منطق الانتقام الجزائري.. إهانة وتعذيب عشرات المغاربة على الحدود كانوا ينوون قضاء عيد الأضحى مع عائلاتهم بالجزائر

كواليس اليوم: مكتب الرباط
تعاملت السلطات الجزائرية بمنتهى القسوة مع مواطنين مغاربة، اعتقلوا مساء الثلاثاء، داخل التراب الجزائري، عندما كانوا بصدد صلة الرحم، وزيارة أقاربهم، بهدف قضاء عيد الأضحى معهم.
ويتعلق الأمر بالمواطنين المغاربة عبد الصمد الشهبي وداوود بلمحفوظ ومحمد الشاوي.
وقد سبق هؤلاء الضحايا كل من المواطنين المغاربة أيضا، فوق التراب الجزائري كذلك، كل من فرح بوعمي وعبد الرزاق مرشيش وطارق بناني، والذين عاشوا قصص رعب حقيقية على أيدي قوات الأمن والجيش والدرك الجزائري.
المعلومات التي وردت على لسان المواطنين المغاربة، تؤكد تعرضهم للتعذيب الممنهج من قبل قوات الأمن الجزائرية التي أمرت جميع المواطنين المغاربة التي اعتقلوا مساء بالانبطاح أرضا، وأبقتهم على ذلك الوضع لساعات طويلة وتحت حرارة مفرطة، دون ماء أو أكل، كما أمرت بعد انتهاء حصة التعذيب بوضع أيديهم فوق رؤوسهم، وقطع مسافة طويلة على هذا الحال محذرين إياهم من الالتفات إلى الخلف لأن الإقدام على ذلك سيكلفهم إطلاق النار، مما يكشف الوجه القبيح والهمجي لمصالح الأمن الجزائرية.
الأكثر من ذلك أن القوات الجزائرية مارست في حق هؤلاء المغاربة أفعالا لا تقترفها إلا العصابات إجرامية التي لا ترحم، بحيث فتشت جيوبهم واستولت على جميع أموالهم وأطعمتهم وقنينات الماء، كما جردتهم من هواتفهم المحمولة، قبل أن تطردهم شر طردة وبطريقة لا تخلو من وحشية وهمجية.
واقعة الثلاثاء الماضي، والتي قبلها، تؤكد أن الجزائر لم تستطع التخلص من عقدة العداء لكل ما هو مغربي، حتى ولو تعلق الأمر بمواطنين بسطاء، هزهم الحنين لملاقاة أهلهم وصلة الرحم مع اقتراب عيد الأضحى.
إن سلطات الجزائر لم تعر هذه المناسبة الدينية أي اعتبار يذكر رغم كل المبادرات التي قام بها المغرب لتجاوز خلافات باتت من الماضي.
تاريخ معاناة المواطنين المغاربة مع سلطات الجزائر تاريخ حافل بالمعاناة والذكريات المؤلمة التي لم يستطع مرور قرابة أربعين سنة من محوها إذ كلما تعرض مغربي أو مغربية للاضطهاد والإهانة وسوء المعاملة من الشقيقة الجزائر، كلما قفزت إلى السطح واقعة طرد آلاف المغاربة من الجزائر سنة 1975، في أعقاب تنظيم المغرب للمسيرة الخضراء المظفرة، حيث لم تجد الجزائر شيئا تنتقم به من المغرب بعد زحف المغاربة لتحرير جزء غال من التراب الوطني، سوى طرد وتشريد آلاف الأسر والتنكيل ببعضهم، وتجريدهم من ممتلكاتهم.
ورغم أن جراح هذه القضية لم تندمل بعد، ومازالت ذكرى سوداء في حياة آلاف المغاربة، إلا أن الجزائر ومنطقها العسكري والأمني، لم يستوعب على ما يبدو دروس التاريخ، إذ أن منطق التعذيب والاضطهاد لا يخلق سوى العداء، وأن الجوار الجغرافي يحتم على المغرب والتعايش فيه مصلحة البلدين والشعبين.
لا خيار أمام الجزائر بعد كل واقعة مماثلة إلا تذكير هذا البلد الجار بالتزاماته الدولية، وتنافيها مع يتعرض له المواطنون المغاربة على الأراضي الجزائرية من سلوكات عدوانية غير مبررة لا تخدم مصالح البلدين، كما تفرض هذه الواقعة على المغرب التصدي لكل محاولات بالمس بكرامة وأمن مواطنيه في ظل استمرار هذه الممارسات التي تعود إلى حقبة الحرب الباردة.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني