هل ستدفع تهديدات الساحل والصحراء المنتظم الدولي إلى حسم موقفه من الكيان الانفصالي لتقويض تطرف الجماعات الإرهابية بتسريع إنهاء تمرد مالي؟
الرباط: كواليس اليوم
كشفت التهديدات الإرهابية الأخيرة التي أطلقها زعماء الجماعات الإرهابية التي تسيطر على شمال مالي منذ مارس الماضي، وجاهة المخاوف الدولية من جنوح التنظيمات الإسلامية المتطرفة إلى تهديد استقرار البلدان المجاورة، وتقويض السلم والأمن بمنطقة الساحل الإفريقي.
وينظر أغلب المتتبعين والمختصين في العلاقات الدولية، إلى أن التصريحات التي أطلقها المدعو عبد المالك درودكال، تنم عن الوجه الحقيقي لقادة التمرد في شمال مالي، خاصة في ظل تشبث المغرب بوحدة وسيادة الأراضي المالية، وسعيها رفقة مجموعة من الفاعلين الدوليين والإقليمين إلى إيجاد حل عاجل للأزمة المالية، مع ترجيح المغرب لخيار المفاوضات، واستبعاد التدخل العسكري إلا للضرورة القصوى.
ويبدو أن صلابة الموقف المغربي وانحيازه للشرعية الدولية، أغضبت زعماء التنظيمات المتطرفة الذين أطلقوا تهديدات إرهابية تستهدف أمن واستقرار البلاد. ويسجل المتتبعين أن زعماء التمرد بمالي لا يتخلفون بهذا النهج عن المنظمة الأم، القاعدة التي جعلت من تهديد استقرار وأمن الأنظمة والشعوب عقيدة، أضف إلى الكثير من الفظاعات والجرائم في حق الأبرياء والمدنيين العزل التي ارتكبت في العشرية الأخيرة.
لقد بات واضحا، جدا، أن زعماء التمرد يراهنون على شق صف المنتظم الدولي، واستغلال محاولة بعض الأطراف للعب على تناقضات المنتظم الدولي، لتكريس الأمر الواقع، أي الانفصال مع ما يعنيه ذلك من ويلات على الشعب المالي، والدول المجاورة، والأمن الإقليمي، وهو ما أدركه المغرب بحكم العلاقات التي ينسجها مع دول الساحل والصحراء، وبحكم تمرسه في مواجهة التنظيمات المتطرفة التي لا تتردد في استهداف المغرب لولا يقظة الأجهزة الأمنية، واعتماد المقاربة الاستباقية في مجابهة المد الإرهابي.
ويعتبر التهديد المباشر الذي وجه للمغرب، حافزا جديدا للمنتظم الدولي، من أجل حسم موقفه بخصوص حتمية إنهاء الوضع الشاذ الذي قوض معالم الدولة، وينذر بتطورات إنسانية وسياسية خطيرة في حال استمراره. كما أن المغرب الذي واكب جميع مراحل الأزمة المالية من تفجرها، مدعو إلى تكثيف نشاطه الدبلوماسي، في الاتجاهين معا، أي المزاوجة بين البحث عن حل سلمي، يضع زعماء التمرد الحاليين خارج المشهد، ويحبط أي ولادة محتملة لكيان انفصالي قد يكون مقدمة لتفتت باقي دول منطقة غرب إفريقيا التي تعاني من نفس المشاكل، وبما لا يشجع باقي المجموعات المسلحة على اتباع النموذج المالي، وبين المساهمة في دعم مجهود عسكري تحت غطاء دولي يعجل بنهاية الأزمة المالية، ويساعد الحكومة المركزية بباماكو على السيطرة على كامل التراب، كضرورة ملحة، على أساس أن يكون هذا التوجه مدعوما من طرف كل جيران مالي، وينجز في إطار تقويض قوى التطرف ومحاصرتها في العمق المالي، تفاديا لأي تداعيات محتملة في ظل الوضع الراهن، وهو ما يزكي نظرية اتخاذ المغرب لخط متقدم في محاربة الإرهاب بعيدا عن حدوده الجغرافية، أي مدفوعا بمصالحه الجيوسياسية.




