كواليس اليوم: مكتب الرباط
كشف ضابط سام سابق في الاستعلامات الإسبانية، عن الوجه الآخر، الأكثر بشاعة، في ظاهرة استغلال أطفال مخيمات تندوف، المحتجزين، من طرف قيادة بوليساريو في تلميع صورتها، واتخاذهم مطية لتحقيق أجندتها المناوئة للوحدة الترابية، بأقذر الوسائل والطرق، والتي تنتهك أبسط قواعد حقوق الإنسان، وتصنف في خانة الجرائم ضد الإنسانية.
وفي هذا الصدد، أصدر “منتدى كناريو الصحراوي”، الذي يرأسه الكولونيل المتقاعد من الجيش الإسباني، “ميغيل أورتيز أسين”.
وتستمد المعلومات التي يقدمها الكولونيل الإسباني السابق، الذي يستقر بجزر الكناري، مصداقيتها من طبيعة المنصب الذي كان يتولاه سابقا، وهو إدارة مصلحة الاستعلامات الإسبانية بالصحراء المغربية، خلال العقود الماضية.
البيان الذي أصدره المنتدى، يأتي على هامش البرنامج السنوي لما يسمى بـ”الاصطياف والسلام”، والمنظم من قبل جبهة بوليساريو، ولجان الدعم من عدد من بلدان العالم، لصالح الأطفال الصحراويين بالمخيمات.
المسؤول السابق، الذي يعتبر علبة سوداء تتضمن أسرارا كثيرة، كشف مفاجأة من العيار الثقيل، عندما أكد وصول نحو 4543 طفل من مخيمات تندوف، معتبرا أن البرنامج السنوي، الذي كان الهدف منه في البداية تخفيف ظروف الحياة القاسية للقاصرين بهذه المخيمات، قد انحرف عن مساره الحقيقي وتحول إلى وسيلة لتحقيق أهداف سياسية ضيقة مرتبطة بمصالح بوليساريو.
المسؤول العسكري السابق أوضح أن خطة البوليساريو تتجلى في رسم صورة سوداوية عن الوضع المعيشي لأطفال المخيمات، وتقديمهم كأطفال يعانون من الجوع والعطش والأمراض والأوبئة والحرمان من العلاج والتطبيب، وكل هذا بغرض انتزاع تعاطف وتضامن دولي معهم، وتحقيق مكاسب وهمية.
وقد قام مسؤولون من بوليساريو، على حد ما جاء في إفادات الكولونيل المتقاعد، باحتجاز وتجويع وتعذيب الأطفال لعدة أيام وحرمانهم من النظافة والتطهير والعلاج، قبل أن يقدمونهم إلى مجموعة من عمداء المدن ورؤساء البرلمانات الجهوية وبعض المستشارين الجماعيين.
وحسب المعطيات المتوفرة، يعمد مسؤولو بوليساريو أيضا إلى إجبار أطفال تندوف من أبناء المحتجزين على المشاركة في المظاهرات الانفصالية بمختلف المدن الإسبانية، وهذه جريمة ضد الإنسانية وانتهاك صارخ لحقوق الطفل.
المسؤول العسكري الإسباني السابق، الذي يبدو أنه ملم أكثر من غيره بالجرائم التي تقترفها بوليساريو على أكثر من مستوى، لاشتغاله سنوات طويلة على ملف الصحراء وبعث المئات من التقارير في هذا الشأن، شبه مناورات الجزائر في استغلال الأطفال لرسم صورة قاتمة لهم حتى تتلاءم والأهداف السياسوية الضيقة للتنظيم، بأسلوب البوليشفيين، الذين كانوا يلجؤون إلى “بروباغندا” غريبة من نوعها، وتتمثل في استغلال الأطفال خلال فترة الاتحاد الروسي الشيوعي سابقا، للترويج لصورة مغلوطة ومفبركة، تتخذ من الأطفال مطية لتحقيق الأهداف السياسية، وهي نفس الطريقة التي تنهجها الكثير من الدول والتنظيمات التي تؤمن بالأفكار الشيوعية، ومن ضمنها جبهة بوليساريو الانفصالية.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



