الشيشة بين مطرقة الريادة والسيادة

سعي بين العدوتين …

بقلم سعيد عيسى المعزوزي
حينما دخلت بيت مهند اللبناني شدني مشهد جدة الأسرة تعرض علي جرة نفس الأرجيلة ( الشيشة ) لكن مهند هرول مسرعا ليخطف خرطوم السعادة مرددا ” و الله لن تضفر بهذا النفس قبلي، جدتي كماية كبيرة ” و كا تنوضها خير مني و من باقي الأسرة .

خيم الخجل على ملامحي و سرعان ما أدركت أن الشيشة عنصر هام في كل بيت شرقي يغري بنشوته كل صغير/ة و كبير/ة.

– اقلب الصفحة

مرت سنوات ليست بالهينة فتعالت لافتات مقاهي الشيشة بين ربوع العدوتين سلا و الرباط فتناوب على خراطيمها شباب يحملهم هاجس البحث عن نشوة التبويخة الطويلة ، اتفيفحات و نعينعات و كويس شاي و جلسة تحت أضواء باهـتة يملئها ترقب و حيطة و حذر .

توجسات شعارها، هبط الريدو – نقص الضوء – نقص من الصداع و حوارات لا تسمعها إلا همسا …
” اسريديلا ” ذلك الذي سئم من حياة السجن و عمليات السطو ( الكريساج ) يحمل في يده قارورة فحم مشتعل يوزعه على زبائن المقهى متوددا على أعتاب طاولاتهم لكسب يومه و ما جادت به تدويرة الزبون – و بين لحظة و لحظة يرن هاتفه فيرد قائلا:

” و الواليدة ، غير تعشاي بالصحة و العافية ميعاد الله و التانية صباحة عاد نسالي و الصباح منين تفيقي تلقاي البركة عند راسك ادعي معايا “.

و هنا عرض آخر لما جادت به محاسن النساء، تنحني عليك نسرين و بابتسامة يملئها ذل تحت رحمة ” البورفوار” تسأل زبونها – آش تشرب سيدي ؟؟؟

هي تعلم صدقا و يقينا أنك قد تكون حمال أو سائق هوندا أو تريبورتور و ربما سفناج على وزن مقراج لما لا ، لكنك تضل سيد الحدث و ما حدث .

و بعد لحظات و أنت تغسل يدك بقرب مرحاض المقهى تسمع أكثر ما يبكي قلبك النحاسي، المسكينة نسرين تناشد ربها و هي تحاور زميلتها : يا ربي نكمل فلوس الكرا هذا الليلة .

و لحظة بلحظة يتزايد قدوم عدد ليس بالهين من رواد ” التشرميل” فالقضية ليست زيارة عابرة أو تربص بزبون ما و لكن المقهى باتت كسوق عكاظ و كل ينشد ضالته، سيأتي رجل الأعمال و زبال الحي و مولات الرغيفة و الطاشرون و مول الفيرمة و ذلك الطبيب الذي يتحسس ستر الليل و الكل ينشد ضالته الوحيدة ” نفس و نشوة من عبق شيشة نعان أو تفاح “، وساعة بساعة يبدأ ألئك الشباب ( الخواسر على وزن كواسر ) يتذللون لتقديم عروضهم في فن تحمل المسؤولية و أعباء الأمانة و الهاجس واحد لأن كل الخواسر سئموا كما قلت سابقا من حياة الكر و الفر من المخزن و الكل بات ينضر إلى نخبة الزبائن كخشبة نجاة في وسط بحر مظلم و الكل يحلم بيد تنتشله من ظلمة التهميش الاجتماعي و الكل يبحث عن صفقة تغير جوهر السجل العدلي .

” الواليدة اعيات مني و ابغيت ندير ليها مصيريف ” ياربي اسمح ليا و كن ليا اعوين .

و بين ساعة و ساعة يخرج حراس الأحلام و مهندسوا اليقضة من فوانيس لم يتمسح بها أحد و لو همسا، و تخيم الصيغة الاعتيادية : احبس اجلس تماك – أنتي و أنتي و أنت اجمع القراعي اجمع المعسل اجمع ليكارط اجمع كلشي حب و تبن، و لهلا يخطينا و يخطيكم حكام.

الأمن ، لا يظلم عند ربك أحدا و لكنه أمن أتمن طاعة لأوامر معتليه و لا أحد له لوم على أحد، هو ميزان عدل يقول فيه الأمن كلمته الأخيرة إننا ننفذ أوامر الخدمة و القسم الوطني الشريف.
تحياتي لحراس اليقظة الله يزين الصنعة.
ستضل مدينة سلا كيانا يتحرك تحت رحمة واو العطف واو بين الضفتين واو ضلت حائرة مرتابة مستجيرة عند أعتاب صناع السيادة واو تعطف بما جاد به الزمان على هذه المدينة الولادة ” سلا “.

ارجع للصفحة ( ألمانيا )
ذكرتني جدة مهند حينما سئلت حفيدها عما إذا كان يعرف ميكانيكي ما ليصلح سيارتي الهزيلة على أعقابها فأجابت قائلة : احمل ضالتك لمقاهي الأرجيلة ستجد حينها كل رواد الصناعة و بما في ذلك التنافسية في العرض .

ارجع للصفحة ( المغرب )
السلام عليكم ، اخوتي واش كاين بينكم شي بناي ، و ما إن طرحت السؤال قرأت الصورة و كأنها إطلالة معلم يتفقد تلاميذه – و بعض الشياشة يرفع يده : قم للمعلم و بجله تبجيلا كادت مقاهي الشيشة أن تصير وسيلة .

ثم مر حولين فحملتني نوستالجيا الزمان و المكان عائدا من بلاد المهجر، فوجدت الأطلال تلعن صمت الأرض بما رحبت، لقد أقفلت مقاهي الشيشة بسلا و الأمر ليس تعسفا أمنيا و لا مساومة تحت الطاولات و حاشا لله أن يكون حراس أحلامنا و مهندسوا يقظتنا متواطئون في القضية و لكن كان الحدث قرارا سياديا له دواعيه و أسبابه و كما أن للموت أسبابها و دواعيها إلا و أن للحياة حق في الاستمرارية و الحق حق و لا بد أن يتبع .

ليس في الكلام معان أو رسائل بقدر ما أجسد من خلاله مشهدا من أحد المشاهد التي تحمل معانات شريحة تضررت – و الله يرفع الضرر و ينفع الجميع.

حملتني سيارتي و أنا كالتائه في سوق عكاظ أتودد إلقاء قافية حزينة، الكل ” يشيش تحت الريدو ” و طوم – جيري جاتو الغيرة من حكاية مقاهي الشيشة بسلا و سيناريوهات الكر و الفر ، اليوم تقفل كل المقاهي و يوم الغد تفتح أضعافها فوق أسطح المنازل و ببيوت عامرة بلا ذكر خالقها و من خلال رسالة قصيرة عبر الواتساب يتوافد الحجاج على البيت المطمور أفواجا و الله يستر و يخرج العاقبة بخير .
” ريجي طابا ” خاسرة غير رابحة ،
أذكر أنه تم اطلاعي على قرار إقفال تزعم تنفيذه السيد قائد منطقة معينة ، لفت انتباهي في ما كتب في القرار كلمتان غريبتان في الميزان ” نحن السيد بأمر من السيد نغلق مقهى السيد بدعوى خرق لقانون كدا و كدا و حينما أتيت على ظروف الإقفال المكتوبة تحت القرار كتب : معسل شيشة غير مرخص .

” و اهنا طاح الريال و هنا نقلبوا عليه ”

ضننت سابقا أن في الأمر مكيدة ما، لكن سرعان ما وقفت عند حقيقة يجب التنويه إليها ، فقد قالت لكم ” الريجي طابا ” أنا خاسرة معاكم حيث كا تشريو المعسل كونطر بوند ” لنذهب معا إلى طاولة التراضي و جبر الضرر، أكن رسول السلم عند سيادة المسؤول ، قضي الأمر الذي نحن فيه مختلفان .
بزاف اعيـيت من هذا سلا المحكورة .
تاحاجة ما فيها مقادة ، الله يعز الرباط مدينة الحرية و العدل و المساواة .
صلينا التراويح الله يقبل بتعبير المراءون، ثم قيل لي هل لك في استنشاق نفس جميل بالضفة الأخرى قلت و لما لا ففي الخاطر نص سجين يود اعتناق صفحات الرأي و الرأي الآخر و ما أحوجني لإتمامه و طرحه لمن يحب و من لا يحب قراءة ، فقيل لي مرحبا بك أنت و من معك في مقهى ” الدياليز ” بالواد الرقراق، مجمع ترفيهي يقدم جوق محيح بحك جر و شيشة بجانب مشروب و حراس شخصيين يحرصون المكان، و ما إن تقبل عليهم حتى تجد في محياهم فروض الحماية و ابتسامة الاستقبال .
لكن ما فجر دواخلي أن حضور عدد القاصرات من النسوة فاق كثافة دخان الشيشة و كلها يلغي بلغاه رقص و مساومات و صفقات جنسية و رسم لمعالم جلسات حميمة في هذه الأيام المعدودات بتعبير القرآن الكريم .

ثم قلت من صاحب المقهى قيل لي هو السيد ابن السيد و لا سيادة ترعب سيادته، لم يعد ينافسه في طوبوغرافيا الشيشة السلاوية أحد و لقد أضحى ملعب مقاهي الشيشة بعد قتل الرواد الأولين معنويا عفوا الملاك ذوي السبق حيث أضحى أسياد الشيشة الجدد أسيادا يرتعون و يلعبون بمقدرات باقي المقاهي و أصحابها، ثم قلت في قرار نفسي ماذا يحدث و قلت بعدها بصوت مرتفع ما مصير ” اسريديلا و نسرين ” و الآخرون و أمثال الآخرون في كل ركن و زاوية من سلا المسكينة فوجدت الجواب الآتي :

– اسريديلا ديما مقرقب و عاد للتشرميل و السطو ( الكرسياج ) لكن هذه المرة بقسوة و بلا رحمة و أما نسرين ستجدها كل ليلة ابتداء من الساعة التاسعة ليلا تعرض جسدها لتنهشه الكلاب الضالة بأحد شوارع حي أكدال .

ابكي و لا اضحك …
القرد لبس طربوش و قطار الحقوق و الحرية جارو بوبوش .


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني