صديقي الفزاعة (الجزء الثالث والرابع)

الجزء الثالث

 

 وفي طريقه صوب “كنيسة الرحمة” أجرى صديقي “الفزاعة” عدة اتصالات, كان أهمها اتصاله بصديق العمر كاتم سره ” ايت……….” يطمئنه عن حاله بعدما غادر سكن ” مصطفى” متوجها للعاصمة مدريد ,ويؤكد له أن القدر لعب دوره حيث استطاع ان يجد له مكان يستقر به بأحد الكنائس ,محذرا إياه في نفس الوقت بان لا تعلم أسرته ببنسليمان شيء عن الموضوع. 

غادر صديقي محطة “اتوتشا” للقطارات متجها صوب الكنيسة, اقترب أكثر فظهرت له كلمات المسيح السبع منقوشة على بابها ,فيما كان يسوع معلق على عود صليب قديم, مشهد ارتفعت معه دقات قلب ”الفزاعة ” فتغلبت على صوت عقارب ساعة casio , ساعة كانت مما أهداه له جده الامازيغي قبل سفره.عرق….دوار….,دوار ….عرق ,فصمت رهيب توقف معه الزمن للحظات . لحظات استطاع صديقي ان يعيد فيها شريط حياته منذ التحاقه ” بلمسيد لحفظ القران عند سي احمد ” بعدها جاء صوت جميل خافت أعاد الحياة للأشياء من حوله ,صوت كان لأحد الفتيات المتطوعات بالكنيسة لخدمة المهاجرين السريين. تفضل سيدي……….. مرحبا بك في كنيسة الرحمة. تفضل………. دمدم شاكرا لها بكلمات من لغة موليير ,تلقتها بابتسامة خفيفة , وهي توجهه صوب إدارة الكنيسة ,رحب به الأب ” ماريوس”وأخذه الى إحدى الغرف بعدما التقط له بعض الصور.غرفة كبيرة بطلاء ابيض مملوءة عن أخرها بجميع الأجناس.تردد في الاختيار, وفي الأخير اختار سرير قرب نافدة كانت بالصدفة تطل على شارع “باسيو دي ريكوليتوس “المشهور بالمكتبة الوطنية الاسبانية .أخد قسطا من الراحة ثم سال احد النزلاء عن مكان الاستحمام.بعد ” دوش ” خفيف أزال معه تعب السفر, وقبل موعد العشاء بقليل اخذ ورقة وقلم وبدا في رسم لوحة مأساوية ,أراد صديقي الفزاعة وهو في لحظة الحقيقة, أن يحكي لنا فيها عن أيام عصيبة مرة من حياته أحداث لم ترد في” يوميات مهاجر مسحور” بل اختزلتها ذاكرة صديقه وكاتم سره ” ايت ……..” في صباح اليوم التالي ,استدعاه الأب ” ماريوس ” . سأله عن حاله,وكيف مرة ليلته الأولى بالكنيسة,؟ثم طلب منه عدم الاقتراب من بعض النزلاء, وبان لا يترك أوراقه الشخصية في الغرفة. تبسم صديقي ورد بكل احترام…..لقد نمت جيدا كما أنني لا املك أي شيء أخاف أن اتركه ورائي, فقط وثائق تثبت هويتي احرس دائما على حملها. فإتضح للأب ” ماريوس ” ان الشخص الذي أمامه, نزيل ليس كباقي النزلاء وذالك من طريقة كلامه وثقته الزائدة في نفسه,وهذا ماسيثبته جواب صديقي عن سأل الأب “ماريوس” الأخير. ما هي مهنتك وماذا تستطيع ان تفعل؟……أنا شاعر….أنا مراسل لأحد الجرائد المغربية.

الجزء الرابع 
 
لم تعرف أصابع صديقي “الفزاعة “يوما شكل مقص الجني ولم تتحمل يوما أكتافه أتقال صناديق البرتقال كما جاء في جزئه  الرابع، كما انه لا وجود لأسماء وشخصيات قرأتموها في يومياته ,كأحمد الجزائري و محسن العراقي و قصير القمة عبد الوهاب, هي شخصيات وهمية أراد زرعها في يومياته خوفا عليها من الجفاف ومن الاحتراق كالبيتزا التي تعود على إحراقها.. ربما يكون عبد الوهاب مولع بثقفي أثار الإنكليزيات ” الشارفات” لكنه لم يكن يتقن الدور كصديقي” الفزاعة” كما ان احمد الجزائري لم يستطيع احتراف السرقة كما احترفها صديقي. فصديقي سرق احلام كل المغاربة بعدما ائتمنوه عليها. كان احمد الجزائري يسرق من اجل العيش فقط اما رشيد وبعدما سرق احلامنا وتربع مع الاسياد في البرج العالي, اصبح ينظر لنا كالعبيد . و لا نني لا اريد ان اسرق أحلامكم كصديقي, سأعود بكم الى كنيسة الرحمة والى الاب ” ماريوس ” الذي طلب لقاء صديقي قبل خروجه صباحا من الكنيسة. ربما أتألم حقا كلما قلبت اوراق يومياته واستغرب عن سبب غياب إسم هذا الرجل الذي قدم الكثير للمهاجرين عامة و لصديق الفزاعة خاصة .مع العلم انه الحقيقة الوحيدة التي تقلب مواجع صدقي لذا لا يريد ذكره كما لا يريد ذكر أشياء أخرى سأعمل على نقلها كما هي ان لم تخني الذاكرة. وان لم يجتاحني الخوف على كلماتي من الجفاف والاحتراق مثل صديقي. تقدم صديقي الى مكتب الاب ” ماريوس ” وطرق الباب بكل احترام. تفضل..بني …. قلت لي البارحة انك شاعر؟ نعم أبتي….. أنا شاعر وكاتب ,هل هناك مشكل” لا.. لا فقط أردت ان أعلمك أنني تكلمت مع مدير المكتبة المجاورة لنا وطلبت منه إيجاد عمل لك, فوعدني انه سيفعل. وقف صديقي من على الكرسي وقال شكرا أبتي شكرا. ومتى سأبدئ.؟ رد الاب ” ماريوس ” لا تتعجل بني , كن هادئا واجلس مكانك تمتع بالصبر. قل لي ا انت مسلم؟ نعم ابتي. نعم انا مسلم……. أصلي وأصوم,,,,,, لما ابتي؟. الن تذهب لأداء صلاة الجمعة ؟ حك على رأسه وأجاب نعم سيدي عفوا ابتي,,,, سأذهب للمسجد الكبير إنني اعرف مكانه انه بحي كواترو كامينوس . الى اللقاء ابتي …. الى اللقاء …….
 

شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني