كواليس اليوم: مكتب الرباط
ارتفعت أسهم الملك محمد السادس، في السنوات الستة عشرة الأخيرة، التي تربع فيها على عرش أسلافه الميامين، والتي أدار فيها مقاليد الحكم، بالكثير من الحكمة والرصانة وعمق الرؤية، محاطا بمستشارين ومسؤولين كبار في مناصب حساسة، قاسمهم المشترك الولاء والإخلاص والتفاني في خدمة هذه البلاد وأهلها، وهو ما مكن المغرب من وضع قطار الإصلاح على السكة الصحيحة، نحو مصاف الدول الكبرى.
ولا فرق بين ما إذا تعلق الأمر بالإصلاحات السياسية والحقوقية التي تم تكريسها، أو في مجالات التنمية، والاقتصاد الوطني، الذي شهد طفرة نوعية في السنوات القليلة الماضية، رغم حجم الصعوبات والإكراهات التي يواجهها المغرب، في ظل غياب أي موارد أخرى، من قبيل النفط، كما هو الشأن بالنسبة إلى الشقيقة الجزائر، والتي يبدو أن المغرب حقق تقدما كبيرا عليها بسنوات ضوئية.
من أهم ما يميز بلادنا، هو أنه بلد الأمن والأمان، وذلك لعدة أسباب، أهمها التجربة المغربية الرائدة في مجال محاربة الإرهاب والتطرف، وهي تجربة بنيت على مبدأ الاستباق، أي ما يعرف بالضربات الاستباقية، التي بات فيها للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، الديستي، باع طويل.
ولم يعد يختلف أحد في أن التجربة المغربية أصبحت مرجعا في مكافحة الإرهاب، الخطر الذي يتهدد العالم بأسره، وذلك رغم الكثير من الانتقادات التي واجهتها هذه التجربة في البداية بالمغرب، وبالضبط بعد أحداث 16 ماي من سنة 2003 بالدار البيضاء، قبل أن يقتنع الجميع بنجاعة المقاربة المغربية.
ورغم التنامي الكبير للتنظيمات الإرهابية في العالم، والتي لم تستثن حتى الدول العظمى، مثل فرنسا وبريطانيا وإسبانيا وأمريكا، إضافة إلى دول المحيط الإقليمي، فإنه لا تنظيم القاعدة ولا “الدولة الإسلامية” استطاعا أن يجدا موطئ قدم في المغرب ، رغم ظهور بعض الخلايا التي تعلن ولاءها لهذين التنظيمين الإرهابيين والتي يتم تفكيكها في المهد، قبل مرحلة التنفيذ، ليبقى المغرب، بفضل كفاءة ويقظة أجهزته الأمنية، عصيا عن أعتى التنظيمات والخلايا الإرهابية، والتي لم تستطع اختراقه لسنوات طويلة، رغم كل التهديدات التي أطلقتها في أوقات سابقة وتوعدت فيها المغرب بضربات وأعمال إرهابية.
ولعل الحقل الديني وتأهيله، وإمارة المؤمنين بالمغرب، تبقى إحدى أهم ركائز النموذج المغربي وحفاظه على الاستقرار، فقد اعترف العالم بتنوعه بنجاعة التسيير في المجال الديني في المغرب حيث المساجد كانت دائما تحت رعاية الوزارة الوصية على القطاع مما حال دون إنشاء مساجد عشوائية، تبث فيها الفتاوى المدمرة، ويتم الترويج فيها للفكر المتطرف. فقد قطع المغرب نهائيا مع هذا الوضع، وصار الحقل الديني حكرا على إمارة المؤمنين.
ولا يمكن الحديث عن الحقل الديني بالمغرب، دون ذكر تجربة تكوين المرشدين والمرشدات وإنشاء مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة التي لعبت دورا أساسيا في إشعاع الحقل الديني المبني على الإسلام المتسامح والمعتدل.
وتبقى إمارة المؤمنين أهم شيء يضمن الأمن الروحي للمغاربة ويحول دون التفرقة.
وهناك ميزة أخرى، حظيت بإشادة معظم الدول الكبرى، خصوصا تلك المكتوية بجحيم الإرهاب، وهي سياسة اليقظة لدى الأجهزة الأمنية والاستخباراتية للبلاد، فما لا يعرفه الكثير من المواطنين المغاربة، هو أن اجتماعات دورية وأسبوعية تنظم على مستوى مختلف المصالح الأمنية في الولايات والعمالات، من أجل الحفاظ على الأمن والاستقرار من الإرهاب الدموي، وملاحقة المشتبه في انتمائهم إلى تنظيمات حاقدة على البلاد، وهناك تنسيق مكثف ومتواصل بين مختلف هذه المصالح، حيث يتم تبادل المعلومة بكل سلاسة، وبحس وطني يغلب عليه هاجس المصالح العليا للبلاد والعباد، بين مختلف المسؤولين.
وللإشارة، فإن كل هذه المصالح تتوفر على فرق خاصة للتدخل، سواء كانت من مصالح الأمن الوطني، أو الدرك الملكي، أو القوات المساعدة، أو غيرها، وكل هذه القوى تتوحد وتشترك في ما بينها، لتشكيل حصن منيع، يحول دون أمن البلاد، وكل من يحاول استهداف النظام العام للبلاد.
وفي إطار هذه المقاربة، كانت التعليمات الملكية قد دعت إلى إنشاء دوريات “حذر” المسلحة والموزعة على مستوى النقاط الحساسة والسفارات والقطاعات الحيوية، وهي فرق مكونة من عناصر من الأمن والجيش، مدججة برشاشات، ومستعدة للتدخل في أي لحظة وحين ضد كل من سولت له نفسه المس بأمن البلاد والعباد.
بقيت إشارة هامة، وهي وعي المواطن المغربي، ويقظته، تجاه كل ما قد يحاك ضد أمن بلاده، ومستقبلها، وأصبحت هناك قناعة موحدة لدى جميع المغاربة، مفادها أهمية وضرورة المساهمة في حماية أمن البلاد، خاصة عندما يرون ما يحدث ببعض البلدان المجاورة التي تسودها الفوضى والتناحرات، كما هو الشأن بالنسبة إلى ليبيا ومصر وتونس والعراق وسوريا، والتي باتت تحت رحمة الإرهاب الأعمى، والتي كانت إلى الأمس القريب تنعم بالأمن والاستقرار، قبل أن يجني عليها وعلى أهلها دعاة الخراب العربي.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



