عن سن يناهز 98 سنة، وسيورى جثمان الفقيد يوم غد الثلاثاء.
وترأس الفقيد، هيئة تحرير مجلة (رسالة المغرب) الثقافية الأسبوعية ثم الشهرية ابتداء من سنة 1949، حتى توقيفها بقرار من الإقامة العامة الفرنسية في ديسمبر 1952، وعمل في الوقت نفسه محررا في جريدة ” العلم” اليومية حتى توقيفها في التاريخ ذاته. وساهم في إعادة صدورها تحديا لقرار الإقامة الفرنسية بتوقيفها في نونبر 1955. ثم ترأس هيئة تحرير مجلة “البينة الشهرية “.
حاز عبد الكريم غلاب على ثقة الصحفيين المغاربة، كأمين العام للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، عند إنشائها سنة 1961 وجدد انتخابه في كل المؤتمرات إلى سنة 1983.
وقد ولد عبد الكريم غلاب بفاس سنة 1919 ، تلقى تعليمه الأول في المدارس الحرة ثم في كلية القرويين ابتداء من سنة 1932 ، وقد سافر إلى القاهرة في أكتوبر سنة 1937، كما التحق بكلية الآداب بجامعة القاهرة (فؤاد الأول) سنة 1940 و تخرج منها سنة 1944 قسم اللغة العربية، وكان عضوا مؤسسا لجمعية الطلبة العرب في كلية الآداب (سنة 1942) التي كانت تضم مجموعة من الطلبة من سوريا و العراق و مصر وفلسطين و السودان و المغرب، كما بدأ نشاطه السياسي في القاهرة للتوعية بقضية المغرب واستقلاله في بداية الأربعينيات حيث شارك مع زملائه المغاربة في تأسيس “رابطة الدفاع عن مراكش”.
غادرنا الراحل، وترك خزانة الآداب المغربية تفاخر بمؤلفاته، أبرزها خمس روايات منها: سبعة أبواب 1965 وهي سيرة ذاتية عن تجربته بالسجن، دفنا الماضي 1966، صباح ويزحف في الليل 1984. وثلاث قصص هي: مات قرير العين 1965، الأرض حبيبتي 1971، وأخرجها من الجنة 1977. وعشر دراسات أدبية وفكرية بينها: صراع المذهب والعقيدة في القرآن 1977، ملامح من شخصية علال الفاسي 1974، الفكر العربي بين الاستلاب وتأكيد الذات 1977. ودراسات تاريخية وسياسية بينها: دفاع عن الديمقراطية 1966، معركتنا العربية في مواجهة الاستعمار والصهيونية 1967، تاريخ الحركة الوطنية بالمغرب 1976، الفكر التقدمي في الإيديولوجية التعادلية 1979، سلطة المؤسسات بين الشعب والحكم 1987 وسواها.
رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته، سائلين المولى جلت قدرته أن يتغمد الراحل، الذي عرف بسعة إطلاعه ونبل أخلاقه وكريم شمائله، بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.




