كواليس اليوم: مكتب الرباط
في عملية جديدة للهروب إلى الأمام، والتملص من المسؤولية السياسية للنظام الجزائري في أحداث غرداية، التي أسفرت عن نحو 25 قتيلا والمئات من الجرحى، أطلق أهل الحل والعقد في الجزائر، الضوء الأخضر لباطرونة الإعلام، من سمعي- بصري وورقي ومواقع إلكترونية، من أجل الانخراط في حملة إعلامية تضليلية لتمويه الشعب الجزائري وصرف أنظاره نحو المغرب، بعيدا عن المسؤولين الحقيقيين، في مخطط استخباراتي إعلامي جزائري مفضوح.
فقد ضلت وسائل الإعلام الجزائرية المسخرة سكة الصواب، وزاغت عن طريق الحق والمهنية والموضوعية في الإخبار، ووجهت قصفها نحو المغرب، ووسائل الإعلام بالمغرب، متهمة إياها بالانخراط في مخطط يستهدف الأمن والاستقرار في غرداية، وإنجازها تغطيات تسير في اتجاه تأجيج الأوضاع بهذه الولاية المشتعلة.
وسائل الإعلام في الجزائر، تحولت في الآونة الأخيرة إلى أبواق رسمية للنظام الحاكم، تروج لمغالطاته حول الوضع، ومناوراته للإفلات من المسؤولية، عوض الانتصار لقضايا الشعب والاهتمام بالمطالب العادلة للقبائل المتناحرة في غرداية، من صفوف العرب والأمازيغ.
هذا التحايل على ذكاء الرأي العام الجزائري، ليس سوى محاولة بئيسة لتحوير النقاش، وتكريس فكر وعقلية المؤامرة الخارجية، لإلصاق كل مشاكل وأزمات البلاد بالمغرب، حتى يستمر الشعب في دار غفلون، بعيدا عن الصورة الحقيقية لما يجري في ولاية غرداية، والجهة المسؤولة عن تفجر الأوضاع الداخلية.
ليس جديدا إذن ضلوع صحافة العسكر الجزائرية، في تهريب النقاش حول الأزمات الأمنية والاجتماعية والاقتصادية من الداخل إلى الخارج، جبنا من مواجهة الحقيقة، ووضع الأصبع على المكمن الحقيقي للخلل، كما أن اجتهادها الدائم في تعليق كل ما يجري من مشاكل وأزمات داخل البلاد بمشجب المغرب، أضحى عادة سيئة وتقليدا بليدا يتم اللجوء إليه كلما كانت هناك إرادة متسلطة لتعويم النقاش وتصدير الأزمة نحو الخارج.
طيلة أيام الأزمة الأخيرة في غرداية، اجتهدت وسائل الإعلام الجزائرية في الترويج لمغالطات الرواية الرسمية، ومحاولة إقناع الجميع بأن ما يحدث في غرداية هو مؤامرة خارجية فقط، وخطة مبيتة لإشعال نار الفتنة في البلاد.
وفي المقابل، كانت صحافة العسكر تغض الطرف قصدا عن المواقف الداخلية لأحزاب المعارضة بكل ثقلها تجاه ما جرى، ورفضت الإنصات إلى روايات المنظمات الحقوقية والتنظيمات الجمعوية بالبلاد حول حقيقة وأسباب الأزمة في ولاية غرداية، بحيث لم تكن غير الرواية الرسمية هي الحاضرة في تغطيات وسائل الإعلام، مقابل إقصاء تام لأي رأي آخر، حتى ولو تعلق الأمر بآراء مواطنين وجمعويين من كلتا القبيلتين المتناحرتين.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



