شهد العقد الأخير من القرن العشرين و بدايات القرن الحادي و العشرين تطورا هائلا في المجالات التكنولوجية، تتصدرها الرقمنة والانترنت، مما أسس لتحولات عميقة في مختلف المجالات، الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية. إلا أن معظم الباحثين في هذا المجال، يرون أن النجاح الباهر الذي حققته الثورة الرقمية، إلى حد الآن، ما يزال في بدايته. وهذا ما أكده مؤسس ورئيس شركة “مايكروسوفت” بيل غيتس قائلا: “إن التطورات التقنية في العقد القادم ستفوق ما تحقق في العقود الثلاثة الماضية وأن فرص النمو ماتزال كبيرة.” وأضاف: “إن الابتكارات الثورية التي شهدتها السنوات الماضية نجحت في وضع بنية أساسية للمزيد من التطورات الكبرى ستشهدها المرحلة المقبلة وستشهد السنوات القادمة تركيزاً على مواصلة تطوير الأجهزة والمعدات التقنية بشكل مذهل”.
و قد أكد المخترع المغربي نبيل بودراح مهندس للأمن و الدفاع و رئيس ومدير عام لشركة القوة العلمية العالمية و الحائز على العديد من الجوائز الكبرى للحسن الثاني وعدة جوائز دولية، أن عالم التواصل الرقمي سوف يشهد طفرة جديدة إثر ابتكاره لفكرة إضافة شفرة لشفرات الاتصال الرقمي الحالي التي حازت على ميدالية ذهبية سنه 1997 كأحسن إختراع أنذاك. و بذلك فقد تمكن من تحويل الترميز الرقمي الثنائي الحالي 0.1 إلى 0.1.2 بعد تحليله للذرة المغلقة إلى سالبة وموجبة، مما يضاعف كمية المعلومات بأربعة أضعاف الكمية العادية في حيز صغير جدا، كما أنه يمكن من الحصول على سرعة كبيرة في إرسال المعلومات تقارب سرعة الضوء.
و يبدي المبتكر نبيل بودراح ثقته بأن التقنية الجديدة سوف تشكل خرقا كبيرا في عالم تكنولوجيا المعلومات و التواصل، و من المتوقع أن تنقل العالم إلى مجال أكثر اتساعا و تطورا. و يرى المخترع الشاب أن المشروع على وشك أن يكتمل و أنه يمكن أن يكون في أيدي المستخدمين خلال فترة زمنية من 5 إلى 10 سنوات.
و من بين مزايا هذا الابتكار أشار إلى أن الترميز الثلاثي سوف يسمح بمضاعفة سرعة الاتصال الرقمي بأربع مرات و كذا كمية التخزين داخل الذرات الإلكترونية. كما أنه سيجعل الاختراق الإلكتروني صعبا جدا إن لم نقل مستحيلا.
وقد أكد المخترع أن الترميز الجديد يمكن من تطوير الإستعمالات الحالية المتعارف عليها في مجال التواصل عبر شبكة الإنترنت أهمها خدمات غوغل التي سوف تصبح بدائية جدا مقارنة مع التقنية الجديدة التي ستسمح بالحصول على معلومة متكاملة ومدققة دون الحصول على كم هائل من المعلومات التى ليس لها أية صلة بالموضوع و ذلك بفضل المعالجات الجديدة التي تمتاز بذكاء اصطناعي جد متقدم.
كما يتميز هذا الترميز بتوفير قدرة فائقة للترجمة التي ستمكن كل جهاز من لعب دور مترجم بالنسبة لمستعمليه كيفما كانت لغته أو لهجته، مما سيسمح من فتح أكبر عدد ممكن من قنوات الإتصال وجمع كل المعلومات بشكل سريع عبر كل أنحاء المعمورة.
يمكن هذا الإبتكار أيضا من تطوير خدمة التجوّل الافتراضي الذي سيصبح أكثر واقعية نظرا لقدرته على نقل كل التفاصيل و المعلومات المتجددة باستمرار بفضل الذكاء الإصطناعي. وتعد تجربة الخرائط المزودة بالتقنية الجديدة أفضل بكثير من قبل، حيث يمكن للزائر السفر عبر جهازه ومشاهدة الواقع الفعلي بكل تفاصيله والتنقل السلس بين الصور التي تتجدد باستمرار، فمثلا نحصل على منظر طبيعي يتغير كلما تلقى معلومات من الأقمار الإصطناعية تفيد بهطول الأمطار أو بهبوب الرياح فيقوم المعالج بتغيير المعطيات المعروضة على الشاشة بسرعة فائقة، بالإضافة إلى إمكانية التجول داخل المحلات التجارية ومعرفة المعلومات الضرورية على كل المنتجات وكذا أثمنتها.
كما أكد المبتكر نبيل بودراح على أن التقنية الجديدة ستمكن من تدوين وتخزين و معالجة كل المعلومات و المعطيات المتوفرة على الشبكة الحالية و كل ما تختزنه المكتبات من كنوز الماضي وكل ما يبث عن طريق الأمواج الإذاعية و الأقمار الإصطناعية بجودة عالية وتقنية جد متقدمة، مما سيسمح بتركيب عالم إفتراضي يظهر كل المعالم القديمة نستطيع من خلاله السفر عبر العصور.




