المخابرات الجزائرية.. تاريخ أسود وبصمات ثابتة في التنكيل بالمعارضين والأحرار

كواليس اليوم: مكتب الرباط
انحدرت المخابرات الجزائرية إلى مستنقع القذارة، بعد أن تحول هذا الجهاز من مؤسسة لحماية الجزائر، إلى أداة بيد السلطة الحاكمة، لتنفيذ أبشع الجرائم، وأسوأ المؤامرات التي استهدفت الجزائر، والشخصيات المستقلة، وثلة من المناضلين الجزائريين الذين رفضوا المشاركة في مؤامرة الصمت لتخريب البلاد.
تاريخ المخابرات الجزائرية، يحتاج لتسليط المزيد من الضوء، لمعرفة حقيقة الأدوار القذرة التي نفذها رجال هذا الجهاز في حق عدد من الشخصيات والمفكرين والمعارضين والصحفيين الذين لا يوافقون هوى السلطات الجزائرية.
في العقود الأخيرة، وضعت مخابرات الجزائر كامل إمكانياتها رهن إشارة ساكن قصر المرادية، وأصبح جل انشغالاتها إرضاء الرئيس والطغمة الحاكمة في الظل من جنرالات الغاز والنفط، بغض النظر عن صواب قراراتهم من عدمها.
في العقدين الأخيرين ناصبت المخابرات الجزائرية العداء للصحافة المستقلة، والمجتمع المدني، وتفننت في التنكيل بالناشطين السياسيين المعارضين، كما كرست الكثير من الجهود للتضييق على المواطنين الجزائريين، ومعاداة كل التطلعات الشعبية نحو الحرية.
بصمات المخابرات السوداء، بدأت جلية خلال فترة تولي الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة للسلطة منذ سنة 1999، والتي تميز بتنامي نفوذ المخابرات التي باتت تشتغل خارج القانون، ووسعت من صلاحياتها على حساب حريات وحقوق المواطن الجزائري.
قبل ذلك تورطت المخابرات الجزائرية في اغتيال الرئيس الجزائري السابق، محمد بوضياف، من خلال تجنيد عسكري برتبة متدنية لاستهداف الرئيس الراحل.
وفي أهون الأحوال، فإن فشل المخابرات في تأمين محمد بوضياف، وعدم قدرتها على إحباط مخطط اغتياله، يضع المخابرات نفسها في قفص الاتهام.
وفي ظل انسداد الأفق السياسي بالجزائر عقب تزوير الانتخابات لصالح الرئيس المقعد، تسعى المخابرات الجزائرية إلى توسيع نفوذها، واستغلال العقلية القمعية للرئيس الدمية لمحاصرة المناضلين الشباب المنضوين تحت لواء حركة بركات، وتضييق الخناق على كل الأصوات التي تجاهر بمعارضة نظام بوتفليقة والجنرالات، ومنها الصحافة المستقلة، حيث تمت محاكمة ومتابعة العشرات من الصحافيين المستقلين ونشطاء المجتمع المدني في الآونة الأخيرة.
ولعل مناخ التوتر الداخلي الطائفي في بعض جوانبه، والاجتماعي في جوانب أخرى، هو مظهر من مظاهر تحريك المخابرات لبعض الملفات من أجل استغلالها سياسيا، للضغط على الشعب الجزائري الذي بات مضطرا للاختيار بين الفوضى والدكتاتورية، بينما تتجه المطالب إلى حياة سياسية طبيعية لا مجال فيها للوصاية على الجزائريين، أو الدفاع عن الشخص الضرورة المقتبس من الأنظمة الدكتاتورية.

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني