على إثر قرار النيابة العامة متابعة المدعو “حميد المهدوي”، الذي دأب على استغلال صفة “صحفي نزيه ومحايد” من أجل التحريض على إشعال نيران الفتنة في البلاد، في حالة اعتقال، بات الجسم الإعلامي الوطني، الذي سبق له أن تبرأ في بلاغ له من المهداوي ومن ممارساته التي لا تمت إلى العمل الصحفي بصلة، يترقب مآل هذا الملف، ويتساءل عما إذا كان القضاء المغربي المعروف بنزاهته ووطنيته (ممثلا في محكمة الحسيمة) سيتخذ قرارا صارما لجعل المهداوي عبرة تعتبر لكل من تسول له نفسه الإساءة إلى الوطن، ومؤسساته، وثوابته ومقدساته، وخدمة الأجندات الخارجية لأعداء الاستقرار، أم سيكون له رأي آخر في التعاطي مع قضية الخائن المضبوط بالجرم المشهود، وهذا ما نستبعده، بالنظر إلى حالة التلبس الثابتة.
ففي هذه الظرفية التي تراهن فيها الدولة والحكومة على تطهير الوسط الإعلامي من المرتزقة ودعاة الفتنة، من خلال قانون الصحافة والنشر الجديد، رقم 88.13، والذي تضمن بنودا ومواد صارمة للحد من النزيف الذي بات يعرفه المشهد الإعلامي، وعلى مستوى الصحافة الإلكترونية بالذات، يشكل ملف المهداوي أمام ابتدائية الحسيمة، اختبارا حقيقيا، لإرادة تنقية الجسم الصحفي من أمثال هؤلاء الدخلاء، بعدما كان يتاجر في الملابس المستعملة كبائع متجول، ثم تحول، بقدرة قادر، بعدما اشترى شهادة صحافة مشبوهة من الدار البيضاء، إلى صحفي متطرف ومنظر للفتنة.
أمام هذا الملف، يراهن رجال الإعلام الذين لهم غيرة على هذا الوطن، على القضاء المغربي أن يجعل من المهداوي وأمثاله عبرة لكل صحافي يستغل مهنته من أجل اللعب بعقول المغاربة وإشعال نار الفتنة.
وفي هذا الصدد، توصل موقع “كواليس اليوم” بعريضة موقعة من طرف العشرات من الإعلاميين، موجهة إلى القضاء المغربي النزيه، لكي يأخذ قضية المهداوي مأخذ الجد، حتى لا تتكرر حالته ويعي الكل بأن الفرق شاسع بين مهنة الصحافة وبين التحريض على الفتنة.
إن اعتقال حميد المهداوي لم يكن أبدا بسبب جريدته الإلكترونية ولا مقالاته وإنما لتحريضه على العصيان المدني وهي جريمة يعاقب عليها القانون، فقد كان يشارك دائما في المسيرات ويقوم بتنشيط حلقيات والتحريض من خلالها على العصيان المدني.
المهداوي لم يقم بعمله الصحفي في نقل الخبر وتغطية الأحداث وإنما ارتكب أفعالا تقع تحت طائلة القانون الجنائي، فمتى كانت وظيفة الصحافة هي التحريض وتأطير الحلقيات وإذكاء نار الفتن وتأجيج الأوضاع.؟
إن الصحافة مهنة شريفة وأصحابها ينأون بأنفسهم عن مثل ممارسات المهداوي، وهذا الشخص، “بغا يدير فيها زفزافي2″، وينسلخ عن مهنة الصحافي، ولكن القانون لم يرحمه.
ومما لا شك فيه، أن المهداوي وقع في أخطاء كثيرة وكان يتسم باندفاع طفولي ومغامرات غير محسوبة، ما يدل على أن الأمر يتعلق بصحافي غير مهني.
على المهداوي وأمثاله ممن يدعون الصحافة أن يفرقوا بين عمل الصحافة في نقل الخبر وتغطية الأحداث وبين المشاركة فيها أو التحريض على القيام بها.
لقد أصبح المهداوي صحافيا بالصدفة، وهو اليوم يودع هذه المهنة أيضا بالصدفة، وهذا ما ينطبق عليه المثل المغربي القائل “صياد النعامة يلقاها يلقاها”.
يشار إلى أن حميد المهداوي، سبق طرده من ذات المحكمة بعد إخلاله بواجب الوقار والاحترام للقاضي، وإثارته فوضى داخل قاعة الجلسات بعد محاولته التصوير خارج القانون، وتحديه للقاضي، بـ”أسلوب السلاكط”، كما سبق له أن سب وشتم قضاة المحكمة نفسها، في قلة أدب منعدمة النظير.




