بعد الهبوط في أسعار النفط: شبح الإفلاس الاقتصادي يُطل من جديد على الجزائر و”لوموند” الفرنسية تدخل على الخط

كواليس اليوم: مكتب الرباط
مرة أخرى، يطل شبح الإفلاس الاقتصادي على الجزائر، وبات يهدد أكثر بعودة الاحتقانات الاجتماعية، بعد الهبوط الحاد في أسعار النفط والغاز في الأسواق الدولية، لكون مداخيل الجزائر تعتمد بشكل كلي على عائدات النفط، بنسبة تقدر بحوالي 98 في المائة، ما يعني أن أي خلل في أسعار النفط العالمية سيؤثر بقوة على جميع مناحي الاقتصاد في البلاد التي تعصف بها أكثر من أزمة داخلية، منذ سنوات عديدة.
وتنضاف أزمة الهبوط الحاد في أسعار النفط، إلى معضلة البطالة، وتفاقمها في البلاد، ما أدى إلى خلق حالة احتقان خطيرة في أوساط الشباب الجزائري، بعد أن تبخرت الوعود الكاذبة التي تحملها الشباب لعقود وسنوات دون أن يتغير واقع سوق الشغل بالجزائر.
ويبدو أن النظام الحالي، نظام الجنرالات، هو الأول والأخير الذي يتحمل مسؤولية الوضع الراهن، بعد أن أخفقت سياسته الاقتصادية في توفير فرص شغل، وخلق مناخ استثمار اقتصادي محفز على خلق فرص شغل، وتشجيع تنافسية الاقتصاد بما يمكن من تخفيض الأرقام الفلكية لمعدلات البطالة الآخذة في الارتفاع، عوض الاعتماد الكلي على عائدات النفط والغاز، التي لا تعرف أي استقرار، بين ظرفية وأخرى.
صحيفة “لوموند” الفرنسية اهتمت بالموضوع، وأفردت له حيزا هاما على صفحاتها، في مقال حمل عنوان “نهاية البترول الثمين تهز الجزائر”، أكدت فيه أن الشعور بالفراغ في الجزائر ليس جديدًا ولكنه بات أمرًا طارئًا في مواجهة خطر الأزمة السياسية الكبرى، إذ أدّى تراجع أسعار النفط من 125 دولارًا إلى 50 دولارًا خلال عام وصعوده الحالي إلى 60 دولارًا (أدى) إلى تجفيف عائدات البلاد بشكل كبير باعتبارها تستمدّ من النفط والغاز 60 في المائة من ميزانيتها ونحو 98 في المائة من عائدات صادراتها.
وأكدت الصحيفة الفرنسية أن الإجراءات التي اتخذتها السلطات الجزائرية لمواجهة هذه التحدي، لم تؤتي ثمارها، وذابت كالثلج تحت أشعّة الشمس.
وترى الصحيفة أن البلاد في حاجة الآن إلى بديل مقنع للموارد المتناقصة في حين أنّها لم تستثمر قطّ في تطوير قطاعات اقتصادية أخرى كالصناعة الّتي تساهم في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 5 في المائة، علما أن الشعب الجزائري يجد مرارة كبيرة في حقيقة مفادها أن البلاد تستورد أي شيء، ولا تنتج أي شيء، حتى أن عقمها في المجال الفلاحي، يدفعها إلى استيراد حتى البرتقال.
وعادت الصحيفة إلى تداعيات الهبوط الحاد في أسعار المحروقات سنة 2014، حيث ارتفعت فاتورة الواردات إلى نحو 60 مليار دولار ممّا اضطر السلطات إلى اتّخاذ إجراءات للحدّ من الواردات وأوقفت مشاريع البنى التحتية الكبرى وشجّعت على الاستهلاك المحلي ولكنها حتى الآن لم تفكّر في النظر في التحويلات الاجتماعية –دعم المواد الغذائية والبنزين وغيرها– وهي سياسة مكلفة (حوالي ربع الناتج المحلي الإجمالي).
واستحضرت الصحيفة الاحتجاجات التي شهدتها البلاد السنة الماضية والتي أفضت إلى حراك غير مسبوق، حينما تظاهر مئات العناصر الأمنية في سبتمبر 2014 أمام مقرّ الرئاسة للتنديد بظروف العمل، ومنذ نحو شهر بدأ الحرس البلدي مواجهة مع السلطات للحصول على اعتراف بحقوقهم. أمّا الحدث الأبرز فيتمثّل في الاحتجاج ضدّ استغلال الغاز الصخري في عين صالح في الشمال، والذّي حرّك المنطقة المعروفة بهدوئها لعدّة أشهر. و”لكن لا تمتلك هذه الحركات أي تجذّر سياسي”، حسب جابي.
وتساءلت الصحيفة “إلى متى يمكن أن يستمرّ هذا الوضع؟ يريد الكثير من المعارضين التصديق بأنّه قد يستمر إلى الأبد في حين أنّ الثروة النفطية الّتي سمحت حتّى الآن بضمان السلم الاجتماعي ستجفّ على المدى المتوسّط، وقد قال عبد الرزاق مقري رئيس حركة مجتمع السلم المعارضة (إخوان مسلمون): “خلال الحملة الانتخابية في عام 2014 قالوا لنا أنّ الولاية الرابعة ستكون حقبة جديدة بالنسبة للجزائر وسقط كلّ شيء في الماء في غضون عام واحد. السراب قد تبدّد والجميع يدرك الآن خطورة الوضع الّتي حذّرت منها المعارضة منذ سنوات”.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني