كواليس اليوم: مكتب الرباط
أظهرت السلطات الجزائرية إصرارا على المضي قدما في مغامرة التسلح، إلى الحد الذي قد تتحول فيه الجزائر إلى أكبر مستودع لخردة الأسلحة الروسية والغربية.
وإذا كان السؤال الذي فرض نفسه في بداية التسعينات، هو لمن تتسلح الجزائر، وقد كان حينها موضوعيا لأن إمعان الجزائر في شراء الأسلحة يطرح علامات استفهام كبرى من طرف بلدان الجوار التي من حقها طرح هذا السؤال، فإن السنوات التي أعقبت ذلك، أجابت بشكل ضمني عن هذا السؤال.
فقد ذكرت صحيفة “نيزافيسيمويه فوينويه أوبوزرينيه” الروسية الأسبوعية، أن الجزائر تعتزم شراء أسلحة ومعدات عسكرية روسية، من بينها منظومات صواريخ “اس-400″ و” تورـــ إم” للدفاع الجوي وقاذفات القنابل “سوخوي -34” ومروحيات “مي-28” ودبابات “تي-90 أس أم”.
يحدث هذا في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من عدة مشاكل وتحديات اقتصادية واجتماعية خطيرة، تواجه بالتجاهل من قبل صناع القرار الجزائري.
تسلح الجزائر أصبح قضية تجارية صرفة لا عسكرية، لأن إبرام مزيد من الصفقات يعني عمولات أكبر، للوسطاء والجنرالات، والمؤسسة العسكرية التي تدافع عن هذا التوجه، خاصة أن الطفرة النفطية التي شهدها العالم والتي ساهمت في ارتفاع صاروخي لأسعار الذهب الأسود قد ضخت ملايير الدولارات في خزينة الجزائر، والتي عوض أن توجه للاعتناء بالمواطن الجزائري، وتستثمر في القطاعات الاجتماعية كالتعليم والصحة والإسكان، فإنها تصرف على اقتناء الأسلحة، وحل مشكلة الشركات الروسية التي تنافس نظيراتها الغربية لتصريف مخزونها من الأسلحة بكافة أنواعها.
لقد حول جنرالات الجيش الجزائري، قضية التسلح إلى غنيمة للاستحواذ على المال، وصرفه دون جدوى ومن أجل ضمان الحصول على رشاوى من قبل شركات بيع الأسلحة والوسطاء، رغم كل ما أثير عن هذا الموضوع، إلى درجة أن صفقات الأسلحة أصبحت تستحوذ على أكبر المخصصات المالية التي ترصدها الجزائر للمؤسسة العسكرية التي تعاني من الترهل بسبب هيمنة جنرالات ما بعد الاستقلال، والتي حولت ميزانية الجيش الجزائري إلى بقرة حلوب تدر ملايير الدولارات التي توزع بين كبار القادة.
هناك عدة أسئلة تطرح بهذا الصدد، هل تحتاج الجزائر إلى الأسلحة فقط؟ من يعبث بأموال وخيرات البلاد من أجل الاغتناء؟ وما جنت الجزائر من تخزين كل أنواع الأسلحة؟ وهل استفاد الجيش الجزائري من تجربة التسعينات التي شهدت ثورة شعبية حقيقة ضد منطق العسكر في تدبير شؤون البلاد؟




