عادت جماعة العدل والإحسان إلى الركوب على مآسي الخلق، للوصول إلى أهدافها السياسية البئيسة، حيث استغلت من جديد ملف وفاة العتابي، لتخرج من الحصار الذي وضعها المجتمع المغربي داخله، محاولة الاستمرار في إشعال نيران الفتن في هذا الوطن.
خُبثُ الجماعة قوبل برفض شديد، من الفيسبوكيين، الذين فهموا جيدا، منطق عمل أتباع ياسين، بين من وصفهم بالمحرضين على الفتن، ومن اعتبراهم خوارج الأمة، وبين من امتعض من عدم احترامهم لحرمات الموتى، ومن وصفهم بالجماعة الفاسدة، ومن قال إن شعبيتهم ذهبت في مهب الريح، ومن اعتبر أنهم سكتوا دهرا ونطقوا كفرا.
هي فرصة لن تضيعها جماعة العدل والإحسان، المحظورة المرفوضة قانونا ومجتمعا، المنبوذة بسبب نزواتها الشيطانية، التي تدفعها لتحقيق الغايات السياسية لمرشدها، ولو على حساب دمار وخراب مغربنا الحبيب.
حضرت الجماعة المنبوذة في كل لحظات الهلع والشؤم في هذا الوطن، وارتبط اسمها بالفتن والقلاقل، التي يكيدها خصوم المغرب، مذ ابتلينا بظهورها، وغابت عن أفراح الوطن ومسراته.. غابت عن التلاحم وعن لحظات الانتصار.. غابت عن حب الوطن وبحثت عن خراب بيوت أهاليه.. همها زعزعة استقرار وأمن المغاربة… !
جاء نداء الوطن يوما، للتظاهر، دفاعا عن مغربية الصحراء.. حضر الجميع، من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، وغابت جماعة الظلم والبؤس.. فالخونة لا يعرفون معنى الوطنية والانتماء، التي استشهد في سبيلها الوطنيون الأحرار.. فعميت أبصار المتخلفين عنها بالحشود الهائلة والأفواج البشرية، التي عبرت عن وطنيتها، ودفاعها عن ثوابت الوطن من كل خطر يهدده.. ولعلكم أيها العدليون أكثر خطرا وأشد بلاءً.
تتجدد محاولاتهم لاستخدام الدين، سلاحا في لعبة السياسة.. ويتبجحون بمشروعهم وبرامجهم.. فأي برنامج هذا يدعو إلى العنف وتأجيج الفتن؟ وأي مكر أشد من التحريض على الفتنة والاختباء في جبة المرشد؟ وهل هذه مقاصد نبي الأمة الذي بعث لازدهارها ورقيها؟ بعث ليتمم مكارم الأخلق.. وأتيتم بعده للاتجار بدينه واستغلاله لإرضاء مرشدكم، الذي شرع لكم من الدين ما لم ينزل الله به من سلطان.
فما عسانا ننتظر من جماعة تستغل المشروع وغير المشروع لتمرير مغالطاتها، استغلت طلبة الكليات التائهين بين المدرجات، بدعوى النضال والدفاع عن حقوقهم، فلا هي أفلحت في نضالها، ولا هم تخرجوا بمعدلات مرتفعة، ولا مُلئت عقولهم بما ينفع البلاد والعباد.. استغلت حرمة مقابر المسلمين، فلا هم وعظوا وعظا حسنا، ولا هم تركوا أرواح المسلمين تدفن بسلام وسكينة.. أدخلوا وباءهم لبعض المساجد فأفسدوا على الخلق دينهم ويقينهم، أهكذا يكون التصوف؟
لقد شوه العدليون صورة التصوف السني، الذي يرمون عليه بلاءهم، ويحسبون أنهم يحسنون صنعا، إذ يلصقون خرافاتهم الوهمية، بمنهج أهل الطريق والكمال المحمدي، فمتى كان في التصوف خوارج؟ ومنذ متى يخرج المريد الصوفي من كنف شيخه وتقوم له قائمة؟ ومن أين لمرشدهم بهذه الحقائق والأسرار التي يدعي؟ وهو الذي سفه منهج التربية في الزاوية التي ترعرع فيها، ونقض عهده مع شيوخه، منذ الشيخ الحاج العباس والحاج حمزة القادري البودشيشي. فلا غرابة أن ينقض عهده بالوطن ويخرج عن ولي الأمر، ولا عجب أن يسعى لخرابه ودماره، وأن يضعف أمام إملاءات نفسه وشيطانه.




