حكومة بنكيران تركب على انخفاض أسعار النفط عالميا لتضليل المغاربة

كواليس اليوم: مكتب الرباط
لجأت الحكومة في الآونة الأخيرة إلى اتخاذ قرارات ذات صبغة انتخابية، وأخرى لذر الرماد في العيون، ولتحسين صورتها أمام الناخبين، في ظل غياب قرارات جذرية للإصلاح.
حكومة بنكيران، أصبحت تسوق لتخفيض أسعار المحروقات عبر بلاغات شهرية، رغم أن مجموع التخفيضات التي أقرت إلى حد الساعة لم تتجاوز في مجموعها الدرهم الواحد، علما أن بنكيران، رفع سعر الغازوال بدرهمين في الدفعة الأولى، ودرهم أخرى في وقت لاحق.
ما ينتظره الرأي العام والمستهلك على وجه الخصوص في قضية تخفيض أثمان المحروقات، هو إعادة هذه الأسعار إلى ما قبل الزيادة التي اتخذها رئيس الحكومة في أبريل سنة 2012، عندما وعد المستهلك بتخفيض هذه الأثمان إذا ما تراجعت في السوق العالمية، علما أن بنكيران عندما قرر زيادة الأسعار كان سعر البرميل الواحد من البترول يقترب من حاجز المائة دولار، ووصل فيما بعد إلى 108 دولارات، وقد كان من الضروري أن يعيد الأسعار إلى مستوى أبريل 2012، أو أقل قليلا، لأن أسعار البترول هوت في الثلاثة أشهر الأخيرة بشكل قياسي وصل في بعض الأحيان إلى 60 دولار للبرميل، وسط توقعات باستمرار انخفاض سعر البرميل.
الخطير في الأمر أن الحكومة التي تسوق لهذه التخفيضات كإنجاز، لجأت إلى التأمين على ارتفاع أسعار البترول بملايين الدراهم، والراجح أن قرار التأمين كان غير صائب ومتسرع، لأن المغرب خسر مبلغ التأمين بسبب انهيار أسعار النفط. حكومة بنكيران التي تواجه عجزها الشامل بالتخبط في اتخاذ القرارات السياسية، تحاول كسب قلوب وعقول المغاربة، بعد أن فقدت كامل شعبيتها بسبب الزيادات التي طالت مختلف الأسعار، وتسببت في إرهاق القدرة الشرائية للمغاربة بشكل غير مسبوق، هي نفس الحكومة التي تحاول تمرير بعض القرارات ذات الصبغة الاجتماعية من أجل الركوب عليها في ما تبقى من عمرها، في الوقت الذي ينتظر المغاربة إصلاحات جذرية تتيح للفئات المسحوقة تحسين مستوى عيشها، وتيسير أمورها الحياتية.
ما ينتظره المغاربة هو خفض مستوى الفوارق الاجتماعية بين الفئات الاجتماعية، تحقيق العدالة الضريبية، تخفيض الأجور العليا، والرفع من الأجور الدنيا، مع اتخاذ تدبير لتحفيز النمو وتوفير فرص الشغل للشباب العاطل.
ويبدو أن الحسابات الانتخابية للحكومة، ورهان رئيسها على تضليل المغاربة بإجراءات شكلية دون حل الإشكالات الكبرى، يعمق مشاكل المغاربة بدل حلها بعدما تبين أن خطاب الحكومة وممارساتها لا يلتقيان.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني