هذا رأي الملك في من أفسدوا العمل السياسي النبيل والمرتزقة الذين يتاجرون باستقرار المغرب

كواليس اليوم: مكتب الرباط

تضمن خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس الموجه إلى الأمة قبل قليل، عدة دروس لمن يعتبر، ونصائح ثمينة، إلى من أفسدوا العمل السياسي بالمغرب، وانتهكوا أخلاقياته من خلال ممارساتهم وتصرفاتهم.

كما تضمن الخطاب الملكي السامي رسائل مشفرة إلى مرتزقة حقوق الإنسان وكل من يكيد للبلاد ويسعى للإساءة إليها في الداخل كان أو في الخارج.

وفي تلميح واضح إلى بعض الأصوات النشاز التي تغرد خارج السرب، ومنها متعهدو النضال من مرتزقة حقوق الانسان بالمغرب، وبيادق الخونة بالخارج، الذين لم يكلوا أو يملوا من استهداف المملكة المغربية ورموزها السيادية بأقذر الوسائل وأقبح الأدوار، وفي مقدمتها الإساءة إلى صورة المملكة على مستوى احترام الحريات والحقوق، أوضح الملك محمد السادس أن الخيار الديمقراطي ثابت لا رجعة فيه، بل تحدث عن جهود جلالته لمواصلته وترسيخه..

وشرح جلالة الملك ماذا تعني الوطنية في المفاهيم السامية، وذلك باحترام المؤسسات وعدم الانزلاق في العدمية، وهذه رسائل موجهة بدرجة أولى إلى كل الخونة وبيادقهم، وكل المتربصين بالمصالح العليا للبلاد، سواء كانوا في الداخل أو الخارج.

وفي ما يدل على مدى استياء جلالة الملك من الخطاب السياسي السائد بالبلاد، تساءل جلالة الملك بقوله “السؤال هل تمت مواكبة هذا التقدم من قبل جميع الفاعلين السياسيين على مستوى الخطاب والممارسة.. الخطاب السياسي يقتضي الصدق مع المواطن..

والمتتبع للشأن السياسي العام بالبلاد والبرلماني خصوصا، يقول صاحب الجلالة، يلاحظ أن الخطاب السياسي لا يرقى الى ما يتطلع اليه جلالة الملك، حيث تهيمن الحسابات الحزبية والسياسية على المشهد العام، في وقت يبقى فيه الانشغال بقضايا ومصالح المواطن خارج أي معادلة.. وشدد جلالة الملك على أن القرب من المواطن يستوجب التواصل الدائم معه..

وأبدى جلالة الملك استياءه من تصرفات وسلوكات منتخبين تسيء إلى أحزابهم ووطنهم، وهو ما يعيد النقاش حول أهمية ميثاق حقيقي لأخلاقيات العمل السياسي..

وأضاف صاحب الجلالة مخاطبا النواب والحكومة “هذه السنة ستكون حافلة بإصلاحات هامة خصوصا الجهوية المتقدمة.. فماذا أعددتم من برامج للنهوض بالشأن العام؟؟؟”.

ودعا جلالة الملك في سياق آخر إلى إعطاء الاسبقية النصوص المنظمة للقضاء وخصوصا المجلس الأعلى للسلطة القضائية، معتبرا أن العدل أساس الملك وضمانة لحقوق ومصالح المواطنين ويكرس الأمن القضائي ويحفز على التنمية والاستثمار.

ودعا صاحب الجلالة الحكومة والبرلمان إلى الاستفادة اكثر من الاستشارات والخبرات.

وأكد جلالة الملك أن الانتخابات المقبلة لا ينبغي ان تكون غاية في حد ذاتها وإنما مجالا للتنافس السياسي وليس للصراعات السياسوية، مشددا على أهمية المؤسسات المنتخبة المعارضة البناء والبدائل الواقعية.

وكما انتقد جلالة الملك ما ساءه في هذه الاختلالات، فقد نوه أيضا بالجهود التي بذلها نواب الأمة في الآونة الأخيرة للتصدي لأطروحات أعداء الوحدة الترابية.

وأوضح جلالته قائلا “وإننا نشيد بما تبذلونه من جهود صادقة، في إطار الدبلوماسية البرلمانية والحزبية. فإذا كان من واجبي، كملك للبلاد، أن أنبه إلى الاختلالات، وأعمل على تصحيحها، فإن من واجبي أيضا أن أعطي لكل واحد حقه. فمنذ خطابي أمامكم في السنة الماضية، قام البرلمانيون بمجهودات كبيرة، وخاصة في الوقوف ضد محاولات استغلال قضية حقوق الإنسان بأقاليمنا الجنوبية، وفي المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي بشأن اتفاق الصيد البحري.  وإننا لندعوكم لمواصلة التعبئة واليقظة، للتصدي لخصوم المغرب”.

وشدد جلالة الملك على أن الانتخابات المقبلة، لا ينبغي أن تكون غاية في حد ذاتها. وإنما يجب أن تكون مجالا للتنافس السياسي، بين البرامج والنخب. وليس حلبة للمزايدات والصراعات السياسوية، مشيرا إلى أنه ليس هناك فائز وخاسر في المعارك الانتخابية، بل الكل فائز. والرابح الكبير هو المغرب. لأن حتى من لم يحظوا بثقة أغلبية المواطنين، فإنهم يساهمون بمشاركتهم، في تعزيز دينامية المؤسسات المنتخبة.

أما الخاسر الأكبر، يقول صاحب الجلالة، فيمثله الذين يعتبرون أن مقاعدهم ريعا، أو إرثا خالدا إلى الأبد. فإذا لم ينجحوا في الانتخابات يقولون بأنها مزورة. وإذا فازوا يسكتون، مستغلين نزاهتها للوصول إلى تدبير الشأن العام.

وأكد صاحب الجلالة أن الانتخابات، كما هو الحال في جميع الدول، تعرف بعض التجاوزات التي يرجع البت فيها للقضاء، وللمجلس الدستوري، الذي قرر إلغاء عدد من المقاعد في الانتخابات الأخيرة، داعيا الجميع للإعداد الجيد لهذه الاستحقاقات، والتحلي بروح الوطنية الصادقة، في احترام إرادة الناخبين.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني