الكل كان ينتظر أن يأفل نجم إلياس يوما ما. ولكن الانتظار طال. والأفول أخذ وقتا رغم أن الشخص كان لا يخرج من قصة إلا واختلق أخرى، ولا يخرج من ورطة إلا وخلق الشروط لدخول أخرى.
إلياس شخص يفكر دائما ويخطط دائما ولكن تفكيره وتخطيطه بقيا في حالة شرود لا علاقة لهما لا بالواقع ولا بهموم المواطنين ولا بقضايا العصر.
عالم من الفانطازيا والأفكار البلانكية واليسارية الصبيانية جعلت منه أقرب إلى المشعوذ منه إلى السياسي المحنك والعارف. إلياس لم يكن يهمه الواقع لأنه كانت له نظرة محاولة فرض واقع جديد بكل الوسائل.
إنه مهندس سياسي بارع يخلق أسطورات سياسية يؤمن بها إيمانا قويا ويحاول تغيير الواقع للتفاعل معها؛ وعدم وجودها أصلا يجعله يخلق واقعا جديدا غالبا ما يكون عكس ما كان يطمح إليه؛ ولكنه يقنع نفسه بأنه انتصر ويحاول فبركة واقع جديد يناسب فانطازية الانتصار وهكذا دواليك.
إلياس برع في خلق الألاعيب والحركات البهلوانية والمؤامرات من حركة لكل الديمقراطيين إلى الجيويت إلى خروج شباط من الحكومة، إلى وضع لشكر والمالكي على رأس الاتحاد الاشتراكي، إلى فرض المالكي رئيسا لمجلس النواب…
كلها ألاعيب أضعفت الأحزاب التقليدية وأفرغتها من محتواها حيث صار شباط ولشكر يأتمرون بإمرة إلياس، بالإضافة إلى الكائنات التي لا تحرك ساكنا أمامه مثل لعنصر وساجد ومزوار…
الأمثلة عن شعوذة إلياس السياسية كثيرة وهي على ألسنة الكل هذه الأيام..لكن كما يقول المثل المغربي “حيط لكذوب قصير.” إلياس كذب فكذب ثم كذب وكذب…ولم يكن يعي بأنه يكذب لأنه يؤمن بأكذوباته وأسطوراته…استيقظ يوما فوجد أن من كان يكذب عليهم لم يعودوا يتحملون كذبة جديدة أو ألعوبة جديدة…فأرسلوه يلعب مع “الدراري” لأن الأمر “ليس لعب أطفال”.
مع السلامة إلياس!
نتمنى ألا تعود يوما!




