كواليس اليوم: مكتب الرباط
انبرى خبراء دوليون، منذ يوم أمس، لتشريح وتحليل مضمون المكالمة الهاتفية التي أجراها “بان كيمون”، الأمين العام للأمم المتحدة، بجلالة الملك، محمد السادس.
وانهمك هؤلاء الخبراء الكبار على تحليل ما وراء سطور العبارات الواردة في مضمون الاتصال الهاتفي، والرسائل القوية التقطوها، بخصوص قضية الصحراء المغربية.
ومن بين هؤلاء الخبراء توجد أسماء كبيرة في عالم السياسة، من بينهم بيتر فام، مدير أفريكا سانتر، التابع لمجموعة التفكير الأمريكية (أطلانتيك كاونسيل)، وإدوارد غابرييل، السفير الأمريكي السابق، إضافة إلى الأكاديمي والخبير الدولي شارل سان برو، مدير مرصد الدراسات الإستراتيجية.
وفي تعليقه على موضوع المكالمة الهاتفية بين بان كيمون وجلالة الملك محمد السادس، أكد بيتر فام، مدير أفريكا سانتر، أن الحياد والموضوعية يشكلان جوهر انخراط الأمم المتحدة في مسلسل التوصل إلى حل سياسي ونهائي لقضية الصحراء.
وأوضح فام، في تصريح له، عقب الاتصال الهاتفي بين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، والأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، بمبادرة من هذا الأخير، أنه “من الأهمية بمكان الاعتراف والتذكير بأن مهمة بعثة المينورسو كانت دائما تخضع، وبدون تحفظ، لمبادئ الحياد وعدم التدخل في شؤون الدول السيادية”.
وذكر هذا الخبير في القضايا الإفريقية أن “بعض الأطراف حاولت توظيف هذه البعثة الأممية في مهمة ليست لها ولا يمكنها الاضطلاع بها، وهي مقاربة عشوائية بطبيعتها تهدد الاستقرار الإقليمي”.
وأشاد، في هذا السياق، بالأمين العام للأمم المتحدة، الذي أكد خلال الاتصال الهاتفي مع جلالة الملك بأن (المينورسو) ستواصل عملها في احترام تام لمهمتها الحالية، مذكرا بأن “بان كي مون كان قد اعترف في السابق بأهمية احترام مهمة هذه البعثة، واصفا مخيمات تندوف ب “القنبلة الموقوتة “.
وخلال هذا الاتصال الهاتفي، يضيف فام، أبرز الأمين العام للأمم المتحدة “الدور الهام الذي يضطلع به المغرب في مجال حفظ السلام والاستقرار الإقليمي، في إطار المساهمة الإيجابية للمملكة في الأمم المتحدة، ومن أجل مساعدة البلدان الإفريقية لتطوير اقتصاداتها، وتحقيق أهداف الألفية”. وخلص مدير (أفريكا سانتر) إلى أن “الأمر يتعلق “باعتراف ضمني بالدور البناء الذي يضطلع به جلالة الملك في مجال التنمية والاستقرار، ليس فقط بالنسبة للجيران المباشرين للمملكة، أو إفريقيا جنوب الصحراء، وإنما على صعيد القارة جمعاء “.
ومن جهته، يرى إدوارد غابرييل، السفير الأمريكي سابقا، أن مساهمة الأمم المتحدة في مسلسل تسوية قضية الصحراء، لا يمكن أن تتم إلا في إطار الحياد.
وأوضح غابرييل، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، تعليقا على الاتصال الهاتفي بين صاحب الجلالة الملك محمد السادس والأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، بمبادرة من هذا الأخير، على أن السيد بان كي مون “شدد على أهمية أن تواصل بعثة المينورسو عملها في احترام تام لمهمتها الحالية”، مذكرا بأن مجلس الأمن وصف في مرات عديدة مخطط الحكم الذاتي بالصحراء، تحت السيادة المغربية، بالجدي والواقعي وذي مصداقية.
وأبرز السفير الأمريكي الأسبق أن “الأمر يتعلق بإشارة واضحة إلى وجود عمل جاد لجعل المينورسو تلتزم بمهمتها بكل دقة”، معربا عن إدانته لكل المحاولات التي تريد تحريف المسلسل الأممي عن مساره.
وأشار غابرييل إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة انتهز، الاتصال الهاتفي، للإشادة بالدور الهام والالتزام البناء للمغرب في مجال دعم الأجندة الأممية سواء على مستوى حفظ السلام، أو في مجال تحقيق الأولويات الراهنة، لا سيما المتعلقة بأهداف الألفية.
أما مدير مرصد الدراسات الاستراتيجية، شارل سان برو، فقد اعتبر أن الضمانات التي قدمها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، حول طبيعة بعثة المنظمة الدولية بالصحراء المغربية، تؤكد أن المسؤول الأممي “يرفض لعبة بعض الأطراف التي حاولت استغلال وتغيير مهمة المينورسو وإفقادها حيادها وموضوعيتها”.
واضاف سان برو، في تحليل بعنوان “نجاح دبلوماسي للمغرب” نشر بموقع القضايا الأمنية والدفاعية (تياتروم بيلي) أن المحادثة الهاتفية، أمس الخميس، بين صاحب الجلالة الملك محمد السادس وبان كي مون، بمبادرة من هذا الأخير، “مكنت من وضع حد للإشاعات حول مشروع تغيير مهمة المينورسو”.
وأشار إلى أن من شأن هذه المحادثة الهاتفية أن تمكن من استئناف المسلسل الرامي إلى إيجاد حل لنزاع مفتعل يهدد الاستقرار الإقليمي، مبرزا أن الحل يوجد مع ذلك “في متناول اليد” إذ يكفي تقديم دعم تام لمخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، الذي اقترحته المملكة، ووصف من قبل مجلس الأمن والقوى الكبرى بأنه جدي ويحظى بالمصداقية.
وذكر الخبير أيضا بأن المغرب لم يفتأ يلح على ضرورة الحفاظ على معايير المفاوضات كما تم تحديدها من قبل مجلس الأمن.
وأضاف سان برو أن الجزائر، التي تمول المجموعة الانفصالية ل”البوليساريو”، بذلت جهودا كبرى وسخرت وسائل جمة من أجل خلق لوبي يدعو إلى توسيع مهمة المينورسو لتشمل مراقبة الشؤون الداخلية للأقاليم الجنوبية للمملكة.
واعتبر، بالمقابل، أنه من غير المقبول أن تعارض الجزائر إرسال أي بعثة محايدة إلى مخيمات تندوف التي يشهد فيها وضع حقوق الإنسان تدهورا كما تعد مشتلا للإرهاب.
من جهة أخرى، اعتبر سان برو أن العمل الأساسي الذي يقوم به المغرب في مجال محاربة الإرهاب والتطرف، يفسر الموقف المتقدم للأمين العام للأمم المتحدة حول قضية الصحراء المغربية.
وخلص إلى القول إن المغرب يعتبر، في مرحلة تتسم بالتهديدات الإرهابية وعدم الاستقرار في جنوب المتوسط، شريكا لا مناص عنه.




