جنون التهافت على بطاقة الصحافة.. وهذه كلفة الحرب على "الصعاليك"

ما تزال قضية إهانة موظفة إطار بوزارة الثقافة والاتصال بالرباط، داخل مكتبها، من طرف شخصين أرادا الحصول على بطاقة الصحافة عنوة رغم عدم استيفائهما الشروط القانونية المنصوص عليها في قانون الصحافة والنشر الجديد، تثير الكثير من الجدل، فيما تساءل متتبعون للشأن الإعلامي الوطني، عما إذا كان هذان الشخصان، قد أفلتا من تهمة “إهانة موظفة أثناء أداء واجبها”، أم أن إمكانية متابعتهما قانونيا لا تزال قائمة.

وبصرف النظر عن واقعة الإهانة والاستفزاز الثابتة، فإن هناك جريمة أخرى قائمة الذات، أفرد لها المشرع المغربي عقوبة خاصة، وهي تصوير شخص، بدون موافقته أو علمه، والتشهير به.

فهذان الشخصان، أثبتا أنهما كانا يترصدان لموظفة اطار بسوء نية، ووزعا الأدوار في ما بينهما، بحيث أن الأول عمد إلى استفزازها وإهانتها من خلال الإلحاح عليها في تسليمهما بطاقة الصحافة، رغم أنهما يعلمان، أو ربما يجهلان، أن قانون الصحافة، نص على ضرورة التوفر على شهادة الإجازة، أو دبلوم في الصحافة، وإثبات سنتين من الممارسة، على الأقل، من أجل الحصول على بطاقة صحفي، إلا أنهما أصرا على أن يكلفاها بما فوق طاقتها، وأن يدفعاها دفعا إلى خرق القانون، وهو ما رفضته الموظفة، وحاولت إفهامهما بأن الشروط القانونية غير متوفرة في ملفهما.

وفيما كان الأول يسعى إلى استفزازها، كان مرافقه الثاني، يصور الموظفة خلسة، قبل أن يعمد إلى نشر صورة لها دون علمها، ويعلق عليها بأكذوبة مفادها أنها عمدت إلى طردهما من مكتبها.

ورغم أن الملف لم يكن مستكملا للشروط القانونية التي سنها المشرع المغربي، في قانون حظي بموافقة وتصويت الغرفتين، إلا أن هذين الشخصين، أصر على إجبار الموظفة الإطار على الاستجابة إلى طلبهما حتى ولو تضارب مع القانون.

شيء آخر لا يجب إغفاله، وهو أن المقالات التي نشرها هذان الشخصان، تؤكد أن ما بينهما وبين مهنة الصحافة هو ما بين السماء والأرض، فكل من اطلع على هذه المقالات، لا شك أنه تسمر في مكانه مصدوما مذهولا من الرداءة في أبشع تجلياتها، في مقالات إنشائية تحفل بكوارث لغوية وإملائية ونحوية لا يمكن الصفح أو التجاوز عن مرتكبيها، ويستحيل أن يقع فيها تلميذ صغير في المستوى المتوسط ابتدائي.

إن ما دبجه هذان الشخصان، اللذان يدعيان الانتماء إلى مهنة الصحافة والصحافة منهما براء، لهو أكبر برهان على عدم وجود أي رابط بينهما وبين هذه المهنة النبيلة. 

فبالله عليكم، كيف تقنعوننا بالمهنية، والاحترافية في العمل الصحفي الجاد والرصين، وأنتم تجهلون حتى أبسط أساسيات مهنة الصحافة، وهي الكتابة بلغة عربية سليمة.

 

شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني