لحليمي يقترح ثمانية سيناريوهات لإصلاح أنظمة التقاعد

الرباط: عبد الحق التدلاوي

أكدت دراسة للمندوبية السامية للتخطيط في دراسة لها حول “شيخوخة الساكنة المغربية : الآثار على الوضعية المالية لنظام التقاعد  وعلى التطور الماكرواقتصادي”،  أن عدد السكان المساهمين في هذه الأنظمة، خلال الفترة 2000-2009، عرف زيادة ب4,1% كمتوسط سنوي، حيث بلغ 2,7  مليون مساهما، أي%27  من الساكنة النشيطة المشتغلة خلال سنة 2009. ويبقى هذا المستوى ضعيفا مقارنة بدول أخرى (%60  بالنسبة للدول ذات الاقتصاديات الانتقالية و%80 بالنسبة لدول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية).

وترجع نفس الدراسة هذا المستوى الضعيف لمعدل التغطية،  إلى العوامل البنيوية لسوق الشغل، خاصة منها معدل الشغل الذي يقل عن 50% ومعدل النقص في التشغيل (sous-emploi) الذي يصل إلى%11.

الى هذا  أكدت الدراسة أن عدد المستفيدين قد عرف  نموا سريعا مقارنة مع عدد المساهمين خلال السنين الأخيرة، حيث ارتفع ب%6,6 كمتوسط سنوي خلال الفترة 2000-2009. وهكذا عرفت النسبة الديمغرافية لصناديق التقاعد تدهورا مستمرا، لتنتقل من 15 نشيطا يساهمون في معاش متقاعد واحد خلال سنة 1980 إلى  5,8 نشيطا سنة 1993 ثم إلى 3,9 نشيطا سنة 2009.

إلا أن تحليل تطور كل صندوق على حدى يخفي اتجاهات متناقضة، حيث أن النسبة الديمغرافية للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تبقى نسبيا عالية تصل إلى  5,4 ناشطا لكل مستفيد عوض 2,7 ناشطا بالنسبة للصندوق المغربي للتقاعد و2,1 بالنسبة للصندوق المهني المغربي للتقاعد و1,2 ناشطا بالنسبة  للنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد. وقد أدى تدهور النسبة الديمغرافية إلى اختلالات بين النفقات والموارد بالنسبة لمختلف أنظمة التقاعد.

وأكدت الدراسة أن الوضعية المالية ستتضرر أكثر في المستقبل لأنظمة التقاعد جراء التحول الديمغرافي المتقدم في المغرب والتغيير العميق الذي سيحدثه على مستوى الهرم العمري، حيث أن عدد السكان الذين تبلغ أعمارهم 60 سنة فما فوق سينتقل من 2,7 مليون خلال سنة 2010 إلى 10,1 مليون سنة 2050، مما سيمثل %24,5 من مجموع السكان مقابل %7,2سنة 1960 و%8,1 سنة 2004. كما سينتقل عدد السكان في سن العمل لكل شخص يبلغ من العمر 60 سنة فما فوق، حوالي  2,4فردا سنة 2050 عوض  7,7فردا سنة 2010.

ويذكر أن نظام التقاعد المغربي يتميز بتعدد أنظمته واختلافها من حيث وضعها القانوني ونمط تدبيرها ومواردها وطريقة تقديم خدماتها. ويتكون هذا النظام أساسا من ثلاثة أنظمة عمومية إلزامية وهي، الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) والصندوق المغربي للتقاعد (CMR) والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد (RCAR)، بالإضافة إلى الصندوق المهني المغربي للتقاعد ((CIMR الذي هو نظام اختياري يسيره القطاع الخاص.

واقترحت الدراسة  ثمانية سيناريوهات، من اجل تجاوز هذه الوضعية المالية والعجز الذي ستعرفه أنظمة التقاعد المغرب تقترح اجراءات وتدابير لتحقيق التوازن المالي، الهيكلة للصناديق وعملية الادماج لها واعادة التنظيم المؤسساتي لهذه الأنظمة ثم  تدابير مختلفة يمكن اتخاذها قصد الرفع من عدد المساهمين  بتطبيق إلزامية الانخراط لجميع الأفراد الذين يتم توظيفهم لأول مرة و الرفع من السن القانوني للتقاعد ويكمن التدبير الثالث في الرفع من معدلات النشاط.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني