كواليس اليوم: مكتب الرباط
خرج أحمد الريسوني، الذي باع نفسه ومبادئه بحفنة دولارات من عائدات البيترول القطري، حتى صار بوقا لكل مخطط معاد لمصالح واستقرار الشعوب العربية، سيرا على الخط التحريري لقناة الجزيرة، بمقال غريب تحت الطلب، تحول فيه من “متفيهق” في المقاصد، إلى أستاذ في علوم الحساب، يسفه فيه مطالب 30 مليون مواطن مصري خرجوا عن بكرة أبيهم ينادون بإسقاط حكم الإخوان الاستئصالي، الذين تنكروا لكل وعودهم الانتخابية، إلى درجة أن الهم الوحيد الذي كان لديهم هو التغلغل أكثر في مفاصل الدولة، وليس البدء في مباشرة الإصلاحات التي ينتظرها المصريون.
ولعل المصريين مازالوا يعانون الأمرين مع القرارات الخرقاء للرئيس مرسي ولجماعته التي هيمنت على مؤسسات الدولة، إلى درجة أن الرئيس لم يجد حرجا في تعيين شخص متورط في عملية إرهابية في تسعينات القرن الماضي مسؤولا على رأس محافظة (ولاية) والمس السافر للرئيس الإخواني باستقلالية جهاز القضاء، إلى درجة أنه منح عفوا رئاسيا لفائدة صهره، المطلوب في قضية ارتشاء.. نعم قضية ارتشاء، وليست قضية تعبير عن رأي مثلا.
وقرر الريسوني حشر أنفه في شأن داخلي للمصريين، عندما أقحم نفسه، دون أن يوكله أحد، في متاهة الرد على ما جرى ويجري داخل هذه الجمهورية الشقيقة، معتبرا انتفاضة الشعب المصري ضد حكم الإخوان، وثورتهم التي نزعت عن هذا الحكم المتسلط أي شرعية، حيث دخل في تفاصيل جزئية وهامشية لا تستقر أو تصمد أمام إرادة الأغلبية الغالبة داخل بلاد الكنانة، مطالبا، في ما يشبه اللعبة الصبيانية، بالتدقيق في عدد 30 مليون مصري ممن خرجوا للتظاهر، مستكثرا هذا العدد مشككا فيه.
كما أن الريسوني شكك العريضة التي باشر الشعب المصري توقيعها، والتي وصلت إلى 22 مليون مصري، مطالبا بإحالة هذه التوقيعات التي “جهة قضائية” للتحقق من صحتها والتدقيق فيها.. وماذا لو أحلنا هذه العريضة على جهة قضائية محايدة، وأقرت بصحتها وثبوت العدد، فهل كان الريسوني يقبل بحكم القضاء؟ لا وألف لا طبعا !!!
نعم، لقد فاز الرئيس مرسي في انتخابات ديمقراطية، لكن ما تجدر الإشارة إليه هو أنه تفوق بنسبة ضئيلة فقط على منافسه، ولو أعيدت الانتخابات اليوم، لكان وقع النتائج صادما على نفسيات الإخوان المسلمين، بعد الويلات التي رآها الشعب منهم، سواء وهم في الحكم، أو وهم خارجه، بعد حل حكومتهم من طرف العسكر.
ويعطي مقال الريسوني، الذي ناقش فيه أمورا خارجة عن دائرة فهمه وإدراكه، أو بالأحرى تخصصه، وتطفل على علم آخر لا يفقه فيه شيئا، وهو علم الحساب والمنطق، انطباعا لدى قارئه، بأن كاتب المقال فقد البوصلة وخانه الفكر والكلام، حتى صار يضرب أخماسا في أسداس، ويجادل بعلوم المنطق والحساب، عوض الفقه والشريعة، التي يسترزق بها من أموال البترودولار.
وهذا ليس بالأمر الغريب، مادام الريسوني لم يستيقظ من صدمته بعد، وهو يرى أقطاب وقيادات جماعة الإخوان المسلمين تتساقط تباعا في قبضة القوات الأمنية المصرية، حيث انهارت أسطورة الإخوان في رمشة عين، ولم يعد يظهر لأنصارهم وجود في أي شارع أو ساحة مصرية، كما لو انشقت الأرض وابتلعتهم عن بكرة أبيهم. وهذا، إن كان يدل على شيء، فإنما يدل على جبن ونذالة هذا التنظيم الذي يتخذ من شعار الإسلام مطية لـ”الوصول” وتحقيق أطماعهم في الهيمنة على السلطة.




