من هو الحاكم العربي الوحيد الذي خرج من عاصفة الربيع العربي بمكتسبات حقيقية لشعبه؟

كواليس اليوم: مكتب الرباط

خصص الكاتب سلمان الشيخ، مدير مركز الدوحة وعضو مؤسس لمركز “صبان” لسياسات الشرق الأوسط بمعهد “بروكاينز”، مقالا بليغا وموضوعيا حول “الحكام العرب، جيل حقبة 1999”.

الكاتب المشهود له بالمصداقية والموضوعية في التحليل السياسي الدقيق لقضايا الدول العربية وبلدان الشرق الأوسط، اعتبر أن أربع حكام من العالم العربي تولوا مقاليد السلطة وتربعوا على عروش الحكم بين سنتي 1999 و2000، إلا أن اثنين فقط من هؤلاء الحكام الأربعة هم الذين تمكنوا من تدبير أزمة الربيع العربي بشكل يخدم مصالح شعوبهم.

الكاتب تحدث عن بشار الأسد الذي خلف والده حافظ الأسد سنة 2000، وخلص إلى أنه أغرق البلاد في حرب ضروس خلفت الآلاف من القتلى، وأكثرهم من المصابين واللاجئين في عدد من دول الشرق الأوسط، والملك حمد بن خليفة، ملك البحرين، والملك عبد الله، الذي ورث عرش والده الملك الحسين في سنة 1999، إلا أنهما يواجهان احتقانات سياسية واجتماعية.

لكن، ومن بين هؤلاء الحكام العرب، هناك الملك محمد السادس، الذي تولى العرش في سنة 1999، على إثر وفاة والده المغفور له الملك الحسن الثاني، حيث يعتبر من الجيل الجديد للحكام العرب.

الكاتب العربي الكبير اعتبر أن النجاحات الكبرى التي تحققت في عهد جلالة الملك محمد السادس، تعتبر “استثنائية” بكل المقاييس. واعتبر سلمان الشيخ أن هذه النجاحات تتجلى أساسا في الحفاظ على الأمن والاستقرار لبلده، في وقت عز فيه الأمن والاستقرار في بلدان المنطقة.

الكاتب لفت الانتباه إلى أن الملك محمد السادس تمكن من الحفاظ على السلطة، إلا أن ذلك لم يمنعه من لعب دور هام في التحولات الإيجابية التي يشهدها المغرب على جميع الأصعدة، وذلك بأسلوب يبقى مشهودا له بالمصداقية والجدية في العمل.

برنامج التطوير الذي نهجه الملك كان يحظى بالأولوية، كما يقول الكاتب سلمان الشيخ، والذي أخذ بعين الاعتبار تطوير وتقوية دولة المؤسسات، والحكامة الجيدة.

الكاتب اعتبر مبادرة الإنصاف والمصالحة التي أطلقها الملك محمد السادس في سنة 2004، بمثابة توقيع من جلالته على تسوية جميع ملفات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبت في الفترة ما بين 1960 و1980.

وعرج الكاتب على مدونة الأسرة، التي كفلت للمرأة حقوقا جديدة وصارت لا تختلف عن الرجل في الحقوق، وأيضا حقوق الأسرة.

وبالنسبة إلى الربيع العربي، شدد الكاتب على أن الملك محمد السادس استجاب إلى التطلعات الشعبية، وبادر إلى سن مجموعة من الإصلاحات، توجت بدستور 2011، الذي حافظ على الهوية الإسلامية للبلاد، وذلك في خامس تعديل دستوري منذ سنة 1962، مشيرا إلى أن الملك كان أكثر استجابة إلى مطالب شعبه من حكام آخرين، رفضوا تحقيق مطالب المحتجين وقمعوا الحركات الاحتجاجية بقبضة من حديد.

وأشاد الكاتب بانتخابات سنة 2011، التي أوصلت حزب العدالة والتنمية إلى سدة الحكم، معتبرا أنها جرت في أجواء نزيهة وشفافة بشهادة المراقبين الدوليين.

وفوق كل ذلك، أبرز كاتب المقال أن المغرب بات لاعبا أساسيا في القارة السمراء، بفعل سياسته النشيطة في المنطقة، وتكريس جهوده وخبرته لحفظ السلام، ودعم الاستقرار إن على الصعيد السياسي أو الاقتصادي، مستدلا على ذلك بزيارته الناجحة إلى مالي، والجهود التي قدمها لفائدة هذا البلد.

ويكشف المقال التحليلي الوزن السياسي للمغرب، وثقله الإقليمي الذي يبرز بشكل جلي في منظمة مجموعة دول الساحل والصحراء، ومنظمات إقليمية أخرى.

الكاتب خرج بخلاصة واحدة من مقاله الموضوعي التحليل، وهي أن الملك محمد السادس يعتبر الحاكم العربي الوحيد من حقبة 1999 /2000 الذي تمكن من تدبير واحتواء أزمة الربيع العربي بنجاح كبير، وذلك بفضل إرادته الصادقة والجدية في الانخراط في إصلاحات جوهرية على أكثر من مستوى، خصوصا الإصلاح الدستوري.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني