يعتبر النقل و اللوجيستيك من اهم القطاعات الحيوية المساهمة في تحقيق النمو الاقتصادي لاي بلد في العالم حيث من المستحيل إنجاز أية تجارة عالمية أو عملية استيراد/ تصدير عالمية أو عملية نقل للمواد الأولية أو المنتجات وتصنيعها دون دعم لوجستيك احترافي مرتكزاً على عدة مراحل متتالية ومرتبطة في ما بينها اولها تجميع المعلومات ثم عملية النقل و الجرد ثم التخزين و اخيرا المعالجة المادية.
موقع المملكة المغربية الاستراتيجي و نموها الاقتصادي و ريادتها على المستويين الافريقي و العربي ساهما للاسراع في خلق استراتيجية وطنية لتنمية التنافسية اللوجيستيكية و التي أعطى انطلاقتها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله في شهر مايو الماضي ٬ و كدا خلق وكالة وطنية متخصصة في مجال التنمية اللوجيستيكية المغربية تحت اسم الوكالة المغربية لتنمية الأنشطة اللوجستيكية، التي يناط بها دور التنسيق على المستوى الوطني بين مختلف الفاعلين المساهمين في تحسين التنافسية اللوجستيكية والعمل لتحقيق مشاريع كبرى في المجال و كدا انشاء الشركة الوطنية للنقل واللوجستيك المتخصصة في إنشاء و تطوير شبكة وطنية متكاملة للمحطات اللوجيستيكية عبر ربوع المملكة وكل هذه المنجزات في سبيل تطوير قطاع اللوجستيك و النقل في المغرب ، من خلال رفعها لرهانات اقتصادية وازنة، متمثلة أساسا في خفض وزن التكاليف اللوجستيكية و رفع الناتج الداخلي الخام بزائد 5 نقط على مدة 10 سنوات، عن طريق زيادة القيمة المضافة الناجمة عن انخفاض الكلفة اللوجستيكية، وكذا المساهمة في التنمية المستدامة عبر تقليص انبعاث ثاني أكسيد الكاربون الصادر عن النقل الطرقي للبضائع بناقص 35 في المائة، والحد من اكتظاظ الطرقات والمدن، إذ ترتكز الإستراتيجية المذكورة في تحقيق أهدافها على خمسة محاور رئيسية. وتهم هذه المحاور تطوير شبكة وطنية مندمجة للمحطات اللوجستيكية بمقربة من أحواض الإنتاج و الاستهلاك والنقط الأساسية للتبادل، ومن البنيات التحتية الرئيسية للنقل كالموانئ والطرق السيارة والسكك الحديدية ، إلى جانب تنفيذ تدابير لترشيد وتجميع مجالات رواج البضائع كالصناديق الحديدية والحبوب ومنتجات الطاقة والصادرات، الشيء الذي سيسمح ببروز فاعلين لوجستيكيين متكاملين ومندمجين، خواص ومن القطاع العام، وكذا تنمية المهارات من خلال مخطط وطني للتكوين في مهن اللوجستيك.
كما سيلعب النقل و اللوجستيك المغربي دور جد مهم في دعم الشراكة الاستراتيجية و تطور العلاقات الاقتصادية بين المملكة المغربية و روسيا الاتحادية و دلك باختيار هده الاخيرة لبلدنا كمصدر جديد للامدادات الغذائية بعد ان حظرت معظم واردات الغذاء من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي واستراليا وكندا والنرويج الاسبوع الماضي ردا على عقوبات غربية بسبب ازمة اوكرانيا. و هده فرصة جد ثمينة يجب على المغرب استغلالها والرفع من صادراته بشكل كبير جدا نحو هدا البلد باعتبار روسيا سوقا ضخمة و واعدة وقوة اقتصادية عالمية تحتاج في الوقت الراهن الى منتوجاتنا الفلاحية و ثروتنا السمكية دات الجودة العالية و العالمية و كدا الفوسفاط المغربي رافعين من قيمة صادراتنا نحو الدب الروسي و كدا استيراد الطاقة (نفط و غاز) و التكنولوجيا المتطور الا ان المسافة البعيدة بين المغرب و روسيا بصفة خاصة و دول اخرى تربطنا بهم اتفاقيات تجارية هامة تتطلب سياسة لوجيستكية و نقل محكمة للتغلب على هدا الهاجس كما ان النقل و اللوجستيك يعتبر مجالا خصبا بالنسبة للمستثمرين الروس، خاصة في مجال الموانئ والسكك الحديدية والطرق معتبرا أن هذا القطاع مهم بالنسبة للشراكة الاستراتيجية بين المغرب وروسيا. وكدا الاستفادة من خبرة و تجارب الخبراء الروس في مجالات تكنولوجيا النقل الحديثة و اللوجيستيك و المساهمة في تطوير الربط الجوي و الطرقي و والبحري بالزيادة في عدد السفن التجارية بين المملكة المغربية و روسيا الاتحادية لتسهيل عملية نقل البضائع و الحمولات الكبيرة التي ستغزو السوق الروسية في القريب العاجل منويهين بالتجهيزات اللوجيستيكة و الموانئ المتطورة التي تتوفر عليها بلادنا و القادرة على مواكبة التحديات المستقبلية لدعم و تطور الاقتصاد الوطني و انفتاح المغرب على اسواق دولية واعدة و قوية كالسوق الروسية ، داعين المستثمرين الروس إلى زيارة المغرب للتعرف عن قرب على مناخ الأعمال وعلى الامكانيات والمؤهلات المتنوعة والمختلفة التي تتوفر عليها المملكة في مختلف المجالات.
بقلم : المهندس اربيب مروان
البريد الإلكتروني : [email protected]




