كواليس اليوم: مكتب الرباط
تحول قيادي العدالة والتنمية حامي الدين، إلى فقيه قانوني يسعى لنزع الشرعية عن قرار إغلاق دور القرآن من طرف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، منكرا هذا الحق على وزارة مهمتها الأولى هي تأطير ورعاية الشأن الديني بالمملكة.
لقد اختار الأستاذ الجامعي الذي لم يتصور أن يستبعد من لائحة المستوزرين، زاوية قانونية ضيقة للتعاطي مع قرار إغلاق دور القرآن، وأخذه التفصيل في هذا الموضوع، إلى متاهات لا علاقة لها بقرار صادر عن وزارة يرأسها وزير خاضع من الناحية القانونية والسياسية لرئيس الحكومة عبد الإله بنكيران.
من الناحية القانونية لا يملك أيا كان أن يجادل مسؤولا سياسيا من درجة وزير، في موضوع اتخاذ قرار ينافي تطبيق قوانين قائمة، والحالة هاته أن حامي الدين، حاول في صلب مقاله المنشور بجريدة أخبار اليوم للدفاع عن دور القرآن، ورفض قرار إغلاق دور القرآن، الاجتهاد مدفوعا بنزعات شخصية معاكسة لقرار وزير مسؤول داخل الحكومة.
والنتيجة أن حامي الدين، حاول البحث عن وضع خاص لجمعية لا يمكنها في واقع الحال، أن تستثنى من تطبيق قانون يقتضي ملائمة دور القرآن للوضع الذي توجد عليه مدارس التعليم الأصيل طالما أنها تقدم تعليما دينيا لا يمكنه أن يصنف خارج التعليم الأصيل.
إن التشبث بالمقاربة القانونية لإخضاع وضع دور القرآن المقرر إغلاقها بمدينة مراكش، يفرض أن تخضع هذه الأخيرة لنص قانوني مؤطر لهذه الأنشطة التعليمية، درء لأي انزلاقات أو انحرافات يمكن أن تقع في غفلة من مسؤولي هذه الدور.
ورغم أن حسابات حامي الدين، ومنطلقاته تختلف عن تلك التي أفضت إلى اتخاذ قرار إغلاق دور القرآن، فإن موقعه كناشط سياسي في حزب يقود الحكومة يفرض عليه أن يلتزم باحترام قرار وزير في الحكومة، والسعي إلى طلب توضيحات بخصوص موضوع القرار، وعبر القنوات السياسية بدل اعتلاء منصة الصحافة لجلد الحكومة، واستغلال المناسبة لتصفية الحسابات مع جمعيات معروفة بشكل يفضح نوايا مقاله الموجه لتسجيل أهداف في مرمى الخصوم بطريقة تنم منطق سياسي بئيس لا يفوت أي مناسبة لتذكير المواطنين، بأننا هنا.
أخطر من كل ذلك أن حامي الدين ادعى أن معلوماته تؤكد أن لا سبب يبرر اتخاذ هذا القرار، دون أن يتحدث في صلب مقاله عن المعلومات التي يملكها والتي استند على ضوئها في اتخاذ حكم يضع القرار المتخذ من طرف الحكومة موضع تساؤل ويثير الكثير من اللبس حول الموضوع، رغم أن وزارة الأوقاف كانت واضحة في البلاغ الذي أصدرته غداة اتخاذ قرار الإغلاق.




