أمسية بودشيشية للمديح والسماع في حضن جبال الريف بشفشاون

تنظم الطريقة القادرية البودشيشية بشفشاون يوم الأربعاء 15 شعبان 1436 الموافق 3 يونيو 2015، أمسية كبرى للمديح والسماع بمناسبة دخول النصف
من شعبان ، وذلك بفضاء القصبة الأثري (وطاء الحمام) ابتداءا من الساعة العاشرة ليلا في إطار الدورة الثانية التي تقام تحت عنوان : “وجدان الخلق في حضرة الحق”،بشراكة مع مندوبية وزارة الثقافة والجماعة الحضرية لمدينة شفشاون
وستنشط هذه الأمسية الربانية من قبل ألمع مادحي ومسمعي الطريقة على الصعيد الوطني ، حيث ازدانت شوارع المدينة حسنا وجمالا بصورالإعلان عن هذه الأمسية المباركة للطريقة القادرية البودشيشية
وفي رحاب هذه الأمسية الصوفية ، تستمتع الأشباح بكؤوس الراح وتسقى الأقداح لاقتناص الأرواح في ليلة نورانية وتملأ ذكرا وصلاة على حبيب القلوب سيدنا المصطفى عليه أزكى الصلاة والتسليم
ويسري الوجد والتواجد في هاته الليلة الروحية بين أحضان هذه الحاضرة الجبلية التي أحبها الشعراء والأدباء قبل أن يحبها كل الناس، وأذكر هنا أنني صادفت ذات صباح زميل الدراسة سابقا بالسلك العالي في الإعلام والاتصال بالرباط، الكاتب الصحفي الأردني معن البياري رئيس التحرير بجريدة العربي الجديد ، وكان قد عاد للتو منها ، فقلت له بالدارجة ، اعجباتك شفشاون ، راها مزيانا للشعراء ، فرد مازحا: هاديك راها مزيانا لبني آدم
ياالشاون.. ياالنوارة .. مدينة أميرة الريف السيدة الحرة..هذه اللؤلؤة الزرقاء الراقدة بين أعالي الجبال والشلالات الساحرة والتي تغنى بجمالها الشعراء ويحج إليها المثقفون والأدباء والفنانون من كل حدب وصوب ،كما يهواها عشاق الغذاء الروحي وذواقوالغذاء البدني أيضا وسط تلكم الأجواء الشاعرية الرومانسية التي يقل نظيرها في بلادنا
أشهى الموائد في مدينة المواليد ، لأنها حققت في وقت من الأوقات أعلى نسبة مواليد مقارنة مع مدن مغربية أخرى ،حيث فيها تنفتح لك عن آخرها شهية الطعام ، وأنت تشرب من مائها العذب الزلال وتستريح بين أحضان مروجها الخضراء وسواقيها الجارية وجبالها وشلالاتها الخلابة
والسماع الصوفي ، موضوع هذا الملتقى، -كما جاء في الموقع الرسمي للطريقة البودشيشية على شبكة الويب- من أجمل ما أنتجته هذه الأمة من فن ونشيد كله ينشد معناه في كلام الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم … .وما أجمله من تحليل وتفسير لعلاقة الوجد أو الحال بالسماع … . هذا الذي عبر عنه الإمام أبو القاسم الجنيد رحمه الله تعالى لما سئل: “ما بال الإنسان يكون هادئا فإذا سمع السماع اضطرب، فقال:” إن الله تعالى خاطب الذر في الميثاق الأول بقوله: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾. استفرغت عذوبة سماع الكلام الأرواح فلما سمعوا السماع حركهم ذكر ذلك” انتهى الاقتباس . وإذا كان يستساغ للمرء أن يجن جنونه لحظة تسجيل هدف النصر في مباراة لكرة القدم داخل ملعب أو مقهى أو ساحة عمومية ، فترى الأبدان تهتز بالصياح والصراخ إلى حد البكاء من شدة الفرح أو لحظة رقص على إيقاع موسيقى صاخبة أوأغاني شعبية وكناوية قوية المفعول ، فكيف لا يستساغ له أن يرى مثل ذلك ، لكن بأحوال ربانية غاية في الأدب مع الحضرة الإلهية كلما اهتزت قلوب الذاكرين وأبدانهم في لحظة انتشاء الروح المنسابة بين درروإيقاعات السماع الصوفي
فلاعجب إذن أن نرى علماء فقه وشريعة ورجال فكروأطباء وصيادلة ومهندسين ومحامين وأساتذة جامعيين ورجال أعمال وإعلام وكتابا وأدباء ومديرين وشخصيات بارزة ، من المغرب والمشرق ، ومن أوروبا وأمريكا وإفريقيا وآسيا وغيرها ، ومن كل الشرائح العمرية والاقتصادية والاجتماعية ، ومن الذكور والإناث ، لا عجب أن نراهم مناقدين بفطرتهم السلبمة التي خلقوا عليها مستجيبين لنداء الميثاق الأول ألست بربكم ، قالوا بلى ، فيأتون من كل بقاع الأرض بحثا عن الشيخ الحي الدال على الله في بلاد المغرب والتي جاء فبها الحديث الصحيح ، ولله الحمد والمنة :”لايزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة”. أولا يزال أهل المغرب في رواية أخرى لمسلم ، ويقول المفسرون خاصة المالكية أنهم أهل المغرب والأندلس
ولأن الشيء بالشيء يذكر، أود أن أذكر هنا، والذكرى تنفع المؤمنين ، بأن شباب اليوم هم أحوج أكثر من أي وقت مضى إلى اتباع طريق التصوف لمحاربة التطرف الذي أضحى يأكل الأخضر واليابس في ثنايا خلايا نائمة ، يقظة ومتحركة تعشق الدماء المسفوكة ،لا تبقي ولاتذر وتكادلا تخطئ بلدا دون آخر. وقد حافظت بحمد الله بلادنا على سنيتها في التصوف على طريقة الإمام الجنيد وأشعريتها في العقيدة ومالكيتها في المذهب الفقهي ، مما جعلها في مأمن من الفتن الطائفية والمذهبية ، ولست متخصصا في منهج هذه الطريقة الصوفية السنية المغربية العريقة التي غدت كونية ، ولا بلغت معشار ذرة ما بلغه المنتسبون إليها من ذكروأحوال ربانية ، لكن في أمهات كتب المتقدمين والمتأخرين من علماء السنة والطريقة ، وفي موقع الطريقة الرسمي
http://www.boutchichiya.com
ما يغني عن السؤال – وبشكل مسهب مع الإحالة على المراجع – حول بعض الإشكالات المعرفية أوالشبهات التي يطلقها أدعياء من أعداء التصوف السني وغني عن الذكر ما تقوم به هذه الطريقة الفضلى على ضوء الكتاب والسنة من أعمال جليلة يومية وأسبوعية ودورية وسنوية في كل أرجاء المغرب وأنحاء المعمور لتزكية الفرد والجماعة وحفظ الأمة وأبنائها وسائر مخلوقات الله ، بتوجيهات من شيخها المأذون العارف بالله وارث السر المحمدي الحاج سيدي حمزة بن العباس البودشيشي أطال عمره ، من خلال الاعتصام في باب الله تعالى بإخراج سلك القرآن وقراءة اللطيف وختم كتاب البخاري والشفا للقاضي عياض، إضافة إلى أورادها الفردية والجماعية وحلق الذكروتلاوة المنفرجة والدعاء الناصري وقصيدة البردة للإمام البوصيري بإيقاعات تشد الألباب ودلائل الخيرات والصلاة على المصطفى الحبيب بصيغها المختلفة وإحياء ليالي للذكر والسماع والدعاء إلى الله أن يجمع كلمة المسلمين ويوفقهم لما يرضاه لهم، كما تضطلع زواياها العامرة بالمغرب وفي كل بلدان العالم بأنشطة تربوية وتثقيفية واجتماعية وترفيهية لفائدة كل الفئات العمرية ، وينشط مريدوها بشكل قوي ومفيد على مستوى النشرالرقمي وعبر مواقع التواصل الاجتماعي ، حيث لكل فرع منها في مدينة أوجهة تقريبا موقع فايسبوكي نشيط. وهذه إحدى الشهادات من القلب لمريد مصري في رحاب الطريقة القادرية البودشيشية منشورة على الرابط

وقد بلغت شهرة هذه الطريقة الصوفية المغربية آفاق الدنيا بتوفيق الله ثم بما يسهرعليه العارفون بالله من أبناء وحفدة شيخها حفظهم الله جميعا ، وعلى رأسهم العلامة الفاضل سيدي جمال البودشيشي الذي يؤكد دوما على أن الإسلام سلام ومحبة ووئام وابنه الكريم الدكتورسيدي منيرالقادري البودشيشي رئيس الملتقى العالمي للتصوف الذي ينعقد بمداغ كل عيد مولد نبوي بحضور علماء ومريدين من كل بقاع العالم ، وبفضل جهود كل أبناء الشيخ والطريقة ومحبيها داخل الوطن وخارجه
عبدالفتاح المنطري
صحافي متعاون


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني